تذكير ضروري جدا بشأن قصة “حماس” والاتفاق والسلاح!
ياسر الزعاترة
هذه السطور -مع الاعتذار للإطالة- لا يخصّ صِبية “هزّ الكتف بحنيّة”، ولا قادة بطاقات الـ”VIP” من الاحتلال، والمتفاخرين بـ”العيش تحت بسطاره”، بل يخصّ طيبين يحبّون المقاومة ورموزها وشهدائها، لكنهم قرأوا المشهد على نحو قد يدفع بعضهم إلى اليأس أو الإحباط.
بداية.. السلاح لن يُسلَّم للاحتلال، بل لحكومة تكنوقراط فلسطينية، ويرتبط الأمر بانسحاب كامل للاحتلال من قطاع غزة، في مسار قد يستغرق عاما أو أكثر، وقد يمضي وقد يفشل، بحسب التطوّرات التالية.
هذا المسار يتناقض تماما مع مشروع الصهاينة في استمرار الاحتلال والاستيطان والتهجير، ولو كان لديهم حلٌ أفضل، لما قبلوا به، لكنهم عالقون في المأزق منذ 3 سنوات.
موضوع السلاح هذا يخصّ قطاع غزة فقط بعد انسحاب كامل للاحتلال، ولا يخصّ “حماس” كحركة ولا أيّ قوّة مقاومة أخرى، وهنا يأتي الجانب المهم. افتح قوسا هنا كي تتذكّر أن رموز رام الله هُم من كانوا يشترطون تسليم السلاح لسلطتهم لأجل المصالحة، وهُم من خذلوا غزة قبل أن يخذلها سواهم، فيما يتواطأ ضدّها آخرون، وتواجه حربا عالمية بامتياز.
قطاع غزة يمثل 1.5% فقط من مساحة فلسطين التاريخية، و6% فقط من مساحة الأراضي المحتلة عام 67.
الضفة الغربية (94% من المحتل عام 67) هي من سيتكفّل بالمسار المقاوم التالي، وهي لم تتركه رغم التراجع بسبب “فتح” وسُلطتها، وطبعا بسبب شراسة الهجمة من قبل الاحتلال.
نعم هي من سيتكفّل بالمسار التالي، لا سيما أنها هي المنذورة للاستيطان والضمّ والتهجير، وطبعا لأنها قضية عقائدية في عُرف الغُزاة، واسمها عندهم “يهودا والسامرة”. الآن هي لديها فرصة كبيرة لفرض الهزيمة والانسحاب على الاحتلال بعدما تكفّلت غزة بجعله منبوذا في العالم أجمع.
غزة أطلقت “طوفانا” تاريخيا قلب العالم في وجه الصهاينة بعدما أذلّهم وكشف هشاشتهم بدون أمريكا والغرب، وهي الآن ستُفشل مُخطط التهجير، وتعاود البناء. و”طوفانها” هو مَن أسّس وسيؤسّس للمرحلة التالية في الضفة الغربية، بخاصة مع تطوّر أدوات الفعل المقاوم، بجانب ما أشرنا إليه آنفا من تطوّرات لمصلحة القضية في الإقليم والعالم.
المقاومة ليست في غزة فقط، وتصدّرها المرحلة الماضية يعود -بعد الإرادة الصلبة- إلى وضعها الذي سمح بمراكمة القوّة.. ونذكّر بأن الفعل المقاوم في الضفة الغربية إبان “انتفاضة الأقصى” كبّد العدو نحو 10 أضعاف ما تكبّد من خسائر في قطاع غزة، وذلك لأسباب تتعلق بطبيعة الوجود الصهيوني والاستيطاني في القطاع وحصاره الكامل، قياسا بحالة الضفة الغربية الأوسع مساحة بكثير، وتماسّها الأسهل مع مناطق الـ48.
من توصّلوا إلى اتفاق غزة هم قادة المقاومة في كل فلسطين، وليس في القطاع وحده، وهؤلاء -مَن سيمضي منهم على درب الشهادة، ومّن سيتسّلم الراية منهم أو بعدهم- سيواصلون المسيرة حتى التحرير. وقد مرّت التجربة بمنعطفات صعبة من قبل، لكنها عادت أكثر قوة وصلابة. هل تذكرون هُراء صِبية “فتح” عمن باعوا القضية لأجل السُلطة، فجاءت الأحداث كي تثبت أنهم باعوا أرواحهم وعائلاتهم وما يملكون لله عز وجل، ومن أجل كرامة شعبهم وأمّتهم؟!
حركة تملك هذا التراث الهائل من البطولات والشهداء، ستبقى تُلهم الأجيال وتستقطب المزيد من الأبطال.. هذا تاريخها يؤكّد ذلك، وهي على وشك إتمام 4 عقود من مسارها المجيد.
هامش تاريخي يستحق:
قارن أكثر من كاتب صهيوني بين “طوفان الأقصى” وبين هجوم “تيت” الذي بدأه الثوار الفيتناميون في 30 يناير 1968، والذي أسفر عن مقتل نحو 100 ألف من الثوار ودمار رهيب، وطبعا بعد إنجاز أولي نتج عن مفاجأة العدو، لكن الهجوم رغم ذلك كان بداية نهاية الاحتلال الأمريكي لفيتنام، وطبعا بعد انهيار فكرة أن القوة العسكرية الأمريكية يمكن أن تقضي على عزيمة الفيتناميين في طرد الغُزاة الأجانب. بعد سبع سنوات رحل الغُزاة مُجلّلين بالعار.
