استطلاع يكشف تطرف "الشباب اليهودي" تجاه الإبادة

  • الأربعاء 04, مارس 2026 09:34 ص
  • استطلاع يكشف تطرف "الشباب اليهودي" تجاه الإبادة
كشفت نتائج استطلاع رأي جديد بثّته القناة الإسرائيلية الثانية عشرة عن تحوّل حاد في توجهات الناخبين اليهود الشباب في دولة الاحتلال الإسرائيلي، حيث أظهر أن هذه الفئة هي الأكثر يمينية وتعصبًا دينيًا في تاريخ الدولة، مع مواقف متطرفة تجاه الفلسطينيين تصل إلى تأييد صريح لسياسات الإبادة الجماعية.
استطلاع يكشف تطرف "الشباب اليهودي" تجاه الإبادة
غزة - وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)
كشفت نتائج استطلاع رأي جديد بثّته القناة الإسرائيلية الثانية عشرة عن تحوّل حاد في توجهات الناخبين اليهود الشباب في دولة الاحتلال الإسرائيلي، حيث أظهر أن هذه الفئة هي الأكثر يمينية وتعصبًا دينيًا في تاريخ الدولة، مع مواقف متطرفة تجاه الفلسطينيين تصل إلى تأييد صريح لسياسات الإبادة الجماعية.
وأفاد الاستطلاع، الذي أجرته القناة 12 الإسرائيلية، بأن نحو نصف مليون ناخب يهودي إسرائيلي جديد، تتراوح أعمارهم بين 18 و21 عامًا، سيشاركون لأول مرة في الانتخابات المقبلة للكنيست، ما يجعلهم أكبر كتلة ناخبين جدد في تاريخ دولة الاحتلال، تعادل من حيث التأثير نحو 17 مقعدًا من أصل 120.
وأظهر الاستطلاع أن 75% من هؤلاء الناخبين يعرّفون أنفسهم بأنهم “يمينيون”، مقارنة بـ68% بين الفئات العمرية الأكبر، بينما عرّف 25% أنفسهم بأنهم “وسطيون”، في حين لم تتجاوز نسبة من وصفوا أنفسهم بـ“اليساريين” 5%.
وقد أثار الاستطلاع انتقادات واسعة، لأنه استبعد الفلسطينيين الحاملين للجنسية الإسرائيلية، ما دفع البعض إلى وصفه بـ“استطلاع فصل عنصري”، إلا أن محللين رأوا أن هذه المعطيات تظل ذات دلالة في ظل واقع سياسي يقوم فعليًا على نظام تمييزي شامل.
وتأتي هذه النتائج في سياق سياسي تشهده دولة الاحتلال تحت حكم الحكومة الأكثر يمينية في تاريخها، بقيادة بنيامين نتنياهو، التي تشكّلت في نوفمبر 2022، ولا يزال تماسكها قائمًا حتى الآن، مع ترجيحات بإجراء انتخابات جديدة خلال العام الجاري.
أحزاب اليمين المتطرف
بحسب الاستطلاع، يحظى حزب الليكود، بزعامة نتنياهو، بأعلى نسبة تأييد بين الناخبين الشباب، بلغت 20%. ويليه حزب “يهودية التوراة المتحدة” بنسبة 11%، وهو حزب ديني أرثوذكسي متشدد، ثم حزب نفتالي بينيت بنسبة 10%، والذي يُعد أكثر تشددًا دينيًا وقوميًا من الليكود.
كما حصد حزب “القوة اليهودية” بزعامة إيتامار بن غفير نسبة 7%، فيما توزعت بقية الأصوات على أحزاب أخرى بنسب أقل.
ويُظهر الاستطلاع أن 59% من الناخبين الشباب يفضّلون استمرار الكتلة اليمينية الحاكمة، مقابل 41% يفضلون أحزاب المعارضة. وفي حال المنافسة على رئاسة الحكومة، أبدى 49% دعمهم لنتنياهو، مقابل 24% فقط أيّدوا بينيت.
وأحد أبرز التحولات التي كشفها الاستطلاع يتمثل في تصاعد التعصب الديني. إذ قال 80% من الناخبين الشباب إنهم متدينون، مقارنة بـ75% بين الناخبين الأكبر سنًا.
واستضافت القناة 12 اثني عشر شابًا من هذه الفئة في نشرتها الإخبارية، وأجمعوا على أن تدينهم ازداد منذ 7 أكتوبر 2023. وعندما سُئلوا إن كان ذلك التاريخ قد دفعهم إلى مزيد من التدين، رفع 11 من أصل 12 أيديهم بالإيجاب.
صهيونية أكثر تشددًا
يترافق هذا التدين مع صهيونية أكثر تشددًا ونزعة عسكرية واضحة. فعند سؤالهم عن رفض مشاركة “الأحزاب العربية” في الكنيست، أيد 11 من أصل 12 هذا الموقف.
وقال أحد المشاركين، ويدعى أوز (18 عامًا)، إنه سيصوّت لحزب الصهيونية الدينية بزعامة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، مضيفًا أن جيل والديه تربى على “أغاني السلام”، بينما ينشأ جيل اليوم على أغنيات تمجّد الحرب، مشيرًا إلى أغنية “حربو داربو” التي صدرت في نوفمبر 2023، وقال: “كنا نحلم بالسلام في الماضي، أما اليوم فنعيش بمنطق السيف”.
وتتسق هذه النتائج مع استطلاعات رأي أُجريت خلال الحرب على غزة، أظهرت أن غالبية اليهود الإسرائيليين يؤيدون سياسات عنيفة بحق الفلسطينيين. فقد بيّنت استطلاعات سابقة أن نحو 79% لم يكترثوا بالمجاعة في غزة، وأكثر من 75% اعتبروا أنه “لا يوجد أبرياء في غزة”، بينما أيد 82% الطرد الكامل لسكان القطاع.
وفي دراسة أجرتها جامعة ولاية بنسلفانيا، خلص الباحثان شاي هازكاني وتامير سوريك إلى أن 9% فقط من الرجال اليهود الإسرائيليين دون سن الأربعين رفضوا جميع أفكار الترحيل والإبادة المطروحة، ما يعني أن الغالبية الساحقة من الفئة التي تشكّل العمود الفقري للجيش الإسرائيلي تتبنى مواقف متطرفة تجاه الفلسطينيين.
ويخلص مراقبون إلى أن هؤلاء الناخبين الشباب لا يدخلون فقط الحلبة الانتخابية، بل ينخرطون أيضًا في الخدمة العسكرية، ما يرجّح زيادة تطرفهم.
وفي هذا السياق، يبدو أن المجتمع اليهودي الإسرائيلي يشهد مسارًا معاكسًا للتجربة العالمية المعتادة، حيث لا يميل الجيل الشاب إلى مزيد من التقدم والانفتاح، بل إلى تشدد قومي وديني غير مسبوق.