دعوات إقامة كنيس بالأقصى.. تمهيد لتغيير الوضع القائم وبناء “الهيكل” المزعوم فيه
البوصلة
تتصاعد الدعوات الإسرائيلية لإقامة كنيس يهودي داخل المسجد الأقصى المبارك، بدعم من وزير الأمن القومي الإسرائيلي ايتمار بن غفير، في إطار مساعٍ متواصلة لفرض واقع جديد داخل المسجد وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه، تمهيدًا لإقامة “الهيكل” المزعوم.
ولم تعد هذه الدعوات تقتصر على تصريحات تصدر عن “جماعات الهيكل” المتطرفة، بل باتت تترافق مع إجراءات ميدانية متسارعة تُطبق على أرض الواقع، في خطوة تُشكل أخطر حلقات استهداف المسجد الأقصى منذ عقود، لما تحمله من مساعٍ لتغيير هويته الدينية والتاريخية وتقويض الوضع القائم فيه.
ويقود حاخام مدينة صفد المحتلة “شموئيل إلياهو” حملة مكثفة للدعوة إلى بناء كنيس في المسجد الأقصى، باعتبار ذلك “نقطة البداية لبناء الهيكل”، معتبرًا أن “الوقت قد حان لذلك”.
ودعا “الياهو” رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزراءه للمبادرة إلى بناء هذا الكنيس.
فيما تفاخر بن غفير بتغييره الوضع في المسجد الأقصى، قائلًا: “باتت الصلوات مسموحة، والسجود الملحمي مسموح، والرقصات مسموح بها، والأغاني الدينية مسموح بها، وأوراق الصلاة كذلك”، ثم وجه كلامه إلى الحاخام إلياهو قائلًا: “وقريبًا كنيس، وهذا ما يريده الحاخام”.
تغيير منظم
ولم تعد هذه مجرد دعوات، بل أصبحت سياسات إسرائيلية ممولة ومخططة تسعى إلى تغيير الواقع القائم داخل المسجد الأقصى. وفق ما يقول رئيس مركز القدس الدولي حسن خاطر
ويقول خاطر في حديث خاص لوكالة “صفا”: “منذ أن تسلمت الحكومة الإسرائيلية المتطرفة زمام المبادرة لم يعد هناك حديث عن دعوات أو أمنيات أو أحلام، وإنما أصبح هناك سياسات تنفذ على أرض الواقع، ومخططات بدأ العمل عليها بشكل حثيث”.
ويضيف أن هناك تغييرًا مدروسًا ومنظمًا للواقع في المسجد الأقصى، يهدف في النهاية إلى تهويده بشكل حقيقي وترجمة لكل ما كان يتم الحديث عنه سابقًا.
ويؤكد أن حكومة الاحتلال دخلت مرحلة التنفيذ بكل ما يتعلق بالأقصى، وبدأت الأمور تتغير على أرض الواقع بشكل كبير، في القدس عامةً والأقصى خاصةً.
ووفقًا لخاطر، فإن “التدخل الإسرائيلي في صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أصبح مصادرة فعلية لهذه الصلاحيات وفرضًا للأوامر والتوجيهات المباشرة عليها في كل التفاصيل، فحتى عملية الإدارة الداخلية للمسجد الأقصى أصبحت خاضعة لهذا التدخل”.
ويشير إلى أن الساحة الشرقية للأقصى بالكامل، وكل المنطقة الواقعة شرق قبة الصخرة المشرفة تحتوي على الكثير من مخلفات البناء والأتربة والأعشاب اليابسة، ولا يسمح الاحتلال لأحد بالمساس بها، لتبقى على ما هي عليه، ليس لمصلحة المسجد الأقصى، وإنما إمعانًا في خرابه والمساهمة في تنفيذ ما يقومون به للهيمنة على مناطق معينة داخله.
ويوضح أن التدخل في شؤون الأقصى أصبح في كل التفاصيل والجزئيات، وحتى أعمال الصيانة الداخلية لم يعد يسمح للأوقاف بالقيام بها إلا بعد الحصول على موافقات مسبقة من شرطة الاحتلال.
ويتابع “كل هذه التفاصيل تمثل تغييرًا للواقع وتهميشًا لدور الأوقاف بإدارة المسجد الأقصى، ومصادرة لصلاحياتها وفرضًا لواقع جديد، مما يُمهد لما هو أخطر، وهو إيجاد موضع قدم بصفة شبه رسمية أو رسمية لوجود كنيس أو مكان مقدس يحج إليه اليهود ويمارسون فيه طقوسهم داخل المسجد”.
