دبلوماسية الابتزاز.. ماذا تفعل "إسرائيل" داخل المنظمات الدولية؟

مقالات وأبحاث

  • الإثنين 22, يونيو 2026 10:37 ص
  • دبلوماسية الابتزاز.. ماذا تفعل "إسرائيل" داخل المنظمات الدولية؟
اتجهت “إسرائيل” مبكراً إلى الانخراط في المنظمات الدولية وبرامج التعاون التقني، لبناء شبكة مصالح منفعية تجعل علاقاتها أقل عرضةً للتأثر بالحروب، وتحول المساعدات والخبرات والعضوية المؤسسية إلى أدوات نفوذ يمكن استدعاؤها في لحظات الضغط.
دبلوماسية الابتزاز.. ماذا تفعل "إسرائيل" داخل المنظمات الدولية؟
سجود عوايص - متراس
اتجهت “إسرائيل” مبكراً إلى الانخراط في المنظمات الدولية وبرامج التعاون التقني، لبناء شبكة مصالح منفعية تجعل علاقاتها أقل عرضةً للتأثر بالحروب، وتحول المساعدات والخبرات والعضوية المؤسسية إلى أدوات نفوذ يمكن استدعاؤها في لحظات الضغط.
ومع الوقت، تجذرت هذه الاستراتيجية لتنعكس في أنماط التصويت الدولي وشبكات الاقتصاد والسياسة، مما قلل من إمكانات العزل الدبلوماسي الشامل لـ “إسرائيل”، حتى في ظل انتهاكاتها الصارخة وما ارتكبته في قطاع غزة خلال الحرب الأخيرة من إبادة.
يتتبع هذا المقال تاريخ انخراط “إسرائيل” في المنظمات الدولية، كاشفاً كيف تحوّلت أدوات التعاون التنموي تدريجياً من قنوات للعمل التقني إلى شبكات مصالح ذات تأثير سياسي واقتصادي يصعب تفكيكه.
كسر الطوق بالتنمية
لم يكن انضمام “إسرائيل” إلى الأمم المتحدة عام 1949، مجرد اعترافٍ دولي رسمي بكيانٍ ناشئ، بل تمثيلاً لاستراتيجية محكمة لدخول المنظومة الدولية من الباب الأمامي، وتحقيق ما لم تستطع القوة العسكرية تأمينه؛ الحضور الدولي، والتطبيع العابر للحدود، والشرعية التي لا يُمكن انتزاعها.
عمدت “إسرائيل” خلال سنواتها الأولى لمحاولة استمالة مجموعة الدول الآسيوية للانخراط في هيئات ومنظمات الأمم المتحدة، أو تغيير أجندة المواضيع المطروحة، فلما وجدت الباب مغلقاً أمامها حاولت الانضمام إلى مؤتمر دول عدم الانحياز في باندونغ 1955، لكن الرفض العربي والإسلامي لها انتهى بها على الهامش، ما دفعها لإطلاق استراتيجية بديلة عبر تأسيس منظمتها الخاصة “ماشاف” (وكالة التعاون الدولي التابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية) محاولةً التحرر من الطوق العربي، عبر توجيه جهودها نحو إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية لبناء شبكات علاقات ومؤسسات واستمالة نخبٍ عبر برامج تدريب وتعاون في مجالات زراعية وصحية وتعليمية وتنموية.
خلال 50 عاماً من عمر المنظمة، استطاعت “إسرائيل” اختراق دول إفريقية وآسيوية بإلحاحٍ صارم، وارتفعت أرقام المتدربين من 137 متدرباً عام 1959 معظمهم من بورما وغانا، إلى 1263 متدرباً من عشر دولٍ عام 1963، إلى عشرة آلاف متدرب، من 147 دولة حول العالم مطلع عام 1990.
ورغم الدور الكبير لـ “ماشاف”، إلا أنها لم تنجح في كسر الطوق العربي عن “إسرائيل”، إذ تسببت المقاطعة العربية النفطية عام 1973 بدفع العديد من الدول الإفريقية والآسيوية لقطع علاقتها مع “إسرائيل”، ما أدى لإلغاء برامج تدريب وانخفاض عدد المتدربين من 6797 متدرباً من إفريقيا عام 1971 إلى 1449 متدرباً فقط.
لكن مصر أعادت فتح البوابة الإفريقية أمام “إسرائيل” بتوقيعها اتفاقية “كامب ديفيد”، فيما أنهت اتفاقيات “مدريد” و”أوسلو” دواعي المقاطعة الدبلوماسية والدولية لـ “إسرائيل”.
