الكيان الخبيث.. ليست مفاجأة عظيمة مستر كارلسون!

مقالات وأبحاث

  • السبت 07, مارس 2026 09:50 ص
  • الكيان الخبيث.. ليست مفاجأة عظيمة مستر كارلسون!
في مقالي ليوم أمس كتبت جملة معترضة وهي”ولا أدري إن كانت تلك الاستهدافات متعمدة أم مجرد انتقام أم من مجموعات أخرى مرتبطة بإيران” وذلك في سياق حديثي عن الهجمات التي أصابت البنى التحتية في دول الخليج، وقد حصرت المسؤولية عن تلك الهجمات بإيران ذاتها أو أذرعها، لكن الإعلامي الأمريكي المشهور تاكر كالرسون أضاف احتمالا آخر وهو الكيان الصهيوني.
الكيان الخبيث.. ليست مفاجأة عظيمة مستر كارلسون!
عبد الله المجالي
في مقالي ليوم أمس كتبت جملة معترضة وهي”ولا أدري إن كانت تلك الاستهدافات متعمدة أم مجرد انتقام أم من مجموعات أخرى مرتبطة بإيران” وذلك في سياق حديثي عن الهجمات التي أصابت البنى التحتية في دول الخليج، وقد حصرت المسؤولية عن تلك الهجمات بإيران ذاتها أو أذرعها، لكن الإعلامي الأمريكي المشهور تاكر كالرسون أضاف احتمالا آخر وهو الكيان الصهيوني.
في الواقع لا يمكن تجنب هذا الاحتمال، فإشارة كالرسون لا يمكن إغفالها أو التعامل معها من باب نظرية المؤامرة.
السيد كالرسون إعلامي أمريكي محترف وله ملايين المتابعين، وقد كان من عرابي “أمريكا أولا” لكنه اكتشف أن الأمور تسير باتجاه “إسرائيل أولا”.
كشف كارلسون في برنامجه عن اعتقال كل من قطر والسعودية لعملاء من الموساد كانوا يخططون لتفجيرات في البلدين.
حتى هذه اللحظة لم تصدر أي من قطر أو السعودية أي نفي أو إثبات لما ورد على لسان كارلسون، لكن كالرسون ليست شخصية هامشية أو محللا سياسيا من الدرجة الثالثة، إنه شخصية مشهورة، وله علاقات رفيعة مع مسؤولين كبار في تلك الدول، وقد كان ضيفا على قطر قبل فترة قصيرة، وهو من الشخصيات التي تفتح لها كل الأبواب، ويستطيع مقابلة من يشاء من المسؤولين.
في ذات البرنامج يشير كالرسون إلى أن الكيان يسعى إلى إيذاء دول الخليج، وتغذية الاضطرابات فيها؛ لأنها “منافسة” له، ويعلق: هذا غريب، هذا لا يبدو منطقيا، لماذا يقوم الإسرائيليون بعمل كهذا؟ خصوصا أن قطر والسعودية تتعرضان لهجمات إيرانية. أليسوا في نفس الصف؟!!”. يرد ضاحكا: “لا، إسرائيل تريد إيذاء إيران، ودول الخليج كذلك، وقد نجحت”.
لا يمكن استبعاد هذا الاحتمال، بالطبع لا يعني هذا أن الإيرانيين لا يستهدفون أهدافا في دول الخليج، بل إن المفاجأة التي يفجرها كالرسون تزيد من نسبة هذا الاحتمال.
في الواقع إننا أمام كيان خبيث لا يمكن استبعاد قيامه بأي غدر حتى في صدر أقوى حلفائه، فهو كيان لا يقيم للقانون أو الأعراف أي قيمة، وقد بني على هذا الأساس.
هناك أمثلة كثيرة على قيام الكيان بأفعال خبيثة حتى ضد مصالح اليهود أنفسهم إذا لزم الأمر، وهذه أمثلة ليست من نسج الخيال أو من باب كيل الاتهام، بل باتت حقائق تاريخية دامغة.
في تمام الساعة التاسعة من صباح يوم 25 تشرين الثاني من سنة 1940، سُمع انفجار مدوٍّ في ميناء مدينة حيفا، إذ تبين أنه تم تفجير السفينة “إس إس باتريا”، التي كان على متنها حوالي 1800 مهاجر يهودي، كانوا قد قدموا بطريقة سرية من أوروبا، وكانوا على وشك ترحيلهم إلى موريشيوس، وذلك لأنهم كانوا ممنوعين من الدخول إلى فلسطين، بسبب عدم امتلاكهم تصاريح دخول.
كانت العملية من تخطيط وتنفيذ عصابات “الهاجاناه” الصهيونية، وتسببت العملية في مقتل عدد كبير من اليهود؛ وذلك بهدف الضغط على بريطانيا لسماحها بدخول المهاجرين إلى الأراضي الفلسطينية، بعيداً عما جاء في بنود “الكتاب الأبيض” الذي تم إصداره سنة 1939، التي كانت تأتي بعضها لصالح الفلسطينيين.
اتهم الفلسطينيون بتنفيذ العملية بالرغم من أن البحارة الفلسطينيون عملوا على إنقاذ كثير من أولئك اللاجئين، ليتبين بعد سنوات أن العملية نفذتها عصابات “الهاجاناه” الصهيونية.
في عام 1948 تم اغتيال الدبلوماسي السويدي والوسيط الأممي فولك برنادوت إثر هجوم على موكبه من قبل عصابة “شتيرن” الصهيونية، وذلك بعد يوم واحد من تقديمه تقريرًا يوصي بضرورة عودة اللاجئين الفلسطينيين لديارهم، ووضع القدس تحت إشراف دولي، وتعديل حدود التقسيم.
غني عن القول أن تلك العصابات هي التي أسست الكيان، وكانت نواة جيشها الذي يدعون أنه “أكثر أخلاقية في العالم”!!!
وبعد نشوء الكيان بست سنوات، خطط الكيان لتفجيرات في العاصمة المصرية ضد أهداف أمريكية وبريطانية، وقد صادق على العملية وزير الحرب آنذاك بنحاس لافون، لكن العملية فشلت بعد اكتشاف المخطط، وكان هدف العملية إثارة الفوضى في مصر، وإفساد علاقات القاهرة مع واشنطن ولندن.
في عام 1997 وبعد أقل من أعوام على توقيع الأردن اتفاقية سلام مع الكيان، أقدم الكيان على محاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في العاصمة عمان، وكان الذي أصدر أمر الاغتيال هو مجرم الحرب المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية الإرهابي بنيامين نتنياهو.
هذا هو الكيان، لا يتورع عن أي غدر.