يتامى الحرب في غزة: 49 ألف يتيم يحتاجون للحضانة والرعاية

  • الجمعة 29, أغسطس 2025 09:13 ص
  • يتامى الحرب في غزة: 49 ألف يتيم يحتاجون للحضانة والرعاية
لم يكن في حسبان أم سليم أن تصبح أما لطفلة لم تحملها في أحشائها يوما، لكن القدر قادها إلى “يتيمة حرب” لم يُعرف لها اسم ولا أسرة. الطفلة التي لم يتجاوز عمرها 3 سنوات خرجت من بين أنقاض بيتها في مدينة غزة ناجية وحيدة من قصف محا أسرتها كاملة من السجل المدني.
يتامى الحرب في غزة: 49 ألف يتيم يحتاجون للحضانة والرعاية
موطني 48
لم يكن في حسبان أم سليم أن تصبح أما لطفلة لم تحملها في أحشائها يوما، لكن القدر قادها إلى “يتيمة حرب” لم يُعرف لها اسم ولا أسرة. الطفلة التي لم يتجاوز عمرها 3 سنوات خرجت من بين أنقاض بيتها في مدينة غزة ناجية وحيدة من قصف محا أسرتها كاملة من السجل المدني.
في دار الأيتام لم يعرفوا لها اسما، حيث لم يَبق من ماضيها إلا ملامح صغيرة غارقة في الحزن والذهول. تقدمت أم سليم وزوجها المثقلان بالنزوح والفقر خطوة إلى الأمام، وسجلا نفسيهما في قائمة الأسر الراغبة في احتضان طفلة يتيمة.
بعد شهور طويلة من الانتظار جاءهما الاتصال قيل لهم فيه “هناك طفلة فقدت أسرتها كاملة”. عاد الزوجان من نزوحهما في الجنوب، ووقفا تجاه الطفلة لأول مرة، لم تكن الكلمات ضرورية، يكفي أن تلتقي العيون؛ لتتشكل علاقة حب أعمق من الدم.
مرت 9 أشهر منذ دخلت الطفلة بيتهم، سبقتها 4 أشهر من اللقاءات في دار الأيتام كي يعتادوها وتعتادهم. الآن باتت إيلاف تنطق كلماتها الأولى “ماما” و”بابا”، وحين تغيب أمها الحاضنة عن البيت لشراء بعض الأغراض، تبكي الطفلة بحرقة.
تمثل إيلاف وجها واحدا من أصل مأساة جماعية أكبر، ففي بيت آخر بمدينة خان يونس، تقعد سمر (9 أعوام) وهي تحدق إلى صورة قديمة تجمعها بوالديها اللذين استشهدا في قصف على مخيم الشاطئ. ومنذ ذلك اليوم انتقلت إلى بيت عمها الذي يعيل أسرة كبيرة.
يحاول عمها أن يعوضها الحنان، لكنه يعترف أن فراغ الأبوين لا يُملأ بسهولة، خاصة عندما يكون الطفل كبيرا مدركا لمأساة أسرته. أما الطفل علاء (5 سنوات) فقد صار يتنقل بين خاله وأقارب آخرين له بعد أن فقد والدته في إحدى الغارات الأخيرة.
تكشف أرقام وزارة الصحة حجم الكارثة، فآلاف الأطفال في غزة فقدوا كلا والديهم أو أحدهما، وآخرون أصبحوا بلا أي سند أسري حيث إن هناك 49 ألف طفل تيتموا في القطاع منذ بدء الإبادة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
يحذر المهندس زاهر الوحيدي من عواقب أن ينشأ جيل كامل من الأطفال في غزة بلا أسر. ويقول إن الأطفال الذين فقدوا ذوي قرباهم لا يعانون من غياب الرعاية فقط، بل يواجهون خطر الضياع النفسي والاجتماعي.
يناشد الوحيدي المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال؛ لإنهاء الحرب على غزة، “قبل أن يدفع العالم أجمع ثمن ضياع الغزيين في سراديب اليتم والحرمان”.