سريعاً قطفت “إسرائيل” الإنجازات، أبرزها انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية عام 1995، الذي جاء تتويجاً لانضمامها لاتفاقية الـ GATT منذ 1962، ما وضعها داخل إطار قانوني وتجاري متعدد الأطراف، ومنحها وصولاً أكثر استقراراً للأسواق العالمية وآلية الوساطة في تسوية النزاعات التجارية، خاصة عندما أصبح سوقها مفتوحاً أمام قطاعات ودول مرتبطة بشبكات إنتاجٍ واحدة، ما جعلها جزءاً من منظومة اقتصادية تدفع عنها مخاطر العزل الكامل حتى لو تكرر سيناريو 1973.
دبلوماسية الفجوات
بعد بخمس سنوات، انطلقت “إسرائيل” في فضاء المنظمات الأممية، إذ استطاعت الالتفاف على رفض المجموعتين الآسيوية والإفريقية لها في الأمم المتحدة، لتصبح عضواً في مجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى (الولايات المتحدة، كندا، أستراليا، نيوزيلندا)، ما أتاح لها الاستفادة من منظمات الأمم المتحدة المرتبطة بالتنمية والغذاء والزراعة، مثل الفاو (Food and Agriculture Organization) التي استُخدمت كأداة دبلوماسية.
فتحت الأمم المتحدة الباب واسعاً أمام التعاون بين “الوكالة الإسرائيلية للتنمية” و”الفاو” و”منظمة فولكاني” الإسرائيلية للبحوث الزراعية، و”المنظمة الإنسانية اليهودية العالمية“، في دول مثل السنغال وكينيا وإثيوبيا وجنوب إفريقيا لإنشاء مزارع نموذجية وبرامج تدريب زراعي، ما أسهم بمشاركة “إسرائيل” في المشاريع التنموية للمنظمة بتعزيز علاقاتها مع أكثر من 40 دولة إفريقية، وأمن لها موطئ قدم استراتيجي في عددٍ من الدول الهامة.
أظهرت بيانات شركة “ستارت أب نيشن سنترال“، أن نحـو 180 شــركة إســرائيلية تعمــل فــي مجــال التكنولوجيــا الفائقــة في الدول الإفريقية، إما بشكلٍ مباشر أو عبر أفرعٍ محلية لها، إضافة إلى ربط تقديم المساعدات والتدريبات ببناء مراكز أبحاث وتدريب ومكتبات ومحطات تحلية للمياه، إذ تمثل هذه الأشكال من الوجود الميداني على الأرض تعويضاً للحضور الرسمي الإسرائيلي، وبهدف تحريك المنظمات غير الحكومية التابعة للجمعية اليهودية الأمريكية.
من ناحية أخرى، أضفت عضوية “إسرائيل” في “الفاو” ميزة نسبية لدبلوماسية المساعدات “الإسرائيلية”، خاصة أن المنظمة تملك ميزانية خاصة، وتعتمد التمويل التطوعي، وبالتالي لا يقع عبء تمويل المشاريع على “إسرائيل” وحدها، كما تتيح منصة بيانات شاملة لتحديد الفجوات في الدول المحتاجة للمساعدة لبناء برامج المساعدة، ما يمثل خزاناً معلوماتياً ومعرفياً لـ “إسرائيل”.
البحث عن مكان تحت الشمس
سعت “إسرائيل” لإعادة تعريف نفسها من خلال الانضمام للمؤسسات الدولية، تحديداً بعد عام 2010 بعدما أصبحت العضو رقم (35) في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) والتي تضم نخبة الاقتصادات المتقدمة. إذ وفقاً لدان بن ديفيد، الباحث في معهد شورش للسياسة الاجتماعية إن “انضمام إسرائيل إلى OECD كان تحولاً نوعياً في طريقة تعريف إسرائيل لنفسها على الصعيد الدولي؛ من دولةٍ في حالة حرب إلى اقتصادٍ معرفيٍّ متقدم”.
فتحت عضوية “إسرائيل” في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أبواباً متعددة، مثل الوصول إلى منتديات صنع السياسات الاقتصادية العالمية، وبناء علاقات مؤسسية مع حكومات غربية عبر لجان تقنية واقتصادية، وتوظيف معايير OECD ذاتها كدرعٍ ضد الضغوط السياسية.
وهكذا مكنت العضوية “إسرائيل” من الاندماج في الفضاء الاقتصادي الغربي، وإعادة خلق ترتيب بديل عن استبعادها الاقتصادي من منظومة اقتصاد الشرق الأوسط التقليدية، ما أتاح لها تقديم مساعدات في ضوء المنظمة والانخراط في مشاريع تنموية في دولٍ مختلفة حول العالم، مثل المجر في أوروبا، وجزر البهاما، وجامايكا، ودول حوض البحر الكاريبي، بالإضافة إلى الدول الإفريقية.
