يوم الأسير.. ذاكرة تروى وانتهاكات لا تتوقف

مقالات وأبحاث

  • الأحد 19, أبريل 2026 11:06 ص
  • يوم الأسير.. ذاكرة تروى وانتهاكات لا تتوقف
يعود تاريخ السابع عشر من نيسان من كل عام وهو التاريخ الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974 تكريماً لتضحيات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وسعياً لتحريك قضية الأسرى وإبراز معاناتهم، والتأكيد على حقوقهم التي كفلتها القوانين الدولية، ولا يزال في سجون الاحتلال قرابة 9600 أسير بينهم 86 امرأة و350 طفلاً، 3532 أسيراً إدارياً بلا تهمة.
يوم الأسير.. ذاكرة تروى وانتهاكات لا تتوقف
شيرين نافع
يعود تاريخ السابع عشر من نيسان من كل عام وهو التاريخ الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974 تكريماً لتضحيات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وسعياً لتحريك قضية الأسرى وإبراز معاناتهم، والتأكيد على حقوقهم التي كفلتها القوانين الدولية، ولا يزال في سجون الاحتلال قرابة 9600 أسير بينهم 86 امرأة و350 طفلاً، 3532 أسيراً إدارياً بلا تهمة.
جنون أصاب الكيان منذ “طوفان الأقصى” بكل مكوناته السياسية والأمنية، أدى لانقلاب كبير في سجون الاحتلال بل لإبادة فعلية بحق الأسرى، فمنذ الثامن عشر من أكتوبر 2023 أعلنت حالة طوارئ في السجون أدت إلى انتهاك حقيقي وفادح لحقوق الإنسان الأساسية للأسرى الفلسطينيين، وعيّن حينها وزير الأمن “المجرم” بن غفير، صديقه كوبي يعقوب مفوضاً لسلطة السجون والذي أعلن حينها أنه ينوي عمل ثورة في المؤسسة وأن تشديد الظروف المعيشية على الأسرى ستكون على سلم أولوياته.
لم تكن حياة الأسرى قبل السابع من أكتوبر 2023 حياة مثالية تراعى فيها حقوق الأسير كإنسان، لكن الانتقام من الأسير انتقل من حالة عفوية إلى انتقام ممنهج ونظام ثابت داست من خلاله إدارة السجون على الأخلاق الإنسانية وحقوق الإنسان التي كفلتها كل قوانين البشر تحت وصاية “دولة الاحتلال”، انتقام قائم على تنكيل وعنف شديد ومتكرر واعتداء جنسي وإهانة وتحقير وتجويع وظروف نظافة صحية متردية وحرمان من النوم ومنع ممارسة العبادة ومعاقبة المخالفين، ومصادرة جميع المتعلقات الشخصية ومنع العلاج والإهمال الطبي، بالإضافة لمنع الزيارات للمحامين والأهل ومنع التواصل الخارجي، واكتظاظ السجون والقمعات التي تكون فيها القوات مدججة بكل أنواع الأسلحة والكلاب، ورش رذاذ الفلفل والقنابل والهروات الخشبية والحديدية وما يرافقها من اعتداءات على الأسرى أدت لإصابات خطيرة وفقدان وعي للبعض أو حتى استشهادهم.
وثقت المؤسسات الحقوقية عددا كبيراً من الشهادات والأدلة الموثقة التي تكشف حجم الجرائم في سجون الاحتلال، يقول أحد الأسرى: لقد أطفأوا سجائر في فمي وعلى جسمي، وربطوا بخصيتي لاقطات كانت موصولة بشيء ثقيل، استمرّ الأمر على هذا النحو يومًا كاملًا، ويقول آخرعن حجم التجويع أن كمية الطعام التي كانت تدخل لنا تكفي فقط لإبقائنا على قيد الحياة، ويصرّح أسير آخر أن الأسرى من شدة البرد وعدم توفر الملابس والأغطية كانوا ينامون وهم يحتضنون بعضهم، وهذا أحد الأسرى المقدسيين الذين أفرج عنهم يقول أن شتم الذات الإلهية و تمزيق المصاحف وشتم الرسول وإهانة الأسرى من الأمور التي انتشرت بعد الطوفان، أما حالات الاغتصاب من قبل الكلاب للأسرى والتي وثقتها كاميرات الاحتلال ذاتها ونشرتها وسائل الاعلام الصهيونية فحدث ولا حرج.