أطماع لا تتوقف
وحسب خاطر، فإن الاحتلال يعمل فعليًا على إقامة كنيس داخل الأقصى، وما ينقصه فقط هو المبنى أو الجانب الرمزي، لأن المستوطنين يدخلون يوميًا من باب المغاربة، ويمرون أمام المصلى القبلي باتجاه الساحة الشرقية، ثم نحو باب الرحمة أو الباب الذهبي في الجهة الشرقية من الأقصى مقابل قبة الصخرة، ويؤدون هناك طقوسهم وصلواتهم التلمودية.
وبمعنى آخر، فإن “تلك المنطقة أصبحت عمليًا كنيسًا يهوديًا، لأنها لا ينقصها سوى القبة أو المبنى الذي يظلل المكان”. يقول المختص في شؤون القدس
ويحذر خاطر من أن أطماع الاحتلال وجماعاته المتطرفة تتجه نحو تجسيد إقامة الكنيس بشكل مباشر وأكثر وضوحًا وحضورًا، لأن كل المقدمات أصبحت في أيديهم للأسف الشديد، وما سيفعلونه إذا قرروا المضي في ذلك لن يكون صعبًا بالنسبة لهم، لأن هناك عملية ترويض للفكرة جرت في كثير من الذهنيات، حتى على المستوى العربي والإسلامي.
ويقول: إن “الاحتلال، إلى جانب دول عربية أخرى، يُحاول أن يُحول المسجد الأقصى إلى مركز لإدارة ما يسمى بالاتفاقيات الإبراهيمية أو الديانة الإبراهيمية، مستفيدًا من كونه مكانًا مقدسًا للديانات الثلاث حسب زعمهم”.
ويضيف “هذا المشروع في جوهره مشروع تطبيعي واستعماري وترويضي، يراد من خلاله صهر ما تبقى لدى الشعوب من مقاومة أو عزة في مكان هو من أقدس مقدسات المسلمين في العالم”.
ويشدد خاطر على أن ما يجري في الأقصى يتجاوز مسألة إقامة مبنى أو منشأة دينية، ليشكل جزءًا من مشروع أوسع تتهيأ له الظروف السياسية والميدانية بشكل غير مسبوق، محذرًا من أن أي خطوة علنية نحو إنشاء كنيس داخل الأقصى من شأنها أن تفجر الأوضاع في القدس والمنطقة بأسرها.
البوصلة
تتصاعد الدعوات الإسرائيلية لإقامة كنيس يهودي داخل المسجد الأقصى المبارك، بدعم من وزير الأمن القومي الإسرائيلي ايتمار بن غفير، في إطار مساعٍ متواصلة لفرض واقع جديد داخل المسجد وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه، تمهيدًا لإقامة “الهيكل” المزعوم.
ولم تعد هذه الدعوات تقتصر على تصريحات تصدر عن “جماعات الهيكل” المتطرفة، بل باتت تترافق مع إجراءات ميدانية متسارعة تُطبق على أرض الواقع، في خطوة تُشكل أخطر حلقات استهداف المسجد الأقصى منذ عقود، لما تحمله من مساعٍ لتغيير هويته الدينية والتاريخية وتقويض الوضع القائم فيه.
ويقود حاخام مدينة صفد المحتلة “شموئيل إلياهو” حملة مكثفة للدعوة إلى بناء كنيس في المسجد الأقصى، باعتبار ذلك “نقطة البداية لبناء الهيكل”، معتبرًا أن “الوقت قد حان لذلك”.
ودعا “الياهو” رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزراءه للمبادرة إلى بناء هذا الكنيس.
فيما تفاخر بن غفير بتغييره الوضع في المسجد الأقصى، قائلًا: “باتت الصلوات مسموحة، والسجود الملحمي مسموح، والرقصات مسموح بها، والأغاني الدينية مسموح بها، وأوراق الصلاة كذلك”، ثم وجه كلامه إلى الحاخام إلياهو قائلًا: “وقريبًا كنيس، وهذا ما يريده الحاخام”.
تغيير منظم
ولم تعد هذه مجرد دعوات، بل أصبحت سياسات إسرائيلية ممولة ومخططة تسعى إلى تغيير الواقع القائم داخل المسجد الأقصى. وفق ما يقول رئيس مركز القدس الدولي حسن خاطر
ويقول خاطر في حديث خاص لوكالة “صفا”: “منذ أن تسلمت الحكومة الإسرائيلية المتطرفة زمام المبادرة لم يعد هناك حديث عن دعوات أو أمنيات أو أحلام، وإنما أصبح هناك سياسات تنفذ على أرض الواقع، ومخططات بدأ العمل عليها بشكل حثيث”.
