رفعت العرعير.. الشاعر الذي رفض أن يكون رقما (بورتريه)
عربي21- علي سعادة
يلخص حياته بكلمات قليلة: "نشأت وأنا ألقي الحجارة على سيارات الجيب العسكرية الإسرائيلية، وأطير الطائرات الورقية، وأقرأ".
لا يجيد إطلاق الرصاص على أحد، فهو شاعر ومعلم وأكاديمي، تبنى مشروع "نحن لسنا أرقاما"، الذي يهدف إلى طرح معاناة الغزّيين عبر القصص، حتى لا يتحولوا إلى أرقام في نشرات الأخبار.
كانت اللغة الإنجليزية بالنسبة له وسيلة للحرية، أداة لمواجهة آلة الدعاية الإسرائيلية الضخمة، وتحطيم الأسوار والحصار الفكري والأكاديمي والثقافي لغزة.
تميزت حياته بخسائر عائلية كبيرة فقد استشهد نحو 40 من أفراد عائلته ولحق بهم هو نفسه فيما بعد.
ولد رفعت العرعير في حي الشجاعيَّة بمدينة غزة عام 1979، ونشأ خلال الانتفاضة الأولى التي تعرف أيضا بـ"انتفاضة الحجارة".
حصل على درجة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية من "الجامعة الإسلامية" بغزة عام 2001، والماجستير من "كلية لندن" الجامعية عام 2007، ودرجة الدكتوراه في الأدب الإنجليزي من جامعة "بوترا" بماليزيا.
درّس مساق الكتابة الإبداعية والأدب العالمي، كما درّس الشعر والأدب الإنجليزي في "الجامعة الإسلامية" بغزة في عام 2007، حيث شرح أعمال شكسبير، توماس وايت، جون دون، يلفريد أوين، لورنس ستيرن، أفرا بين، جورج إليوت، تي إس إليوت، والعديد من الأدباء والشعراء الإنجليز، وشمل ذلك أعمال الشاعر الإسرائيلي يهودا عميحاي، والتي وصفها بأنها جميلة ولكنها خطيرة.
بدأ الكتابة باللغة الإنجليزية خلال الهجوم الإسرائيلي على غزة في عام 2008، والذي أسفر عن استشهاد نحو 1400 فلسطيني، يقول رفعت:" ما زلت أتذكر شعوري بضرورة الكتابة بالإنجليزية للتواصل مع العالم، وتوعية الناس بشأن فلسطين، وإنقاذهم من حملات التضليل الإسرائيلية المهيمنة التي ينفق عليها ملايين الدولارات".
شارك في تأسيس مشروع "نحن لسنا أرقاما"، والذي جمع المؤلفين من غزة بمرشدين في الخارج يساعدونهم في كتابة قصص عن واقعهم باللغة الإنجليزية. وكان أيضا من أعمدة القسم الإنجليزي في "المركز الفلسطيني للإعلام" ومؤسس ومشرف قسم السوشيال ميديا فيه.
حرر رفعت مجلدين من القصص القصيرة الفلسطينية باللغة الإنجليزية وهي:
"Unsilenced Gaza" (غزة بلا صمت، 2015) وهو مجموعة مقالات تتناول الهجوم الإسرائيلي على غزة في عام 2014 الذي أسفر عن استشهاد نحو 2400 فلسطيني.
و"Gaza Writes Back" (غزة تكتب مرة أخرى، 2014)، وهو مجموعة قصصية قصيرة كتبت باللغة الإنجليزية بقلم 15 شابا وشابة من الفلسطينيين المقيمين في غزة.
يصنف ما كتبه ضمن "أدب المقاومة" أو "الكتابة المضادة" (الرد عبر الكتابة)، يوضح هذه الفكرة بقوله: "هذا لا يعني أن كل ما أفعله هو مجرد رد فعل على الأوضاع السياسية، ففي فلسطين، أصبح كل شيء سياسيا: الشعر سياسي، والقصة سياسية، والتصوير سياسي، والتدريس سياسي، وحتى الحياة اليومية بحد ذاتها سياسية، ومع ذلك، عندما أكتب، أو عندما أعلم طلابي الكتابة، فإنني أحثهم دائما على تجاوز التفاصيل".
