عام هجري جديد
د.أحمد داود شحروري
نحن العرب نُصابُ بالحساسية المفرطة حين نسمع مصطلح “الهجرة” ، وليس ذلك من فراغ ، فتاريخنا المتوسط والقريب عرف هجرات مذلّة فرّقت جمعنا وأذهبت ريحنا وجعلتنا لقمة سائغة في فم الأغيار ، تخاذلَ كبراؤنا فأضعنا مجدنا في الأندلس وهاجرنا ، واشتركنا بجهل مرة وتآمر مرة في ضياع مظلة الإسلام على يد الإنجليز وعملائهم في “الاتحاد والترقي” و”تركيا الفتاة” فأصبحنا مهاجرين في ديارنا ، يتسوّد علينا من لا يؤمن بقضايانا ، ويمزق جسدنا الواحد حمَلة الصليب المعاصرون ورثة الحروب الصليبية القديمة ، حتى تناغمنا مع هجرتنا المذّلة ورضينا بها ودافعنا عنها بدعوى قُطرية قدسناها وصنعنا لها تماثيل وحاربنا محاولة المخلصين لإعادتنا لوحدتنا ومجدنا ، حتى صاح الضائعون : نحن أولا ، فردّ عليهم إخوان الضياع : بل نحن أولا ، فلا والله ما أحد منهم أولا ، بل الذي حرص على تفتيتهم وضياعهم ونهب خيراتهم واستعار مجد تاريخهم فلبسه وهم يصفقون له ويهتفون لمخططاته ويفتحون أيديهم بالأرصدة التي تمكّنه أن يُحكِم الإطباق على رقابهم .
الهجرة بمفهومها الذي استعبدَنا هي التي جاءت بعد الفتح ، فتح مكة ، وهي التي حرّمها رسولنا صلى الله عليه وسلم بقوله : “لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية” ، أما هجرة محمد عليه الصلاة والسلام من مكة المشرّفة إلى المدينة المنورة ، الهجرة التي اتخذها عمر الفاروق منطلقا للتأريخ لأحداث المسلمين ، فهي الهجرة التي صنعت الدولة ، وصنعت استقلالها عن قوى الأرض شرقها وغربها ، إنها الهجرة التي آخت بين المسلمين أبيضهم وأسودهم ، وجعلت قلوبهم على قلب رجل واحد ، وصنعت لهم الأمن الحقيقي حتى إن الراكب يسير من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ، هجرة محمد الأعظم صلى الله عليه وسلم هي التي صنعت رجالا واحدهم يهزم جيشا بأكمله ، كالقعقاع ، وصنعت قادة لا يظلم عندهم أحد كالفاروق ، وصنعت باذلين لا يخشون فقرا كذي النورين عثمان ، وأسست لحكمة أميرها علي ، وزينت أمة فيها رجل ما زاد علينا بكثرة صلاة ولا صيام ولا صدقة ولكن بشيء وقر في قلبه هو أبو بكر صدّيق هذه الأمة .
الهجرة النبوية ليست مجرد تقويم يعيننا على الصلاة والصيام والحج ، ولكنها بعث مبارك جديد لأمة عندما فقدت رشدها أدركت أنْ لا عودة بها إليه إلا من بوابة الغار الذي خلدته الهجرة وشرّفته ، والله غالب .
د.أحمد داود شحروري
نحن العرب نُصابُ بالحساسية المفرطة حين نسمع مصطلح “الهجرة” ، وليس ذلك من فراغ ، فتاريخنا المتوسط والقريب عرف هجرات مذلّة فرّقت جمعنا وأذهبت ريحنا وجعلتنا لقمة سائغة في فم الأغيار ، تخاذلَ كبراؤنا فأضعنا مجدنا في الأندلس وهاجرنا ، واشتركنا بجهل مرة وتآمر مرة في ضياع مظلة الإسلام على يد الإنجليز وعملائهم في “الاتحاد والترقي” و”تركيا الفتاة” فأصبحنا مهاجرين في ديارنا ، يتسوّد علينا من لا يؤمن بقضايانا ، ويمزق جسدنا الواحد حمَلة الصليب المعاصرون ورثة الحروب الصليبية القديمة ، حتى تناغمنا مع هجرتنا المذّلة ورضينا بها ودافعنا عنها بدعوى قُطرية قدسناها وصنعنا لها تماثيل وحاربنا محاولة المخلصين لإعادتنا لوحدتنا ومجدنا ، حتى صاح الضائعون : نحن أولا ، فردّ عليهم إخوان الضياع : بل نحن أولا ، فلا والله ما أحد منهم أولا ، بل الذي حرص على تفتيتهم وضياعهم ونهب خيراتهم واستعار مجد تاريخهم فلبسه وهم يصفقون له ويهتفون لمخططاته ويفتحون أيديهم بالأرصدة التي تمكّنه أن يُحكِم الإطباق على رقابهم .
الهجرة بمفهومها الذي استعبدَنا هي التي جاءت بعد الفتح ، فتح مكة ، وهي التي حرّمها رسولنا صلى الله عليه وسلم بقوله : “لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية” ، أما هجرة محمد عليه الصلاة والسلام من مكة المشرّفة إلى المدينة المنورة ، الهجرة التي اتخذها عمر الفاروق منطلقا للتأريخ لأحداث المسلمين ، فهي الهجرة التي صنعت الدولة ، وصنعت استقلالها عن قوى الأرض شرقها وغربها ، إنها الهجرة التي آخت بين المسلمين أبيضهم وأسودهم ، وجعلت قلوبهم على قلب رجل واحد ، وصنعت لهم الأمن الحقيقي حتى إن الراكب يسير من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ، هجرة محمد الأعظم صلى الله عليه وسلم هي التي صنعت رجالا واحدهم يهزم جيشا بأكمله ، كالقعقاع ، وصنعت قادة لا يظلم عندهم أحد كالفاروق ، وصنعت باذلين لا يخشون فقرا كذي النورين عثمان ، وأسست لحكمة أميرها علي ، وزينت أمة فيها رجل ما زاد علينا بكثرة صلاة ولا صيام ولا صدقة ولكن بشيء وقر في قلبه هو أبو بكر صدّيق هذه الأمة .
الهجرة النبوية ليست مجرد تقويم يعيننا على الصلاة والصيام والحج ، ولكنها بعث مبارك جديد لأمة عندما فقدت رشدها أدركت أنْ لا عودة بها إليه إلا من بوابة الغار الذي خلدته الهجرة وشرّفته ، والله غالب .