غزة بين نزع السلاح وإعادة الاعمار
د. وليد عبد الحي
تنص خطة ترامب في بندها رقم 13 على ما يلي: “موافقة حركة حماس والفصائل الأخرى على عدم لعب أي دور في حكم غزة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر أو بأي شكل من الأشكال، ويتم تدمير كافة البنى التحتية العسكرية والإرهابية والهجومية، بما في ذلك الأنفاق ومصانع تصنيع الأسلحة ويمنع إعادة بنائها، وتجري عملية نزع السلاح في غزة تحت إشراف مراقبين مستقلين، وتشمل إخراج الأسلحة نهائيا من الخدمة من خلال عملية معتمدة وبدعم من برنامج ممول دوليا لشراء السلاح وإعادة التأهيل، على أن يتم ذلك تحت إشراف المراقبين المستقلين. وتلتزم غزة الجديدة بشكل كامل ببناء اقتصاد مزدهر وتعزيز التعايش السلمي مع جيرانها”.
ان المعنى المباشر لهذه المادة من خطة ترامب هي “الغاء تنظيمات المقاومة الفلسطينية المسلحة سياسيا وعسكريا”، والملاحظ ان مضامين المادة 13 تسبق وتعلو موضوع إعادة الاعمار، ثم ان القبول بنزع السلاح قد يفتح المجال امام تنازع داخل قوى المقاومة المسلحة سواء حول القبول بمبدأ نزع السلاح او جدولة التنفيذ او مستوى النزع وخطواته (السلاح الثقيل، الصواريخ، الهاونات، الانفاق، مصانع الأسلحة، خبراء الأسلحة…الخ).
ما سبق يعني ان امامنا عدة احتمالات:
1- أن يتم نزع السلاح ويكتمل قبل البدء بعملية الاعمار
2- أن يتدرج النزع للسلاح مع برنامج إعادة الاعمار خطوة بخطوة
3- أن تتم عملية نزع السلاح بعد اكتمال الاعمار.
وعند النظر في السيناريوهات الثلاثة سنجد ما يلي:
1- إذا تم نزع السلاح قبل الإعمار، فمن سيضمن أن إسرائيل ستفتح الباب للإعمار، ولديها القدرة على التذرع بأتفه الأسباب للتعطيل، والهدف الإسرائيلي للتعطيل او المماطلة في الإعمار هو استغلال فتح معبر رفح للهجرة لأكبر عدد ممكن من الفلسطينيين للخارج هروبا من قسوة الظروف القاهرة، بخاصة ان نيتنياهو مقتنع تماما ان لا أحد سيضغط عليه، بل إن الجوار العربي “قلوبهم مع علي وسيوفهم مع معاوية”.
2- أن يتدرج النزع للسلاح خطوة بخطوة مع مراحل الإعمار، ولعل هذا اقل شرا من الأول، لكن إسرائيل ستعمل على جعل دخول شاحنة من مواد التنظيف مساويا لتدمير الانفاق ودخول بعض البطانيات مساويا لنزع الصواريخ وهكذا.. الخ.
وفي هذه الحالة على المقاومة ان “تحاول قدر الإمكان” ان تحدد مضامين المقايضة من البداية، بمعنى تحديد ما يتم نزعه من السلاح مع أولويات الاعمار، مثلا ان يبدأ نزع الصواريخ بعد اكتمال بناء المنازل المهدمة، وتقديم خريطة الانفاق بعد اكتمال إعادة اعمار البنية التحتية وهكذا…الخ.
3- لا بد للمقاومة من وضع أسوأ الاحتمالات واعداد خطط مدروسة من الآن لمواجهة تبعات كل احتمال، فقد تأخذ الاحتمالات انماطا مثل:
أ- ان يتم نقل المقاومة المسلحة الى دول أخرى كما جرى مع نقل المقاتلين من بيروت الى تونس والجزائر والسودان واليمن…او حتى ايران.. الخ في الثمانيات من القرن الماضي.
ب- ان تنشب خلافات بين تنظيمات المقاومة حول إدارة عملية نزع السلاح او قبولها التام او رفضها كليا.
ت- ان ينشب خلاف داخل حركة حماس حول خطط مواجهة المخطط الأمريكي الإسرائيلي العربي.
ان تسليم السلاح امر في غاية الخطورة، ولكن إذا وجدت المقاومة ان النزع سيقود الى إعادة الاعمار واستقرار البنية الديموغرافية لغزة والتمهيد لإنشاء دولة فلسطينية (طبقا للمادة 19 من خطة ترامب –رغم انها مادة مموهة-) فان الثمن يكون “اهون الشرين”، لكن ان يتم تسليم السلاح ولا يتم الاعمار ويتم التفريغ الديموغرافي لغزة فذلك هو الكارثة بعينها.
وتزداد الأمور مخاطرة إذا تسللت خلايا التنسيق الأمني لسلطة أوسلو الى غزة تحت جناح “سلطة التكنوقراط” والتي أرجح انها ستعرف تشققات في بنيتها بمجرد بدء تنفيذ الخطة التي وضعها ترامب، وهو ما سيستثمره شايلوك أبشع استثمار.
وضع معقد بشكل غير عادي، ويزيده عدم الاستقرار في المنطقة العربية وإنهاك محور المقاومة، سوءا على سوء.
