مأمون نصار من مادما يروي ساعات الاعتداء: «رشّوا الفلفل في فمي».
الرسالة نت
هجوم جديد نفذه مستوطنون في صباح الثامن والعشرين من أيار/مايو على المزارع الفلسطيني مأمون نصار.
خرج نصار إلى أرضه في قرية مادما جنوب نابلس، يحمل أدواته وهمّ الأرض التي ورثها عن آبائه، ويعرف كما يعرف أبناء قريته جميعًا أن الوصول إلى الحقول القريبة من مستوطنة "يتسهار" ينطوي دائمًا على مخاطرة.
في تلك الأرض التي اعتاد أن يزرعها ويعتني بها، فوجئ بمجموعة من المستوطنين تهاجمه. لم يكن أمامه وقت للهرب أو الاحتماء. أحاطوا به من كل جانب، وبدأوا الاعتداء عليه بالضرب، قبل أن يطرحوه أرضًا ويشلوا حركته.
يقول مأمون في شهادته إن المستوطنين لم يكتفوا بالاعتداء الجسدي عليه، بل عمدوا إلى تعذيبه بطريقة قاسية ومهينة. أمسك بعضهم برأسه بينما رش آخرون غاز الفلفل مباشرة في فمه ووجهه. في لحظات تحوّل الهواء إلى نار، واحترق حلقه وعيناه، وشعر بالاختناق وهو عاجز عن الدفاع عن نفسه أو إبعاد المعتدين عنه.
لم تكن هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها مأمون نصار للاعتداء. فالرجل الذي ارتبط اسمه بالصمود في أرضه يروي سنوات طويلة من الهجمات المتكررة التي تستهدفه وعائلته ومواشيه وأرضه الزراعية. إلا أن الاعتداء الأخير كشف مجددًا حجم العنف الذي يواجهه المزارعون الفلسطينيون في المناطق المحاذية للمستوطنات.
في مادما، القرية الصغيرة يتحدث الأهالي عن اقتحامات متكررة للأراضي الزراعية، واعتداءات على المزارعين، ومحاولات مستمرة لدفعهم بعيدًا عن أراضيهم. وبينما يواصل السكان تمسكهم بأرضهم، تتكرر المشاهد ذاتها؛ مزارع يخرج إلى حقله في الصباح، ليجد نفسه في مواجهة الخوف والعنف بدلًا من الزيتون والتراب.
ورغم ما تعرض له، عاد مأمون ليتحدث عن أرضه أكثر مما تحدث عن جراحه. فبالنسبة له، كما يقول أبناء قريته، لا تنتهي الحكاية عند اعتداء أو إصابة، بل تبدأ من الإصرار على البقاء.
وتأتي حادثة مأمون نصار في ظل تصاعد الاعتداءات التي تستهدف الفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث تحوّلت الحقول والطرق الزراعية إلى ساحات مواجهة يومية، يدفع ثمنها مزارعون لا يحملون سوى أدوات العمل وأمل البقاء في أرضهم.
ووفق بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، سُجّل خلال عام 2025 أكثر من 1800 هجوم نفذه مستوطنون ضد الفلسطينيين في نحو 280 تجمعًا سكانيًا بالضفة الغربية، وهو أعلى معدل يوثقه المكتب منذ بدء تسجيل هذه الاعتداءات قبل نحو عقدين.
كما وثّقت الأمم المتحدة أكثر من 1680 اعتداءً خلال العام نفسه، بمعدل يقارب خمس هجمات يوميًا، أسفرت عن إصابات وخسائر واسعة في الممتلكات والأراضي الزراعية.
وخلال الأشهر الأولى من عام 2026، تصاعدت الاعتداءات بصورة أكبر، إذ أعلنت الأمم المتحدة أن عدد الفلسطينيين الذين أُجبروا على النزوح بسبب عنف المستوطنين والقيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي تجاوز عدد المهجرين خلال عام 2025 بأكمله. كما أُفرغت عشرات التجمعات الفلسطينية من سكانها .
في القرى الفلسطينية الممتدة من نابلس والخليل والأغوار إلى مسافر يطا، لم تعد المعاناة تقتصر على الخوف من الاعتداء المباشر، بل تشمل حرمان المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وإحراق الأشجار والمحاصيل، وسرقة المواشي، وإغلاق الطرق الزراعية، وفرض واقع يجعل الوصول إلى الأرض مغامرة يومية محفوفة بالخطر. وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 830 فلسطينيًا أُصيبوا على يد المستوطنين خلال عام 2025 وحده، بينما شهدت مناطق الأغوار ارتفاعًا حادًا في وتيرة الاعتداءات مقارنة بالسنوات السابقة.
وسط هذا الواقع، يتحول تمسك الفلسطيني بأرضه إلى شكل يومي من أشكال الصمود. فالمزارعون الذين يخرجون كل صباح لحماية أشجار الزيتون أو رعي أغنامهم لا يواجهون فقط مشقة الحياة، بل يواجهون أيضًا خطر الاعتداء والتهجير وفقدان مصدر رزقهم. ولهذا لم تكن جراح مأمون نصار مجرد قصة رجل تعرض للضرب ورُشّ غاز الفلفل في فمه، بل صورة مكثفة لواقع تعيشه قرى الضفة الغربية بأكملها.