ويظهر عمق الانحطاط الأخلاقي في عدد الأسرى الذين استشهدوا حيث يبلغ عددهم 89 أسيراً ممن علمت هويتهم، بالإضافة لعشرات الشهداء من معتقلي غزة رهن الاختفاء القسري، فهذا الشهيد الأسير عرفات حمدان وحسب رواية صديقه تم صلبه تحت الشمس وعانى من الإغماء واستشهد على الفور رغم تأكيد عائلته وهيئة شؤون الأسرى على عدم معاناته من أي مرض، أما الشهيد الأسير ثائر أبو عصب، فكل ذنبه كان عندما سأل السجان هل هناك هدنة ؟ فاستفز هذا السؤال السجان فظل يضربه حتى استشهد، وهذا غيض من فيض وقائمة الشهادات والانتهاكات تطول ولا تنتهي.
لم أذكر كل ما سبق في ذكرى يوم الأسيرالفلسطيني، لأزيد التباكي على قضية إنسانية عادلة، ولكن لأقول أننا بحاجة اليوم وفي ظل هذه الأوضاع المزرية، التي وصلت إلى حد إقرار قانون إعدام الأسرى، إلى رؤية استراتيجية واضحة تتبناها جامعة الدول العربية بالتعاون والتنسيق مع الجهات المختصة الفلسطينية، تقوم على التصدي قانونيا وإعلامياً لممارسات الاحتلال بحق الأسرى ووقف تنفيذ هذا القانون الارهابي، وذلك بالتوجه للمحكمة الدولية في لاهاي للحصول على فتوى قانونية حول الوضع القانوني للأسرى و إلزام إسرائيل بتطبيق اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة على الأسرى، من أجل الحفاظ على مكانة الأسرى الشرعية كمحاربين قانونيين وإشراك المجتمع الدولي ومؤسساته الفاعلة بمراقبة وتطبيق الكيان للقوانين الدولية بشأن الأسرى وملاحقة المسؤولين الصهاينة على أعمالهم المخالفة لهذه القوانين، والضغط لعقد مؤتمر للدول الأطراف باتفاقيات جنيف الأربع، لبحث موضوع الأسرى وحقوقهم، ودور والتزامات الأطراف بمواجهة الانتهاكات والخروق الصهيونية لحقوق المعتقلين، و تفعيل قضية الأسرى على صعيد الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالإضافة إلى رفع دعاوى قانونية لمواجهة الانتهاكات الصهيونية أمام المحاكم الوطنية للدول التي قبلت بفتح ولايتها القضائية أمام هذه القضايا.
وأخيراً وأمام كل هذا الوجع الذي يواجهه الأسير الفلسطيني، لا ننسى أسرانا الأردنيين الذين قطعوا النهر من شرقه إلى غربه دفاعاً عن فلسطين ومسراها ودفاعاً عن الوصاية الأردنية على المقدسات، وهم يواجهون ذات الألم والمعاناة إضافة لألم البعد عن الوطن والأهل، يرقبون شمس الحرية التي باتت حلماً لهم في ظل إهمال كبير لقضيتهم، فكفى إهمالا لقضيتهم وكفى تجاهلا لآهات ودمعات أمهاتهم وزوجاتهم وأبنائهم، الذين ما ملّوا من مناشدة كل ضمير حي أن يسعى لتحرير أبنائهم فحريتهم من حرية الوطن وانتصارهم انتصار لكل الإنسانية.