ياسر الزعاترة
هذه السطور -مع الاعتذار للإطالة- لا يخصّ صِبية “هزّ الكتف بحنيّة”، ولا قادة بطاقات الـ”VIP” من الاحتلال، والمتفاخرين بـ”العيش تحت بسطاره”، بل يخصّ طيبين يحبّون المقاومة ورموزها وشهدائها، لكنهم قرأوا المشهد على نحو قد يدفع بعضهم إلى اليأس أو الإحباط.
بداية.. السلاح لن يُسلَّم للاحتلال، بل لحكومة تكنوقراط فلسطينية، ويرتبط الأمر بانسحاب كامل للاحتلال من قطاع غزة، في مسار قد يستغرق عاما أو أكثر، وقد يمضي وقد يفشل، بحسب التطوّرات التالية.
هذا المسار يتناقض تماما مع مشروع الصهاينة في استمرار الاحتلال والاستيطان والتهجير، ولو كان لديهم حلٌ أفضل، لما قبلوا به، لكنهم عالقون في المأزق منذ 3 سنوات.
موضوع السلاح هذا يخصّ قطاع غزة فقط بعد انسحاب كامل للاحتلال، ولا يخصّ “حماس” كحركة ولا أيّ قوّة مقاومة أخرى، وهنا يأتي الجانب المهم. افتح قوسا هنا كي تتذكّر أن رموز رام الله هُم من كانوا يشترطون تسليم السلاح لسلطتهم لأجل المصالحة، وهُم من خذلوا غزة قبل أن يخذلها سواهم، فيما يتواطأ ضدّها آخرون، وتواجه حربا عالمية بامتياز.
قطاع غزة يمثل 1.5% فقط من مساحة فلسطين التاريخية، و6% فقط من مساحة الأراضي المحتلة عام 67.
الضفة الغربية (94% من المحتل عام 67) هي من سيتكفّل بالمسار المقاوم التالي، وهي لم تتركه رغم التراجع بسبب “فتح” وسُلطتها، وطبعا بسبب شراسة الهجمة من قبل الاحتلال.
نعم هي من سيتكفّل بالمسار التالي، لا سيما أنها هي المنذورة للاستيطان والضمّ والتهجير، وطبعا لأنها قضية عقائدية في عُرف الغُزاة، واسمها عندهم “يهودا والسامرة”. الآن هي لديها فرصة كبيرة لفرض الهزيمة والانسحاب على الاحتلال بعدما تكفّلت غزة بجعله منبوذا في العالم أجمع.
غزة أطلقت “طوفانا” تاريخيا قلب العالم في وجه الصهاينة بعدما أذلّهم وكشف هشاشتهم بدون أمريكا والغرب، وهي الآن ستُفشل مُخطط التهجير، وتعاود البناء. و”طوفانها” هو مَن أسّس وسيؤسّس للمرحلة التالية في الضفة الغربية، بخاصة مع تطوّر أدوات الفعل المقاوم، بجانب ما أشرنا إليه آنفا من تطوّرات لمصلحة القضية في الإقليم والعالم.
المقاومة ليست في غزة فقط، وتصدّرها المرحلة الماضية يعود -بعد الإرادة الصلبة- إلى وضعها الذي سمح بمراكمة القوّة.. ونذكّر بأن الفعل المقاوم في الضفة الغربية إبان “انتفاضة الأقصى” كبّد العدو نحو 10 أضعاف ما تكبّد من خسائر في قطاع غزة، وذلك لأسباب تتعلق بطبيعة الوجود الصهيوني والاستيطاني في القطاع وحصاره الكامل، قياسا بحالة الضفة الغربية الأوسع مساحة بكثير، وتماسّها الأسهل مع مناطق الـ48.
من توصّلوا إلى اتفاق غزة هم قادة المقاومة في كل فلسطين، وليس في القطاع وحده، وهؤلاء -مَن سيمضي منهم على درب الشهادة، ومّن سيتسّلم الراية منهم أو بعدهم- سيواصلون المسيرة حتى التحرير. وقد مرّت التجربة بمنعطفات صعبة من قبل، لكنها عادت أكثر قوة وصلابة. هل تذكرون هُراء صِبية “فتح” عمن باعوا القضية لأجل السُلطة، فجاءت الأحداث كي تثبت أنهم باعوا أرواحهم وعائلاتهم وما يملكون لله عز وجل، ومن أجل كرامة شعبهم وأمّتهم؟!
حركة تملك هذا التراث الهائل من البطولات والشهداء، ستبقى تُلهم الأجيال وتستقطب المزيد من الأبطال.. هذا تاريخها يؤكّد ذلك، وهي على وشك إتمام 4 عقود من مسارها المجيد.
هامش تاريخي يستحق:
قارن أكثر من كاتب صهيوني بين “طوفان الأقصى” وبين هجوم “تيت” الذي بدأه الثوار الفيتناميون في 30 يناير 1968، والذي أسفر عن مقتل نحو 100 ألف من الثوار ودمار رهيب، وطبعا بعد إنجاز أولي نتج عن مفاجأة العدو، لكن الهجوم رغم ذلك كان بداية نهاية الاحتلال الأمريكي لفيتنام، وطبعا بعد انهيار فكرة أن القوة العسكرية الأمريكية يمكن أن تقضي على عزيمة الفيتناميين في طرد الغُزاة الأجانب. بعد سبع سنوات رحل الغُزاة مُجلّلين بالعار.