الرسالة نت
هجوم جديد نفذه مستوطنون في صباح الثامن والعشرين من أيار/مايو على المزارع الفلسطيني مأمون نصار.
خرج نصار إلى أرضه في قرية مادما جنوب نابلس، يحمل أدواته وهمّ الأرض التي ورثها عن آبائه، ويعرف كما يعرف أبناء قريته جميعًا أن الوصول إلى الحقول القريبة من مستوطنة "يتسهار" ينطوي دائمًا على مخاطرة.
في تلك الأرض التي اعتاد أن يزرعها ويعتني بها، فوجئ بمجموعة من المستوطنين تهاجمه. لم يكن أمامه وقت للهرب أو الاحتماء. أحاطوا به من كل جانب، وبدأوا الاعتداء عليه بالضرب، قبل أن يطرحوه أرضًا ويشلوا حركته.
يقول مأمون في شهادته إن المستوطنين لم يكتفوا بالاعتداء الجسدي عليه، بل عمدوا إلى تعذيبه بطريقة قاسية ومهينة. أمسك بعضهم برأسه بينما رش آخرون غاز الفلفل مباشرة في فمه ووجهه. في لحظات تحوّل الهواء إلى نار، واحترق حلقه وعيناه، وشعر بالاختناق وهو عاجز عن الدفاع عن نفسه أو إبعاد المعتدين عنه.
لم تكن هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها مأمون نصار للاعتداء. فالرجل الذي ارتبط اسمه بالصمود في أرضه يروي سنوات طويلة من الهجمات المتكررة التي تستهدفه وعائلته ومواشيه وأرضه الزراعية. إلا أن الاعتداء الأخير كشف مجددًا حجم العنف الذي يواجهه المزارعون الفلسطينيون في المناطق المحاذية للمستوطنات.
في مادما، القرية الصغيرة يتحدث الأهالي عن اقتحامات متكررة للأراضي الزراعية، واعتداءات على المزارعين، ومحاولات مستمرة لدفعهم بعيدًا عن أراضيهم. وبينما يواصل السكان تمسكهم بأرضهم، تتكرر المشاهد ذاتها؛ مزارع يخرج إلى حقله في الصباح، ليجد نفسه في مواجهة الخوف والعنف بدلًا من الزيتون والتراب.
ورغم ما تعرض له، عاد مأمون ليتحدث عن أرضه أكثر مما تحدث عن جراحه. فبالنسبة له، كما يقول أبناء قريته، لا تنتهي الحكاية عند اعتداء أو إصابة، بل تبدأ من الإصرار على البقاء.
وتأتي حادثة مأمون نصار في ظل تصاعد الاعتداءات التي تستهدف الفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث تحوّلت الحقول والطرق الزراعية إلى ساحات مواجهة يومية، يدفع ثمنها مزارعون لا يحملون سوى أدوات العمل وأمل البقاء في أرضهم.
ووفق بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، سُجّل خلال عام 2025 أكثر من 1800 هجوم نفذه مستوطنون ضد الفلسطينيين في نحو 280 تجمعًا سكانيًا بالضفة الغربية، وهو أعلى معدل يوثقه المكتب منذ بدء تسجيل هذه الاعتداءات قبل نحو عقدين.
كما وثّقت الأمم المتحدة أكثر من 1680 اعتداءً خلال العام نفسه، بمعدل يقارب خمس هجمات يوميًا، أسفرت عن إصابات وخسائر واسعة في الممتلكات والأراضي الزراعية.
وخلال الأشهر الأولى من عام 2026، تصاعدت الاعتداءات بصورة أكبر، إذ أعلنت الأمم المتحدة أن عدد الفلسطينيين الذين أُجبروا على النزوح بسبب عنف المستوطنين والقيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي تجاوز عدد المهجرين خلال عام 2025 بأكمله. كما أُفرغت عشرات التجمعات الفلسطينية من سكانها .
في القرى الفلسطينية الممتدة من نابلس والخليل والأغوار إلى مسافر يطا، لم تعد المعاناة تقتصر على الخوف من الاعتداء المباشر، بل تشمل حرمان المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وإحراق الأشجار والمحاصيل، وسرقة المواشي، وإغلاق الطرق الزراعية، وفرض واقع يجعل الوصول إلى الأرض مغامرة يومية محفوفة بالخطر. وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 830 فلسطينيًا أُصيبوا على يد المستوطنين خلال عام 2025 وحده، بينما شهدت مناطق الأغوار ارتفاعًا حادًا في وتيرة الاعتداءات مقارنة بالسنوات السابقة.
وسط هذا الواقع، يتحول تمسك الفلسطيني بأرضه إلى شكل يومي من أشكال الصمود. فالمزارعون الذين يخرجون كل صباح لحماية أشجار الزيتون أو رعي أغنامهم لا يواجهون فقط مشقة الحياة، بل يواجهون أيضًا خطر الاعتداء والتهجير وفقدان مصدر رزقهم. ولهذا لم تكن جراح مأمون نصار مجرد قصة رجل تعرض للضرب ورُشّ غاز الفلفل في فمه، بل صورة مكثفة لواقع تعيشه قرى الضفة الغربية بأكملها.