الاحتلال يستهدف أربعة معالم بـ "الأقصى"

  • الأربعاء 10, يونيو 2026 10:36 ص
  • الاحتلال يستهدف أربعة معالم بـ "الأقصى"
في تصعيد جديد يُنذر بتحولات خطيرة داخل المسجد الأقصى المبارك، تمضي سلطات الاحتلال الإسرائيلي بخطوات متسارعة لتفريغ عدد من المرافق والمعالم الإسلامية التابعة للأوقاف الأردنية من دورها ووظيفتها.
الاحتلال يستهدف أربعة معالم بـ "الأقصى" تمهيداً لقضم الوصاية الأردنية
القدس-وكالة سند للأنباء
في تصعيد جديد يُنذر بتحولات خطيرة داخل المسجد الأقصى المبارك، تمضي سلطات الاحتلال الإسرائيلي بخطوات متسارعة لتفريغ عدد من المرافق والمعالم الإسلامية التابعة للأوقاف الأردنية من دورها ووظيفتها.
وتتذرع سلطات الاحتلال بهذه الإجراءات تحت أسباب أمنية تصفها جهات مقدسية بأنها مختلقة، في محاولة لإحكام السيطرة التدريجية على أجزاء من المسجد وفرض واقع إداري جديد يهدد الوصاية الأردنية التاريخية ويقوّض الإدارة الإسلامية للأقصى.
أربعة معالم مستهدفة
وقالت مؤسسة القدس الدولية إن الأسابيع والأشهر الماضية شهدت تصعيداً ملحوظاً من قبل شرطة الاحتلال في سياسة تفريغ عدد من معالم المسجد الأقصى المبارك بذرائع أمنية، كان آخرها استهداف قبة موسى الواقعة في الجهة الجنوبية الغربية من المسجد.
وأوضحت المؤسسة أن عدد المرافق التي طالتها هذه السياسة ارتفع إلى أربعة مرافق رئيسية، جميعها كانت تُستخدم مقرات إدارية للأوقاف الإسلامية التابعة للأردن.
وشملت المرافق الأربع، قبة الإمام الغزالي فوق سطح مصلى باب الرحمة، ودار الحديث الشريف الواقعة بين باب الرحمة وباب الأسباط في الجهة الشمالية الشرقية للمسجد.
وضمت المرافق المستهدفة، قبة سليمان في الساحة الشمالية مقابل باب الملك فيصل، إضافة إلى قبة موسى بمحاذاة باب السلسلة في الساحة الجنوبية الغربية.
وبحسب المؤسسة، تعتمد سلطات الاحتلال على ذرائع أمنية لتبرير اقتحام هذه المرافق وكسر أقفالها ومنع إعادة إغلاقها، ثم إبقائها مفتوحة وملاحقة كل من يدخل إليها وطرده منها بحجة استخدامها في أعمال مخلة بالأمن.
وأكدت أن هذه الإجراءات تُشبه إلى حد كبير السياسة التي اتبعتها سلطات الاحتلال تجاه مصلى باب الرحمة على مدار 16 عاماً بين عامي 2003 و2019، قبل أن تحاول فرض سيطرتها عليه.
واعتبرت أن ما يجري حالياً يمثل مقدمة لقضم هذه المرافق الأربعة ووضعها تدريجياً تحت إدارة شرطة الاحتلال، إلى جانب تعطيل عمل أقسام الأوقاف التي كانت تنشط فيها.
استهداف الوصاية الأردنية
وحذرت مؤسسة القدس الدولية من أن اختيار المرافق المستهدفة في الزوايا الأربع للمسجد الأقصى لم يكن إجراءً عشوائياً، بل يعكس توجهاً منظماً لبسط سيطرة شرطة الاحتلال على مرافق المسجد ومعالمه المختلفة.
وأكدت أن هذه الخطوات تمهد لفرض شرطة الاحتلال نفسها كجهة إدارة أمر واقع داخل المسجد الأقصى على حساب الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن.
وأشارت إلى أن تداعيات هذه الإجراءات تتجاوز آثارها المباشرة لتطال مستقبل إدارة المسجد وهويته الإسلامية.
ودعت المؤسسة، الأردن إلى تبني استراتيجية جادة وفاعلة لحماية المسجد الأقصى ومنع تقويض دوره التاريخي والقانوني فيه.
وأكدت أن الاكتفاء بالبيانات المنفردة أو المشتركة لم يعد كافياً في مواجهة التحديات المتصاعدة.
وشددت على أن المملكة الأردنية الهاشمية تتولى أمانة إدارة المسجد الأقصى نيابة عن الأمة الإسلامية استناداً إلى الوقائع التاريخية وأحكام القانون الدولي.
وأوضحت أن استهداف الاحتلال لدور الأوقاف الأردنية مسألة تتجاوز البعد الإداري إلى استهداف مباشر للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.
تحذيرات من مرحلة تهويد غير مسبوقة
وتأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه مؤسسة القدس الدولية قد حذرت، خلال شهر أيار/مايو الماضي، من أن المسجد الأقصى يقترب من مرحلة تغييرات جوهرية تمس هويته وإدارته.
وأكدت أن الاحتلال يسعى إلى إنهاء الدور الأردني التاريخي فيه وتوسيع السيطرة الفعلية لشرطة الاحتلال داخل المسجد.
وأشارت المؤسسة آنذاك إلى سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية الجديدة، من بينها إلغاء تصاريح 30 موظفاً تابعين للأوقاف الإسلامية من الضفة الغربية ومنع تنفيذ أعمال الصيانة البسيطة داخل المسجد.
ولفتت إلى أن يوم 15 أيار/مايو شهد إقامة صلاة احتفالية للمستوطنين أمام باب الأسباط لأول مرة بهذا الشكل والموقع منذ احتلال شرق مدينة القدس.
وفي السياق ذاته، أعلنت محافظة القدس أن أكثر من 10 آلاف مستوطن اقتحموا المسجد الأقصى خلال شهر واحد فقط، بالتزامن مع الدفع بـ15 مخططاً استيطانياً يستهدف الهوية الديمغرافية والجغرافية للمدينة المقدسة.
ولم تعد الاقتحامات تقتصر على الجولات داخل باحات المسجد، بل شهدت أداء صلوات تلمودية علنية وإنشاد النشيد الإسرائيلي وتنفيذ ما يُعرف بـ"السجود الملحمي"، خاصة في المنطقة الشرقية قرب مصلى باب الرحمة وقبالة قبة الصخرة.
وفي موازاة ذلك، حذر خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ عكرمة صبري من تداعيات مشروع قانون إسرائيلي يهدف إلى شرعنة منع رفع الأذان في المسجد الأقصى، مؤكداً أن الأذان شعيرة إسلامية خالصة لا يملك الاحتلال أي حق في التدخل بشأنها.
وتحظى الاقتحامات المتصاعدة بدعم سياسي مباشر من حكومة الاحتلال، وعلى رأسها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير.
وأشادت منظمات الهيكل المتطرفة، ومنها "يشيفات جبل الهيكل"، بالتسهيلات التي توفرها السلطات الإسرائيلية للمستوطنين لتكثيف اقتحاماتهم ورفع الأعلام الإسرائيلية داخل باحات المسجد الأقصى.