سعى العرعير لتوثيق الرواية الشفوية لكبار السن وسرد قصصهم المعروفة باسم التاريخ الشفهي، وهي الروايات التي كانت توشك على الاندثار بسبب وفاة هذه الفئة العمرية، كذلك بسبب التكنولوجيا الحديثة، إذ أشار في عرضه على منصة "تيد": "توقفنا عن الاهتمام بالقصص"، وتابع "أنا الرجل الذي أنا عليه الآن بسبب القصص التي روتها لي أمي وجدتي".
كتب رفعت مقالة افتتاحية في صحيفة "نيويورك تايمز" خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في عام 2021 روى فيها أنه وزوجته فقدا أكثر من 30 من أقاربه.
وذكر في إحدى مقابلاته: "أنا شخص أكاديمي وأصلب شيء عندي في المنزل هو قلم السبورة، وسأرميه على الجنود الإسرائيليين إذا حاولوا اقتحام منزلي، ولو كان ذلك آخر شي أفعله". كما قال "عندما نكتب عن الشهداء، يجب أن نذكر أن الاحتلال قتلهم. يجب أن لا نترك الفعل للمجهول".
وسيبرز إعلاميا بشكل أكثر وضوحا، في أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في عام 2023، في تصريحات صحفية لقناة "بي بي سي"، "الديمقراطية الآن"، و"إيه بي سي نيوز". وكان يحرص على فضح جرائم العدوان بحق القطاع وإيصال صوت غزة إلى العالم الخارجي.
خلال مقابلة أجراها مع "بي بي سي" البريطانية في الساعات الأولى التي تلت هجوم السابع من تشرين الأول /أكتوبر 2023 أحدث ضجة إعلامية بقوله في المقابلة : "هذا تماما مثل انتفاضة غيتو وارسو.
هذا غيتو غزة ينتفض ضد 100 عام من الاستعمار والاحتلال الأوروبي والإسرائيلي". واعتبر أن الفعل الفلسطيني يندرج تحت إطار "المقاومة المشروعة والأخلاقية" للشعوب المحاصرة".
و"انتفاضة غيتو وارسو" هي انتفاضة مسلحة خاضها اليهود المحاصرين داخل حي "غيتو وارسو" في بولندا عام 1943 ضد القوات النازية، احتجاجا على محاولات ترحيلهم قسريا. واستخدم العرعير هذه المقارنة التاريخية للجمهور الغربي كرمز لانتفاضة المستضعفين والمحاصرين من داخل السجن الكبير في ضد القوة المحاصِرة.
لم يظهر العرعير موقفا متأرجحا واحدا بقي متحديا، فأعلن عن رفضه مغادرة شمال غزة بناء على أوامر جيش الاحتلال، وكان قد نشر على منصة "إكس" قصيدة لاقت انتشارا لافتا بعنوان "إذا لا بد أن أموت":
إن كان لا بد أن أموت
فعليك أن تعيش أنت
من أجل أن تحكي قصتي
وتبيع كل أشيائي
وتشتري قماشة وعُصبا
ولتكن بيضاء طويلة
حتى يرى طفل في مكان ما من غزة
السماء في عينيه
منتظرا أباه الذي رحل في لمح البصر
دون أن يودع أحدا
ولا حتى جسده
ولا حتى نفسه
يرى الطفل الطائرة الورقية، طائرتي
التي صنعتها تحلق عاليا
ويظن للحظة أن في السماء ملاكا
يعيد الحب
إن كان لا بد أن أموت
فليأتِ موتي بالأمل
فليصبح حكاية.
ومنذ لحظة موته لم تنقطع قصيدته عن الرواية، فالممثل الاسكتلندي براين كوكس ألقى القصيدة بصوته الحزين، كما رددتها شابة وناشطة أمريكية في مقطع مصور، ومازال المقطع يحظى بتداول واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، وفي معرض الكتاب الوطني في روما، نهضت فتاتان مناصرتان لفلسطين لإلقاء القصيدة أمام الجمهور.
وخلال أقل من عام من استشهاده ترجمت القصيدة لأكثر من 100 لغة عالمية حية.
ساهم العرعير في تأسيس صفحة "شهداء غزة" التي توثق صور وقصص الشهداء، "لأنهم ليسوا أرقاما، هنا نحكي قصة الشهداء، حياتهم، ذكرياتهم، أحلامهم..اكتبوا لنا وأرسلوا، لنحكي لكل العالم عن شهداء غزة" بحسب العرعير.
