تجنيد "جماعات الهيكل" في شرطة الاحتلال.. تطور خطير

  • الثلاثاء 09, يونيو 2026 10:54 ص
  • تجنيد "جماعات الهيكل" في شرطة الاحتلال.. تطور خطير
في تطور خطير يعكس نية الاحتلال الإسرائيلي تصعيد عدوانه على المسجد الأقصى المبارك والمضي قدمًا في مشاريع تهويده، بغية تحقيق أهداف جماعات "الهيكل" المزعوم، تحاول الشرطة استقطاب "متطوعين" جدد إلى ما يُسمى "وحدة جبل الهيكل" المسؤولة عن قمع المصلين وتوفير الحماية لاقتحامات المستوطنين وأداء طقوسهم التلمودية داخل باحات المسجد.
تجنيد "جماعات الهيكل" في شرطة الاحتلال.. تطور خطير يُكرس السيطرة على الأقصى
القدس المحتلة - خاص صفا
في تطور خطير يعكس نية الاحتلال الإسرائيلي تصعيد عدوانه على المسجد الأقصى المبارك والمضي قدمًا في مشاريع تهويده، بغية تحقيق أهداف جماعات "الهيكل" المزعوم، تحاول الشرطة استقطاب "متطوعين" جدد إلى ما يُسمى "وحدة جبل الهيكل" المسؤولة عن قمع المصلين وتوفير الحماية لاقتحامات المستوطنين وأداء طقوسهم التلمودية داخل باحات المسجد.
ونشرت شرطة الاحتلال إعلانًا ترويجيًا للتطوع في "وحدة جبل الهيكل"، بهدف استقطاب ناشطين من "تيار الصهيونية الدينية" و"منظمات الهيكل"، في خطوة تعكس توجهًا نحو تكريس "السيطرة الإسرائيلية" على المسجد الأقصى وتعزيز حضور الجماعات المتطرفة في إدارته الميدانية.
وتأتي هذه الخطوة، في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي على الأقصى، ومحاولات الجماعات المتطرفة تحقيق أهدافها فيه، فضلًا عن استهداف دور الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة وسحب صلاحياتها، من خلال تعطيل أعمالها، والتدخل في شؤونها، وفرض قيود مشددة على موظفيها.
هيمنة وسيطرة
رئيس مركز القدس الدولي حسن خاطر يحذر من تداعيات ومخاطر دمج "جماعات الهيكل" و"تيار الصهيونية الدينية" في شرطة الاحتلال لفرض سيطرته وهيمنته الكاملة على المسجد الأقصى.
ويقول خاطر في حديث لوكالة "صفا": إن "هذا الإعلان يعطي رسالة واضحة بأن دولة الاحتلال، أو المؤسسات الرسمية التابعة لها من شرطة وقوات أمن، بدأت تتولى زمام الأمور فيما يتعلق بالهيمنة على المسجد الأقصى ومحيطه".
ويضيف أن حكومة الاحتلال تسعى إلى نقل النموذج الذي يُطبَّق في الضفة الغربية من خلال "فتية التلال" والتنظيمات الاستيطانية المتطرفة المنتشرة في العديد من المناطق، إلى داخل المسجد الأقصى.
و"هذا يعني أن الاحتلال لا يريد أن يظهر بمظهر الجهات الرسمية التي تمارس القمع والملاحقة، وتشكل مصدر الإرهاب المباشر بحق المصلين داخل الأقصى، رغم أنه يقوم بذلك منذ عقود طويلة، إلا أن هذه الممارسات كانت تتم، في نهاية المطاف، ضمن حدود وقنوات معينة لا يستطيع تجاوزها بسبب اعتبارات رسمية معروفة".
قمع المصلين
ويتابع "الآن يبدو أن الأمور تتجه نحو تحويل هذه المهمات القذرة إلى أشباه المستوطنين الذين يجوبون مدن الضفة ويمارسون أعمال الإرهاب والقتل والتخريب".
ويؤكد أن سلطات الاحتلال تسعى إلى نقل هذه التجربة، مع بعض التعديلات، إلى محيط المسجد الأقصى والقدس وضواحيها، بهدف نشر الخوف والإرهاب بين رواد المسجد المبارك والمسلمين في المدينة المقدسة.
