دركات المتصهينين ومعارج المرابطين ... مستويات الإنتماء والعمل

مقالات وأبحاث

  • الإثنين 09, مارس 2026 09:51 ص
  • دركات المتصهينين ومعارج المرابطين ... مستويات الإنتماء والعمل
معركة طوفان الأقصى كشفت غياب الأمة الإسلامية عن الإستعداد ومراكمة أدوات القوة المتعددة، وكشفت معها في نفس كل واحد فينا عن درجة إنتماءه لفلسطين!
دركات المتصهينين ومعارج المرابطين ... مستويات الإنتماء والعمل لفلسطين!
د . مراد كادير
معركة طوفان الأقصى كشفت غياب الأمة الإسلامية عن الإستعداد ومراكمة أدوات القوة المتعددة، وكشفت معها في نفس كل واحد فينا عن درجة إنتماءه لفلسطين!
من أعظم درجات الوعي الوعي بالذات، وفقه القضية ينطلق من فهم موقعنا كأفراد ومجتمعات ودول وأمة في معارج الساعين للإنتماء لمشروع التحرير والسعي لتحقيقه وتحويله لمشروع واقعي يتم العمل عليه!
إذا كنت تقرأ هذا المنشور، أرجو أن تصبر على إنهاءه وليكن مصفوفة قياس مستوى إنتمائك وإرتباطك وعملك لفلسطين، وكذا نموذج إجتهادي لقياس علاقة الناس بفلسطين!
دركات التصهين
إنما أردنا أن نبدأ من الدركات الدنيا صعودا، رغم أن أهل المراتب العليا أوفى بالتصدير، لكن حتى نراعي التدرج في عملية التحرير الذاتي لنتفطن ونحرر أنفسنا في حال وجودنا في هذه الدركات والعياذ بالله.
* موت الفطرة والتصهين العقدي : وأعراض ذلك حلول الأساطير الصهيونية محل الفطرة البشرية إلى درجة موت الفطرة بتقبل الظلم الصهيوني وتبريره وإستصاغته وإستمراءه، مع الإعتقاد الكامل بأحقية هذا الإحتلال في الوجود والبقاء والمشاركة الفاعلة في خدمة المشاريع الصهيونية والعمالة لها. وهذا درك سحيق في التصهين.
* سلب الفطرة والتصهين الفكري : وأعراضه تسرب الأفكار الصهيونية للعقل وإعتقاد صدقيتها واستهلاك الرواية الصهيونية وتسويقها بجهل بها أو بإنسلاب حضاري فكري لنموذجه الإستدماري، ولا يعذر جهل الإنسان في ذلك أو تسويقه بفهم فينزل أولئك لدرك التصهين العقدي.
* قلب القيم والتصهين النفسي : وأعراضه إخراج قضية فلسطين عن سياقها الطبيعي وتطبيع وجود الإحتلال والرضى بذلك كواقع، مع تحويل الضغط نحو الشعب المقاوم وتحميله التبعات، من خلال قلب موقع الإحتلال الظالم والشعب المقاوم، والتصهين النفسي هوى نفسي ناتج عن سيطرة الثقافة الغربية الغالبة ومداومة إستهلاك منتجاتها الفكرية والإعلامية.
* الجهل المركب والقابلية للإستعمار : إن جهلنا بقضيتنا المركزية يجعلنا قنابل موقوتة يستخدمها الإحتلال لضرب المرابطين والتشكيك فيجهودهم، ويجعلنا كتل تجاوزت الحياد إلى التخذيل من خلال العاطفة الجياشة وتمكن الأمراض الفكرية ضمن سياق تسويق نفايات الرؤية الغربية والصهيونية للوجود والعلاقات ولفلسطين.
2- حياد الخذلان : وهو إدعاء الموضوعية والمساواة بين الضحية والمستدمر والوقوف على الحياد في معركة وجودية، وليعلم أولئك أنهم قد ينزلون لمدارك المطبعين بل يوشكون إذا تراكمت هذه النفسية المصطنعة، ويدخل في ذلك الراضخون بالسقف المهللون للدول المطبعة.
3- معارج المرابطين.
* الرباط العاطفي الإنساني: وهو بقاء الفطرة حية سليمة من الفيروس الصهيوني ومحاولات إختراقه، وهو حرقة عاطفية نفسية بشرية ترفض القتل والتدمير، وذلك الشائع في عموم الرافضين لجرائم الإحتلال لحظات العدوان، غير أن ذلك سريعا ما يخمد بعد زوال المثير العاطفي.
* الرباط العاطفي الإيماني : وهو الإرتباط بفلسطين كأرض مقدسة والتفاعل المستمر معها كأمانة نبوية، والرباط الإيماني العقدي مهم جدا في الحفاظ على سياق الصراع وطبيعته وكذا في الأخذ بأسباب القوة الإيمانية الغيبية لنيل التسديد والتأييد الرباني.
* الرباط العلمي التكديسي : وهو مستوى متقدم لا يتوقف عن العاطفة الإنسانية المحدودة والعاطفة الإيمانية الراسخة الثابتة، بل يتحرر من الأفكار الغالبة ومن القابلية للإستعمار عبر التحرير المعرفي الفكري، بفهم قضية فلسطين وجملة العلوم المرتبطة بها، غير أن التكديس المعرفي يبقى مستوى يحتاج إلى التسديد والتجويد ليصل إلى البناء المنهجي المعرفي
* الرباط المعرفي المنهجي : ونعني بذلك إعتماد البناء المعرفي السليم المنهجي المرتبط بمعارف ودراسات فلسطين بما يصنع وعيا متكاملا ضمن شخصية قيادية مثقفة فاهمة للسنن والٱخر وأدوات الصراع.

* الرباط المعرفي المشتبك : وهو إختيار المعرفة والوعي والثقافة أداة للإشتباك وفضاء للندافع مع الإحتلال الصهيوني وأفكاره وأساطيره التي يحاول بها إختراق العقول وإستعمارها.
* الرباط المعرفي الصانع للفعل : وهو التميز العلمي والمعرفي في تخصصات مهمة تساهم مباشرة في دعم المقاومة وإسنادها وإمدادها سياسيا وإجتماعيا وتكنولوجيا، وهو مشاركة في بلوة رؤية مشروع التحرير وتجويد أداة الأمة الإسلامية في الإسناد والإمداد والإعداد.
* الرباط العمل: وهو استثمار والارتقاء فيما سبق وإختيار فلسطين تخصصا إصلاحي للعمل المستمر الدائم وجعل فلسطين مشروع حياة.
* الرباط العملي المتدافع وهو إختيار تخصص في العمل لفلسطين والإنتماء لأحد مشاريعه أو الريادة في فتح مشروع في الثغور غيرالمغطاة والتدافع مع الإحتلال في هذا الثغر.