وقُدّرت قيمة المساعدات الإسرائيلية لكلٍ من إثيوبيا وأوغندا وتنزانيا وجنوب السودان وكينيا ما بين 2009-2021 بقيمة 45.5 مليون دولار، كما أسست 26 مركزاً تدريبياً على الزراعة في الهند بحلول عام 2017، تحت مظلة “المشروع الهندي الإسرائيلي للزراعة”، بالتوازي مع مركز “كينيا -إسرائيل للمرونة الزراعية ضد الجفاف” لتدريب المزارعين على تقنيات الري المتقدمة.
امتد ذلك أيضاً إلى محاولات الدخول في منظمات إقليمية اقتصادية وسياسية، والتي وصلت أوجها خلال عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “بحثاً عن مكانٍ تحت الشمس”، إذ زار عام 2016، خمس دولٍ إفريقية، هي أوغندا وكينيا ورواندا وإثيوبيا وتنزانيا، ثم في 2017 زار ليبيريا للمشاركة في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ECOWAS كأول زعيم من خارج إفريقيا يحضر قمة رؤساء الدول، ويلتقي على هامشها بأكثر من زعيمٍ إفريقي، مصرحاً أن “إسـرائيل تعـود إلـى أفريقيـا وأفريقيـا تعـود إلـى إسـرائيل، أنـا أؤمـن بإفريقيـا لأن إفريقيـا هـي إحـدى أهـم أولويـات إسـرائيل الوطنيـة والدوليـة”.
تزامن ذلك مع مساعٍ أخرى للانضمام للاتحاد الإفريقي، إذ حصلت على صفة عضو مراقب عام 2021 قبل أن تُجمد الصفة في وقتٍ لاحق، إضافة لمحاولات “إسرائيل” الانضمام لمنتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) ولم تنجح في ذلك حتى الآن، إلا أنها تمكنت من الانضمام إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية عام 2015، ما أتاح لها قناة للتعاون المالي والاستثماري مع الاقتصادات الآسيوية الصاعدة بقيادة الصين.
هندسة التصويت
جاء توسع “إسرائيل” داخل المنظمات الدولية والاقليمية خدمة لاستراتيجيتها الهادفة لإعادة التموضع في النظام الدولي، على صعيدين؛ الأول: في الأمم المتحدة، والثاني: في العلاقات الدبلوماسية المباشرة.
على الصعيد الأول، رسمت السياسة الإسرائيلية نهجها مطلع القرن الحالي بتحويل سمعتها في الأمم المتحدة من دولة تواجه قرارات الإدانة والانتقاد المتكررة، وتستند إلى الفيتو الأمريكي لحمايتها، إلى كيانٍ يحظى بشبكة حماية من الامتناع والغيابات، بما يضعف الكتلة المضادة لها ويفتح المجال للتحول من المعارضة إلى الحياد، بما يُخفف عزلتها الدولية.
يُعبر عن ذلك ارتباط أنماط تصويت الدول الإفريقية خلال السنوات الأخيرة بحجم المساعدات الإنمائية والتعاون الزراعي والتكنولوجي، والأمني العسكري والسيبراني، إذ أشار تقرير “الجنة اليهودية الأمريكية” صدر عام 2019 إلى أن 22 دولة إفريقية مارست “الامتناع عن التصويت” على قرارات متعلقة بـ “إسرائيل” خلال العقد الأخير، كثيرٌ منها مارسته للمرة الأولى، من بينها الكاميرون التي مارست الامتناع ثلاثة أضعاف أي دولة أخرى، وجنوب السودان، وكوت ديفوار، وإثيوبيا وإريتريا وبوتسوانا، والكونغو الديمقراطية وكينيا وتوغو ورواندا.
وبذلك تمكنت “إسرائيل” من نقل تلك الدول من من مربع “الضد” إلى مربع “مع” في التصويت لصالحها، وبذلك كسرت “إسرائيل” ظاهرة “المجموعة الإفريقية أو الوحدة الإفريقية” بالتصويت المنتظم ضدها في الأمم المتحدة، ويتزايد أهمية هذا الكسر بالنظر إلى أن الحصة الإفريقية في الجمعية العامة تصل لـ 54 دولة.
وهو ما عبّر عنه نائب المندوب الدائم السابق لـ “إسرائيل” لدى الأمم المتحدة، السفير آرون يعقوب، بقوله: “ليست كل حالات الامتناع متساوية، إذ يُقرأ الامتناع كدعم لإسرائيل، خصوصاً مع الأصوات الأفريقية، لأن الأمر يتطلب شجاعة سياسية أكبر، خاصة إذا كانت الدولة عضواً في حركة عدم الانحياز”.