د. وليد عبد الحي
تنص خطة ترامب في بندها رقم 13 على ما يلي: “موافقة حركة حماس والفصائل الأخرى على عدم لعب أي دور في حكم غزة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر أو بأي شكل من الأشكال، ويتم تدمير كافة البنى التحتية العسكرية والإرهابية والهجومية، بما في ذلك الأنفاق ومصانع تصنيع الأسلحة ويمنع إعادة بنائها، وتجري عملية نزع السلاح في غزة تحت إشراف مراقبين مستقلين، وتشمل إخراج الأسلحة نهائيا من الخدمة من خلال عملية معتمدة وبدعم من برنامج ممول دوليا لشراء السلاح وإعادة التأهيل، على أن يتم ذلك تحت إشراف المراقبين المستقلين. وتلتزم غزة الجديدة بشكل كامل ببناء اقتصاد مزدهر وتعزيز التعايش السلمي مع جيرانها”.
ان المعنى المباشر لهذه المادة من خطة ترامب هي “الغاء تنظيمات المقاومة الفلسطينية المسلحة سياسيا وعسكريا”، والملاحظ ان مضامين المادة 13 تسبق وتعلو موضوع إعادة الاعمار، ثم ان القبول بنزع السلاح قد يفتح المجال امام تنازع داخل قوى المقاومة المسلحة سواء حول القبول بمبدأ نزع السلاح او جدولة التنفيذ او مستوى النزع وخطواته (السلاح الثقيل، الصواريخ، الهاونات، الانفاق، مصانع الأسلحة، خبراء الأسلحة…الخ).
ما سبق يعني ان امامنا عدة احتمالات:
1- أن يتم نزع السلاح ويكتمل قبل البدء بعملية الاعمار
2- أن يتدرج النزع للسلاح مع برنامج إعادة الاعمار خطوة بخطوة
3- أن تتم عملية نزع السلاح بعد اكتمال الاعمار.
وعند النظر في السيناريوهات الثلاثة سنجد ما يلي:
1- إذا تم نزع السلاح قبل الإعمار، فمن سيضمن أن إسرائيل ستفتح الباب للإعمار، ولديها القدرة على التذرع بأتفه الأسباب للتعطيل، والهدف الإسرائيلي للتعطيل او المماطلة في الإعمار هو استغلال فتح معبر رفح للهجرة لأكبر عدد ممكن من الفلسطينيين للخارج هروبا من قسوة الظروف القاهرة، بخاصة ان نيتنياهو مقتنع تماما ان لا أحد سيضغط عليه، بل إن الجوار العربي “قلوبهم مع علي وسيوفهم مع معاوية”.
2- أن يتدرج النزع للسلاح خطوة بخطوة مع مراحل الإعمار، ولعل هذا اقل شرا من الأول، لكن إسرائيل ستعمل على جعل دخول شاحنة من مواد التنظيف مساويا لتدمير الانفاق ودخول بعض البطانيات مساويا لنزع الصواريخ وهكذا.. الخ.
وفي هذه الحالة على المقاومة ان “تحاول قدر الإمكان” ان تحدد مضامين المقايضة من البداية، بمعنى تحديد ما يتم نزعه من السلاح مع أولويات الاعمار، مثلا ان يبدأ نزع الصواريخ بعد اكتمال بناء المنازل المهدمة، وتقديم خريطة الانفاق بعد اكتمال إعادة اعمار البنية التحتية وهكذا…الخ.
3- لا بد للمقاومة من وضع أسوأ الاحتمالات واعداد خطط مدروسة من الآن لمواجهة تبعات كل احتمال، فقد تأخذ الاحتمالات انماطا مثل:
أ- ان يتم نقل المقاومة المسلحة الى دول أخرى كما جرى مع نقل المقاتلين من بيروت الى تونس والجزائر والسودان واليمن…او حتى ايران.. الخ في الثمانيات من القرن الماضي.
ب- ان تنشب خلافات بين تنظيمات المقاومة حول إدارة عملية نزع السلاح او قبولها التام او رفضها كليا.
ت- ان ينشب خلاف داخل حركة حماس حول خطط مواجهة المخطط الأمريكي الإسرائيلي العربي.
ان تسليم السلاح امر في غاية الخطورة، ولكن إذا وجدت المقاومة ان النزع سيقود الى إعادة الاعمار واستقرار البنية الديموغرافية لغزة والتمهيد لإنشاء دولة فلسطينية (طبقا للمادة 19 من خطة ترامب –رغم انها مادة مموهة-) فان الثمن يكون “اهون الشرين”، لكن ان يتم تسليم السلاح ولا يتم الاعمار ويتم التفريغ الديموغرافي لغزة فذلك هو الكارثة بعينها.
وتزداد الأمور مخاطرة إذا تسللت خلايا التنسيق الأمني لسلطة أوسلو الى غزة تحت جناح “سلطة التكنوقراط” والتي أرجح انها ستعرف تشققات في بنيتها بمجرد بدء تنفيذ الخطة التي وضعها ترامب، وهو ما سيستثمره شايلوك أبشع استثمار.
وضع معقد بشكل غير عادي، ويزيده عدم الاستقرار في المنطقة العربية وإنهاك محور المقاومة، سوءا على سوء.