لا نقلق على فلسطين..

  • الثلاثاء 03, نوفمبر 2026 10:27 ص
  • لا نقلق على فلسطين..
كنا ننظر بانبهارٍ إلى صورة بالأبيض والأسود لأطفال يابانيين ،يجلسون على مقاعد دراسية خشبية وسط جبال من الركّام بعد أن أبيدت مدينتهم "هيروشيما" ، هذه الصورة كانت لأجيال كثيرة أيقونة للإصرار على النهوض ، والتحدّي ، والبناء ، بناء الإنسان...
لا نقلق على فلسطين..
أحمد حسن الزعبي
كنا ننظر بانبهارٍ إلى صورة بالأبيض والأسود لأطفال يابانيين ،يجلسون على مقاعد دراسية خشبية وسط جبال من الركّام بعد أن أبيدت مدينتهم "هيروشيما" ، هذه الصورة كانت لأجيال كثيرة أيقونة للإصرار على النهوض ، والتحدّي ، والبناء ، بناء الإنسان...
لم تهرع السلطات اليابانية آنذاك لإزالة الركام ،وبناء الحجر، بل هرعت إلى الانسان لإعادة بنائه من جديد...هذا الصورة لم تعد الفريدة والمتفرّدة التي تقرع في وجداننا أجراس الانتصار...لقد شاهدت صورة مثيلة لها قبل أيام في فلسطين، في غزّة..فأطلقت عبارة لا شعورياً قلت فيها..يجب "ألّا نقلق على فلسطين"..
محمد عامر الحديد مواطن غزي، يجوب أنقاض البيوت كل يوم ، يجمع ما نجا من الأخشاب ، يحملها على كتفه ، وفي مشغله البسيط يصنع منها مقاعد مدرسية ، لم يفكّر بصناعة المجالس والأبواب والمكاتب ، فكّر بمقاعد الدراسة ، يجب أن يعود الأطفال للدراسة ، في الخيم، فيما تبقى من المنازل ، في العراء ،المهم أن يعودوا، يجب أن تعود الحروف إلى أعشاشها ، لنسطّر الدرب من جديد ..
من هنا ، من بذور الموت تزهر الحياة...من دفاتر الأولاد تولد فلسطين ، مقاومون بالفكرة ، مقاومون بالفطرة ، بين أقلام الرصاص أقلام ورصاص...وكثير من حبّ الحياة ...
لا نقلق على فلسطين ، لأنها البحر الذي لا يموت ، والهواء الذي لا ينضب، والسماء التي لا تطوى ، لا نقلق على فلسطين..لأن الإنسان فيها لا يُكسر...الفلسطيني حفنة ماء..من يكسر الماء؟؟..