استشهد رفعت (44 عاما) وعائلته في كانون الأول/ ديسمبر عام 2023 خلال ضربة جوية نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على منزل شقيقته شمال غزة، كما استشهد في القصف شقيقه وشقيقته وأولادها الأربعة.
لاحقا في نيسان/ أبريل 2024 اغتال الاحتلال ابنته شيماء رفقة زوجها ورضيعها البالغ من العمر ثلاثة أشهر.
وعلق الصحفي الإسرائيلي موشي يائير عبر منصة "إكس" على اغتيال العرعير، قائلا: إن "سبب اغتيال الأستاذ الجامعي رفعت العرعير هو التقارير التي كان ينشرها باللغة الإنجليزية عن الانتهاكات التي تحصل في غزة، وكانت تتداولها المنظمات الغربية، هذا سبب قلقا لحكومة نتنياهو".
كان حلم العرعير أن ينجح الفلسطينيون في "ترجمة فلسطين"، مطالبا الفلسطينيين القادرين على التحدث عن أنفسهم بلغات أخرى أن يفعلوا ذلك مباشرة.
ورحل قبل أن يكون جزء من مشروع لترجمة التراث الشعبي الفلسطيني إلى الإنجليزية، فهذا الأدب الشعبي أقرب إلى واقع فلسطين، ويعكس بشكل أفضل عمق وثراء الثقافة والتراث الفلسطينيين.
كانت أخر كلماته "قد نموت هذا الفجر"، التي كتبها عبر منصة "إكس"، قبل أن يقتل في غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة.
وأرفق العرعير كلماته الأخيرة مع مقطع فيديو تبدو فيه أصوات انفجارات وقصف إسرائيلي عنيف على غزة، ونشر يقول: "المبنى يهتز. الحطام والشظايا تضرب الجدران وتتطاير في الشوارع، لم يتوقف القصف".
كانت حياة الشاعر والأكاديمي رفعت العرعير هادئة جدا، لم يكن يكن أحد يتوقع أن يثير خبر اغتياله كل هذا الصخب والضجيج، وأن تصبح قصيدته القصيرة أيقونة يتداولها النشطاء والمشاهير كرمز للمعاناة الفلسطينية.
عربي21- علي سعادة
يلخص حياته بكلمات قليلة: "نشأت وأنا ألقي الحجارة على سيارات الجيب العسكرية الإسرائيلية، وأطير الطائرات الورقية، وأقرأ".
لا يجيد إطلاق الرصاص على أحد، فهو شاعر ومعلم وأكاديمي، تبنى مشروع "نحن لسنا أرقاما"، الذي يهدف إلى طرح معاناة الغزّيين عبر القصص، حتى لا يتحولوا إلى أرقام في نشرات الأخبار.
كانت اللغة الإنجليزية بالنسبة له وسيلة للحرية، أداة لمواجهة آلة الدعاية الإسرائيلية الضخمة، وتحطيم الأسوار والحصار الفكري والأكاديمي والثقافي لغزة.
تميزت حياته بخسائر عائلية كبيرة فقد استشهد نحو 40 من أفراد عائلته ولحق بهم هو نفسه فيما بعد.
ولد رفعت العرعير في حي الشجاعيَّة بمدينة غزة عام 1979، ونشأ خلال الانتفاضة الأولى التي تعرف أيضا بـ"انتفاضة الحجارة".
حصل على درجة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية من "الجامعة الإسلامية" بغزة عام 2001، والماجستير من "كلية لندن" الجامعية عام 2007، ودرجة الدكتوراه في الأدب الإنجليزي من جامعة "بوترا" بماليزيا.
درّس مساق الكتابة الإبداعية والأدب العالمي، كما درّس الشعر والأدب الإنجليزي في "الجامعة الإسلامية" بغزة في عام 2007، حيث شرح أعمال شكسبير، توماس وايت، جون دون، يلفريد أوين، لورنس ستيرن، أفرا بين، جورج إليوت، تي إس إليوت، والعديد من الأدباء والشعراء الإنجليز، وشمل ذلك أعمال الشاعر الإسرائيلي يهودا عميحاي، والتي وصفها بأنها جميلة ولكنها خطيرة.
