"درع العاصمة"..قبضة إسرائيلية مشددة لتكريس السيطرة على محيط القدس

  • الخميس 29, يناير 2026 08:35 ص
  • "درع العاصمة"..قبضة إسرائيلية مشددة لتكريس السيطرة على محيط القدس
لليوم الثالث على التوالي، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي حملتها العسكرية الواسعة في محيط مدينة القدس، استكمالًا للعملية التي بدأتها قبل أسابيع تحت مسمّى "درع العاصمة"، لهدم وتجريف عشرات المنشآت الفلسطينية على امتداد جدار الفصل العنصري المحيط بالمدينة.
"درع العاصمة".. قبضة إسرائيلية مشددة لتكريس السيطرة على محيط القدس
القدس- وكالة سند للأنباء
لليوم الثالث على التوالي، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي حملتها العسكرية الواسعة في محيط مدينة القدس، استكمالًا للعملية التي بدأتها قبل أسابيع تحت مسمّى "درع العاصمة"، لهدم وتجريف عشرات المنشآت الفلسطينية على امتداد جدار الفصل العنصري المحيط بالمدينة.
وتتركز العملية العسكرية في شمال مدينة القدس، وتحديدًا في بلدة كفر عقب ومحيط مخيم قلنديا، حيث يتركز جيش الاحتلال في شارع المطار المحاذي للبلدة والمخيم، إضافة لإغلاق بلدة حزما بشكل كامل وشنّ اعتداءات واسعة على سكانها.
وتزمنًا مع العملية العسكرية، أعلنت لجان اولياء أمور طلاب كفر عقب، تمديد تعليق الدوام المدرسي الوجاهي في جميع مدارس، في حين أطبقت قوات الاحتلال حصارها على حزما، وسط مداهمات واسعة للمنازل، واحتجاز عشرات الشبان، وشلّ الحركة العامة في البلدة بشكلٍ تام، وإطلاق للرصاص والقنابل.
اعتداءات واسعة..
وحول أسباب ودوافع الاحتلال التي يدعيها، يقول مدير دائرة الإعلام في محافظة القدس، عمر الرجوب، إن الاحتلال يتذرع بتعزيز السيطرة على امتداد جدار الضم والتوسع العنصري، مشيرًا إلى أن قوات الاحتلال تواصل منذ بدء العملية هدم منشآت بحجة البناء دون ترخيص.
ويوضح الرجوب في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، أن الاحتلال يجرّف الأراضي على امتداد مسار الجدار، بدعوى أن أعمال البناء والطمر التي يقوم بها المواطنون بمحاذاة الجدار خفّضت من ارتفاعه، لافتًا إلى أن الاحتلال يسعى لتعزيز سيطرته في محيط القدس، لمنع تهريب ومرور العمال للمدينة والداخل المحتل.

وينفذ جيش الاحتلال منذ بدء العدوان في محيط القدس، عمليات تجريف وهدم لجميع المنشآت، سواء الأبنية أو المنشآت التجارية والمغاسل ومواقف المركبات بمحاذاة الجدار الفاصل، بهدف "تعزيز السيطرة على المنطقة".
ويشير الرجوب إلى أن هذه الحملة هي امتداد لحملة سابقة نُفذت قبل أسابيع، شاركت فيها بلدية الاحتلال وأذرع إسرائيلية مختلفة، وتم خلالها إزالة ما يصفه الاحتلال بالتعديات على جوانب الطرق من محلات ولوحات إعلانية وبسطات.
ويؤكد "ضيف سند"، أن الاحتلال ينفذ الحملة بشراسة، من خلال إطلاق قنابل الغاز والصوت والرصاص الحي والمطاطي، واستهداف الصحفيين، وإلحاق أضرار بمركبات المواطنين، وفرض مخالفات باهظة، إضافة إلى اقتحام منازل وطرد عدد من سكانها، واقتحام مكاتب ومؤسسات، ونشر قناصة على شرفات وأسطح المنازل.
إجراءات غير شرعية..
ويشدد الرجوب، أن "إسرائيل" قوة احتلال، وأن وجودها في المنطقة غير شرعي استنادًا لقرارات محكمة العدل العليا وقرارات الأمم المتحدة، معتبرًا أن جميع هذه الإجراءات غير شرعية، وتهدف إلى تعزيز السيطرة على منطقة شمال القدس.
ويتابع: "عملية "درع العاصمة" كما أطلق عليها الاحتلال، متوقع أن تستمر لعدة أيام، في ظل سياسة تصعيد متواصلة في محافظة القدس، تشمل تسارع وتيرة البناء الاستعماري والاستيلاء على الأراضي، وتصاعد الانتهاكات في المسجد الأقصى، والتضييق على المواطنين عبر الحواجز والاقتحامات والاعتقالات".