ويردف أن "الاحتلال يرى أنه حقق نجاحًا كبيرًا في هذا النهج في بعض المناطق، لذلك يسعى إلى نقل هذه التجربة إلى مناطق أكثر حساسية وخطورة، وهي القدس والأقصى ومحيطه، كون هذه المنطقة تتمتع بمكانة دينية خاصة وحساسية استثنائية، والهدف النهائي هو إبعاد المصلين والمسلمين عن هذا المكان المقدس".
ووفقًا لخاطر، فإن كل الحواجز والإغلاقات والأسوار والإجراءات والقوانين التي سنّها الاحتلال لم تنجح حتى الآن في تحقيق الأهداف المرجوة بشأن الأقصى ومخططات تهويده، حيث ما زالت أعداد كبيرة من المصلين تصل إلى المسجد الأقصى في أيام الجمعة والمناسبات.
لذلك، "يجري الآن الاستعانة بهذه المنظمات الاستيطانية المتطرفة، وبتوجيه ودعم من إسرائيل، لتحقيق الأهداف التي عجّزت الإجراءات الرسمية عن تحقيقها". كما يقول خاطر
ويؤكد أن الاستعانة بهؤلاء المتطرفين، الذين تحكمهم قناعات أيديولوجية متشددة، لن تؤدي إلى تراجع المصلين أو إخافتهم أو دفعهم للاستجابة لما يريده الاحتلال، بل على العكس ستؤدي إلى تصعيد حالة التحدي والمواجهة، وتعزيز الإصرار على حماية المسجد الأقصى والدفاع عنه في مواجهة هذه الأخطار.
تطور خطير
ويشكل إعلان شرطة الاحتلال تطورًا خطيرًا يكشف بصورة علنية عن نية الاحتلال المضي نحو مرحلة أكثر تقدمًل في مشروع تهويد الأقصى. وفق محافظة القدس
واعتبرت المحافظة في بيان، حملة التجنيد الجديدة لوحدة "جبل الهيكل" تمثل حلقة إضافية في مشروع إعادة هندسة الواقع المفروض على المسجد الأقصى، عبر إدخال عناصر مؤدلجة تتبنى بصورة صريحة أفكار جماعات "الهيكل" إلى مواقع التأثير والقرار الميداني، ما يُنذر بمزيد من التضييق على المصلين، وتصعيد الاقتحامات، وتوسيع نطاق الطقوس التوراتية داخل المسجد، وصولًا إلى فرض وقائع جديدة تُهدد هوية الأقصى ووضعه التاريخي والقانوني.
وأوضحت أن خطورة الإعلان لا تكمن في تجنيد عناصر متطرفة داخل وحدة قائمة فحسب، بل في كونه يكشف عن انتقال الاحتلال إلى مرحلة جديدة من الشراكة المباشرة بين مؤسساته التنفيذية وجماعات "الهيكل"، في إطار مساعٍ متواصلة لفرض وقائع جديدة داخل الأقصى وتقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه.
وبحسب الإعلان الذي نشرته شرطة الاحتلال، ظهر عددًا من أبرز حاخامات "تيار الصهيونية الدينية" الداعمين لاقتحامات المسجد الأقصى، من بينهم "شموئيل إلياهو"، "شلومو أفينير"، و"إلياكيم ليفانون"، إلى جانب "قائد الوحدة "غاي تال" ونائبه "دانيال لارخ"، وكلاهما محسوبان على التيار ذاته
وترى محافظة القدس أن هذا الظهور المشترك لا يعكس مجرد تأييد متبادل بين شرطة الاحتلال وجماعات "الهيكل"، بل يكشف عن مستوى متقدم من الاندماج والتنسيق بينهما.
وأضافت أن ذلك يؤكد وجود تكامل واضح في الأدوار ووحدة في الأهداف ضمن مشروع واحد يستهدف تعزيز "السيطرة الإسرائيلية" على الأقصى، وتقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه، وتسريع خطوات تهويده وفرض وقائع جديدة تخدم أجندات الجماعات المتطرفة.