بدأ الكتابة باللغة الإنجليزية خلال الهجوم الإسرائيلي على غزة في عام 2008، والذي أسفر عن استشهاد نحو 1400 فلسطيني، يقول رفعت:" ما زلت أتذكر شعوري بضرورة الكتابة بالإنجليزية للتواصل مع العالم، وتوعية الناس بشأن فلسطين، وإنقاذهم من حملات التضليل الإسرائيلية المهيمنة التي ينفق عليها ملايين الدولارات".
شارك في تأسيس مشروع "نحن لسنا أرقاما"، والذي جمع المؤلفين من غزة بمرشدين في الخارج يساعدونهم في كتابة قصص عن واقعهم باللغة الإنجليزية. وكان أيضا من أعمدة القسم الإنجليزي في "المركز الفلسطيني للإعلام" ومؤسس ومشرف قسم السوشيال ميديا فيه.
حرر رفعت مجلدين من القصص القصيرة الفلسطينية باللغة الإنجليزية وهي:
"Unsilenced Gaza" (غزة بلا صمت، 2015) وهو مجموعة مقالات تتناول الهجوم الإسرائيلي على غزة في عام 2014 الذي أسفر عن استشهاد نحو 2400 فلسطيني.
و"Gaza Writes Back" (غزة تكتب مرة أخرى، 2014)، وهو مجموعة قصصية قصيرة كتبت باللغة الإنجليزية بقلم 15 شابا وشابة من الفلسطينيين المقيمين في غزة.
يصنف ما كتبه ضمن "أدب المقاومة" أو "الكتابة المضادة" (الرد عبر الكتابة)، يوضح هذه الفكرة بقوله: "هذا لا يعني أن كل ما أفعله هو مجرد رد فعل على الأوضاع السياسية، ففي فلسطين، أصبح كل شيء سياسيا: الشعر سياسي، والقصة سياسية، والتصوير سياسي، والتدريس سياسي، وحتى الحياة اليومية بحد ذاتها سياسية، ومع ذلك، عندما أكتب، أو عندما أعلم طلابي الكتابة، فإنني أحثهم دائما على تجاوز التفاصيل".
سعى العرعير لتوثيق الرواية الشفوية لكبار السن وسرد قصصهم المعروفة باسم التاريخ الشفهي، وهي الروايات التي كانت توشك على الاندثار بسبب وفاة هذه الفئة العمرية، كذلك بسبب التكنولوجيا الحديثة، إذ أشار في عرضه على منصة "تيد": "توقفنا عن الاهتمام بالقصص"، وتابع "أنا الرجل الذي أنا عليه الآن بسبب القصص التي روتها لي أمي وجدتي".
كتب رفعت مقالة افتتاحية في صحيفة "نيويورك تايمز" خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في عام 2021 روى فيها أنه وزوجته فقدا أكثر من 30 من أقاربه.
وذكر في إحدى مقابلاته: "أنا شخص أكاديمي وأصلب شيء عندي في المنزل هو قلم السبورة، وسأرميه على الجنود الإسرائيليين إذا حاولوا اقتحام منزلي، ولو كان ذلك آخر شي أفعله". كما قال "عندما نكتب عن الشهداء، يجب أن نذكر أن الاحتلال قتلهم. يجب أن لا نترك الفعل للمجهول".
وسيبرز إعلاميا بشكل أكثر وضوحا، في أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في عام 2023، في تصريحات صحفية لقناة "بي بي سي"، "الديمقراطية الآن"، و"إيه بي سي نيوز". وكان يحرص على فضح جرائم العدوان بحق القطاع وإيصال صوت غزة إلى العالم الخارجي.
خلال مقابلة أجراها مع "بي بي سي" البريطانية في الساعات الأولى التي تلت هجوم السابع من تشرين الأول /أكتوبر 2023 أحدث ضجة إعلامية بقوله في المقابلة : "هذا تماما مثل انتفاضة غيتو وارسو.
هذا غيتو غزة ينتفض ضد 100 عام من الاستعمار والاحتلال الأوروبي والإسرائيلي". واعتبر أن الفعل الفلسطيني يندرج تحت إطار "المقاومة المشروعة والأخلاقية" للشعوب المحاصرة".
و"انتفاضة غيتو وارسو" هي انتفاضة مسلحة خاضها اليهود المحاصرين داخل حي "غيتو وارسو" في بولندا عام 1943 ضد القوات النازية، احتجاجا على محاولات ترحيلهم قسريا. واستخدم العرعير هذه المقارنة التاريخية للجمهور الغربي كرمز لانتفاضة المستضعفين والمحاصرين من داخل السجن الكبير في ضد القوة المحاصِرة.