ويضيف أن هناك تغييرًا مدروسًا ومنظمًا للواقع في المسجد الأقصى، يهدف في النهاية إلى تهويده بشكل حقيقي وترجمة لكل ما كان يتم الحديث عنه سابقًا.
ويؤكد أن حكومة الاحتلال دخلت مرحلة التنفيذ بكل ما يتعلق بالأقصى، وبدأت الأمور تتغير على أرض الواقع بشكل كبير، في القدس عامةً والأقصى خاصةً.
ووفقًا لخاطر، فإن “التدخل الإسرائيلي في صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أصبح مصادرة فعلية لهذه الصلاحيات وفرضًا للأوامر والتوجيهات المباشرة عليها في كل التفاصيل، فحتى عملية الإدارة الداخلية للمسجد الأقصى أصبحت خاضعة لهذا التدخل”.
ويشير إلى أن الساحة الشرقية للأقصى بالكامل، وكل المنطقة الواقعة شرق قبة الصخرة المشرفة تحتوي على الكثير من مخلفات البناء والأتربة والأعشاب اليابسة، ولا يسمح الاحتلال لأحد بالمساس بها، لتبقى على ما هي عليه، ليس لمصلحة المسجد الأقصى، وإنما إمعانًا في خرابه والمساهمة في تنفيذ ما يقومون به للهيمنة على مناطق معينة داخله.
ويوضح أن التدخل في شؤون الأقصى أصبح في كل التفاصيل والجزئيات، وحتى أعمال الصيانة الداخلية لم يعد يسمح للأوقاف بالقيام بها إلا بعد الحصول على موافقات مسبقة من شرطة الاحتلال.
ويتابع “كل هذه التفاصيل تمثل تغييرًا للواقع وتهميشًا لدور الأوقاف بإدارة المسجد الأقصى، ومصادرة لصلاحياتها وفرضًا لواقع جديد، مما يُمهد لما هو أخطر، وهو إيجاد موضع قدم بصفة شبه رسمية أو رسمية لوجود كنيس أو مكان مقدس يحج إليه اليهود ويمارسون فيه طقوسهم داخل المسجد”.
أطماع لا تتوقف
وحسب خاطر، فإن الاحتلال يعمل فعليًا على إقامة كنيس داخل الأقصى، وما ينقصه فقط هو المبنى أو الجانب الرمزي، لأن المستوطنين يدخلون يوميًا من باب المغاربة، ويمرون أمام المصلى القبلي باتجاه الساحة الشرقية، ثم نحو باب الرحمة أو الباب الذهبي في الجهة الشرقية من الأقصى مقابل قبة الصخرة، ويؤدون هناك طقوسهم وصلواتهم التلمودية.
وبمعنى آخر، فإن “تلك المنطقة أصبحت عمليًا كنيسًا يهوديًا، لأنها لا ينقصها سوى القبة أو المبنى الذي يظلل المكان”. يقول المختص في شؤون القدس
ويحذر خاطر من أن أطماع الاحتلال وجماعاته المتطرفة تتجه نحو تجسيد إقامة الكنيس بشكل مباشر وأكثر وضوحًا وحضورًا، لأن كل المقدمات أصبحت في أيديهم للأسف الشديد، وما سيفعلونه إذا قرروا المضي في ذلك لن يكون صعبًا بالنسبة لهم، لأن هناك عملية ترويض للفكرة جرت في كثير من الذهنيات، حتى على المستوى العربي والإسلامي.
ويقول: إن “الاحتلال، إلى جانب دول عربية أخرى، يُحاول أن يُحول المسجد الأقصى إلى مركز لإدارة ما يسمى بالاتفاقيات الإبراهيمية أو الديانة الإبراهيمية، مستفيدًا من كونه مكانًا مقدسًا للديانات الثلاث حسب زعمهم”.
ويضيف “هذا المشروع في جوهره مشروع تطبيعي واستعماري وترويضي، يراد من خلاله صهر ما تبقى لدى الشعوب من مقاومة أو عزة في مكان هو من أقدس مقدسات المسلمين في العالم”.
ويشدد خاطر على أن ما يجري في الأقصى يتجاوز مسألة إقامة مبنى أو منشأة دينية، ليشكل جزءًا من مشروع أوسع تتهيأ له الظروف السياسية والميدانية بشكل غير مسبوق، محذرًا من أن أي خطوة علنية نحو إنشاء كنيس داخل الأقصى من شأنها أن تفجر الأوضاع في القدس والمنطقة بأسرها.