درس السنغال
استخدمت “إسرائيل” الابتزاز التنموي رداً على تصويت دول ضدها في الأمم المتحدة، فالمساعدات التنموية الإسرائيلية ليست أدوات خيرية محضة، وإنما أدوات نفوذ تستخدمها للابتزاز عند الحاجة.
ولعل أبرز الأمثلة على ذلك ما اتخذته “إسرائيل” ضد دولتي السنغال ونيوزلندا عام 2016 بعد تصويتهما على قرار مجلس الأمن 2334 الذي يدين المستوطنات في الضفة الغربية. حينها استدعت الحكومة الإسرائيلية سفرائها في الدولتين، وألغت جميع برامج المساعدات في السنغال، بما فيها مشاريع لـ 12 قرية ريفية مدعومة بتكنولوجيا الري بالتنقيط.
وأغلقت “وكالة الإغاثة الدولية” في أنغولا والتي كانت مسؤولة عن ابتعاث السنغاليين إلى معاهد ومراكز “إسرائيل” لتعلم التكنولوجيا الزراعية، إضافة لإلغاء زيارة مخططٍ لها لوزير الخارجية السنغالي إلى “إسرائيل”.
ورغم ذلك، لم تأت دائماً المساعدات الإسرائيلية بثمار الابتزاز التنموي الذي تسعى إليه، إذ وفقاً لدراسة خاصة بالشؤون الإسرائيلية الإفريقية، أن تأثير المساعدات على الأنماط التصويتية قصير المدى، ويمكن التراجع عنه، كما جرى في حالات عدة بُعيد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، حين انضمت أوغندا وتنزانيا، والسنغال، وجمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد للانتقادات الدولية لـ “إسرائيل”.
ممر جاكرتا الإلزامي
تقيم “إسرائيل” جُدرها على بوابات المنظمات الدولية، وتمنع انضمام أي دولة لا تقيم علاقات دبلوماسية مباشرة معها، وهذا ما حصل عندما حاولت إندونيسيا الانضمام إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) عام 2023، لتواجه الامتناع الإسرائيلي على ذلك، وهو ما يتيحه ميثاق المنظمة الذي ينص على موافقة جميع أعضائها الثمانية والثلاثين بالإجماع، و”إسرائيل” واحدة من بينهم.
نتيجةً لذلك أطلقت إندونيسيا جولة مفاوضات سرية مع “إسرائيل”، بإشراف الأمين العام للمنظمة، كُشف عنها في نيسان/ إبريل 2024، اشترطت “إسرائيل” خلالها إقامة علاقات دبلوماسية معها، مقابل التصويت على قبول إندونيسيا في المنظمة.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية، فإن الأمين العام للمنظمة، ماتياس كورمان، أرسل رسالةً موثقةً إلى وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، يُعلن فيها أن المجلس وافق رسمياً على الشروط المبكرة التي تقضي بموجبها على إقامة علاقات دبلوماسية مع جميع دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قبل اتخاذ أي قرار، ما يجعل إندونيسيا ملزمةً بإقامة علاقة مع “إسرائيل”.
إلا أن إندونيسيا تنفي موافقتها على الشرط الإسرائيلي، إلا أن الحقيقة الثابتة هي أن “إسرائيل” تمتلك فعلياً حق الفيتو على عضوية إندونيسيا، وهو ما أعاد المنسق الاقتصادي الإندونيسي إيرلانغا هارتارتو تأكيده، في كانون الأول/ ديسمبر 2025، بتصريحه أن “عضوية إندونيسيا في OECD تتطلب موافقةً بالإجماع من جميع الدول الأعضاء، بما في ذلك إسرائيل”.
خلاصة الحسابات الإسرائيلية
يؤكد نموذج إندونيسيا والدول الإفريقية، الاستراتيجية الإسرائيلية من التسلل إلى المنظمات الدولية والأممية، واستخدام التواجد داخلها كأداة نفوذ سياسية. أما المساعدات الإسرائيلية التنموية ليست إلا ضمن استراتيجية أوسع تؤمن الصمود السياسي والاقتصادي الإسرائيلي أمام الأزمات الكبرى، وهو الاختبار الذي وقعت فيه “إسرائيل” منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وفي ضوء اتهامات لها بممارسة الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية.
هنا، لم تتحول العزلة الدبلوماسية إلى قطيعة شاملة، وأثبتت دبلوماسية المساعدات والانضواء تحت مظلة المنظمات أن الفرق شاسع بين المقاطعة والإدانة، خاصة أن شركات الزراعة والتكنولوجيا ما زالت تواصل أعمالها في عشرات الدول، ما يُحيلنا إلى المنطق الإسرائيلي الأول “رفع فوائد العلاقة مع إسرائيل لتكون أعلى من كلفة قطعها، أو على الأقل لتنحصر كلفة القطع بالجانب الأخلاقي فقط”.