لم يظهر العرعير موقفا متأرجحا واحدا بقي متحديا، فأعلن عن رفضه مغادرة شمال غزة بناء على أوامر جيش الاحتلال، وكان قد نشر على منصة "إكس" قصيدة لاقت انتشارا لافتا بعنوان "إذا لا بد أن أموت":
إن كان لا بد أن أموت
فعليك أن تعيش أنت
من أجل أن تحكي قصتي
وتبيع كل أشيائي
وتشتري قماشة وعُصبا
ولتكن بيضاء طويلة
حتى يرى طفل في مكان ما من غزة
السماء في عينيه
منتظرا أباه الذي رحل في لمح البصر
دون أن يودع أحدا
ولا حتى جسده
ولا حتى نفسه
يرى الطفل الطائرة الورقية، طائرتي
التي صنعتها تحلق عاليا
ويظن للحظة أن في السماء ملاكا
يعيد الحب
إن كان لا بد أن أموت
فليأتِ موتي بالأمل
فليصبح حكاية.
ومنذ لحظة موته لم تنقطع قصيدته عن الرواية، فالممثل الاسكتلندي براين كوكس ألقى القصيدة بصوته الحزين، كما رددتها شابة وناشطة أمريكية في مقطع مصور، ومازال المقطع يحظى بتداول واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، وفي معرض الكتاب الوطني في روما، نهضت فتاتان مناصرتان لفلسطين لإلقاء القصيدة أمام الجمهور.
وخلال أقل من عام من استشهاده ترجمت القصيدة لأكثر من 100 لغة عالمية حية.
ساهم العرعير في تأسيس صفحة "شهداء غزة" التي توثق صور وقصص الشهداء، "لأنهم ليسوا أرقاما، هنا نحكي قصة الشهداء، حياتهم، ذكرياتهم، أحلامهم..اكتبوا لنا وأرسلوا، لنحكي لكل العالم عن شهداء غزة" بحسب العرعير.
استشهد رفعت (44 عاما) وعائلته في كانون الأول/ ديسمبر عام 2023 خلال ضربة جوية نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على منزل شقيقته شمال غزة، كما استشهد في القصف شقيقه وشقيقته وأولادها الأربعة.
لاحقا في نيسان/ أبريل 2024 اغتال الاحتلال ابنته شيماء رفقة زوجها ورضيعها البالغ من العمر ثلاثة أشهر.
وعلق الصحفي الإسرائيلي موشي يائير عبر منصة "إكس" على اغتيال العرعير، قائلا: إن "سبب اغتيال الأستاذ الجامعي رفعت العرعير هو التقارير التي كان ينشرها باللغة الإنجليزية عن الانتهاكات التي تحصل في غزة، وكانت تتداولها المنظمات الغربية، هذا سبب قلقا لحكومة نتنياهو".
كان حلم العرعير أن ينجح الفلسطينيون في "ترجمة فلسطين"، مطالبا الفلسطينيين القادرين على التحدث عن أنفسهم بلغات أخرى أن يفعلوا ذلك مباشرة.
ورحل قبل أن يكون جزء من مشروع لترجمة التراث الشعبي الفلسطيني إلى الإنجليزية، فهذا الأدب الشعبي أقرب إلى واقع فلسطين، ويعكس بشكل أفضل عمق وثراء الثقافة والتراث الفلسطينيين.
كانت أخر كلماته "قد نموت هذا الفجر"، التي كتبها عبر منصة "إكس"، قبل أن يقتل في غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة.
وأرفق العرعير كلماته الأخيرة مع مقطع فيديو تبدو فيه أصوات انفجارات وقصف إسرائيلي عنيف على غزة، ونشر يقول: "المبنى يهتز. الحطام والشظايا تضرب الجدران وتتطاير في الشوارع، لم يتوقف القصف".
كانت حياة الشاعر والأكاديمي رفعت العرعير هادئة جدا، لم يكن يكن أحد يتوقع أن يثير خبر اغتياله كل هذا الصخب والضجيج، وأن تصبح قصيدته القصيرة أيقونة يتداولها النشطاء والمشاهير كرمز للمعاناة الفلسطينية.