تضييق وضغط متصاعد..
ولم تكن هذه الحملة الأولى في سياسة التضييق على المقدسيين، حيث يعيش المواطن المقدسي ضغطًا متزايدًا على مختلف الأصعدة؛ نتيجة تصاعد سياسات الاحتلال، وفق الرجوب، موضحًا أن المواطنين يعانون من تزايد مخالفات البلدية، ومخالفات البناء، وإغلاق الحواجز لساعات طويلة، كما يحدث على حاجز جبع الذي يُغلق لما بعد الساعة العاشرة صباحًا، وذلك بعد مرور وقت الذروة لعبور المستوطنين، ثم فتحه أمام الفلسطينيين، ما يعيق وصول طلبة الجامعات والأطباء والموظفين والعمّال ويعطل أعمالهم.
ويضيف أن بلدية الاحتلال تعمل بكامل طاقتها في ملاحقة الفلسطينيين عبر أوامر الهدم ومخالفات البناء، إلى جانب اقتحامات جيش الاحتلال واعتداءات المستوطنين، خاصة في التجمعات البدوية بمحيط القدس.
ويختم الرجوب بالقول: "الاحتلال يدعي أن هذه الإجراءات إدارية، لكنها في جوهرها إجراءات عسكرية وقبضة أمنية مشددة ذات أهداف استعمارية بعيدة المدى".
ووثّقت محافظة القدس، أكثر من 40 عملية هدم منذ بدء العملية العسكرية، في حين أشارت إلى أنها رصدت عام 2025، 70 إصابة على جدار الفصل العنصري على امتداده من قلنديا إلى الرام، إضافة إلى استشهاد 8 عمال خلال محاولتهم اجتياز الجدار العنصري.
جزء من خطة الضم..
من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد القيق، أن ما تقوم به قوات الاحتلال في كفر عقب يشبه ما تنفذه في المنطقة الجنوبية بالخليل، لكن بوتيرة مختلفة، معتبرًا أن الاحتلال ينظر إلى المنطقة باعتبارها جزءًا من "القدس الكبرى".
ويضيف القيق في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، أن إطلاق مسمى "درع العاصمة" على عملية الاحتلال بمحيط القدس، يهدف لوضع معادلة جديدة في كفر عقب، تقوم على منحها اهتمامًا إداريًا وتنظيميًا مقابل جمع أموال طائلة، وترتيب المنطقة وتوسيعها لتصبح ملاذًا أوسع للفلسطينيين داخل القدس، بما يسهل خروجهم منها.
ويشدد: "الاحتلال لا يسعى لتطبيق القانون، بل لتمهيد معادلات سياسية وجغرافية جديدة داخل المدينة".
ويوضح القيق أن ما يجري في القدس هو جزء من خطة الضم الإسرائيلية، سواء عبر مخطط E1 والاستيطان نحو شرق القدس، من خلال توسيع السيطرة السياسية والعسكرية والأمنية في كفر عقب.
تغليف للحقيقة..
ويشير المحلل السياسي إلى أن الاحتلال يغلّف إجراءاته بحجة محاربة الفوضى، بينما هي في الحقيقة إعادة تموضع وانتشار وسيطرة، لافتًا إلى معلومات حول نية الاحتلال إقامة مركز شرطة في كفر عقب، ما يعني محوها من المعادلة الفلسطينية وتوسيع المشاريع على أرض مطار قلنديا.
ويؤكد القيق، أن المشهد في كفر عقب لا يختلف عن المشهد في المنطقة الجنوبية بالخليل، مع اختلاف الأهداف، حيث يسعى الاحتلال هناك إلى توسيع مستوطنة كريات أربع وفرض حصار على الحرم الإبراهيمي، وعلى حساب الفلسطينيين القاطنين في المنطقة.
ويردف: "ما يجري في القدس لا ينفصل عن سياسات الاحتلال في مخيمات جنين وطولكرم، موضحًا أن الهدف هو الضغط على الفلسطينيين، تارة بذريعة وجود مقاومة، وتارة بذريعة الفوضى، كما في كفر عقب وجنوب الخليل".
ويختم بالقول إن الاحتلال لا يسعى لتنظيم حياة الفلسطينيين، بدليل منعه الانتخابات الفلسطينية لتنظيم الحياة داخل هذه المناطق، واستمرار الانتهاكات واعتداءات المستوطنين، "فالإسرائيلي لا يستطيع وقف اعتداء المستوطن"، معتبرًا أن تبرير هذه السياسات يكشف أن ما يجري هو "كلمة حق يراد بها باطل".