إغلاق الأقصى اختبار جدي وتمهيد لفرض واقع جديد

مقالات وأبحاث

  • الأربعاء 18, مارس 2026 09:40 ص
  • إغلاق الأقصى اختبار جدي وتمهيد لفرض واقع جديد
قال الخبير في شؤون المسجد الأقصى عبد الله معروف إن الإغلاق المفروض مؤخرًا على المسجد الأقصى هو “مقصود بحد ذاته”، ويهدف بالدرجة الأولى إلى إجراء ما يمكن وصفه بـ”اختبار عملي” في أصعب الأوقات، وتحديدًا خلال شهر رمضان، لقياس قدرة الاحتلال على تنفيذ تغييرات ميدانية وإدارية واسعة في المسجد، تمهيدًا لمرحلة ما بعد الشهر الفضيل، حين تتراجع أعداد المسلمين الوافدين إليه.
 إغلاق الأقصى اختبار جدي وتمهيد لفرض واقع جديد
د . عبدالله معروف
قال الخبير في شؤون المسجد الأقصى عبد الله معروف إن الإغلاق المفروض مؤخرًا على المسجد الأقصى هو “مقصود بحد ذاته”، ويهدف بالدرجة الأولى إلى إجراء ما يمكن وصفه بـ”اختبار عملي” في أصعب الأوقات، وتحديدًا خلال شهر رمضان، لقياس قدرة الاحتلال على تنفيذ تغييرات ميدانية وإدارية واسعة في المسجد، تمهيدًا لمرحلة ما بعد الشهر الفضيل، حين تتراجع أعداد المسلمين الوافدين إليه.
وأضاف معروف في تصريحات لـ “المركز الفلسطيني للإعلام” أن ما يجري في المسجد الأقصى لا يرتبط، برأيه، بالحرب الدائرة حاليًا أو بالتوترات الإقليمية، معتبرًا أن هذه العوامل تُستخدم كذريعة لتبرير إجراءات جديدة تستهدف تغيير الوضع القائم داخل المسجد.
وأوضح أن توقيت هذه الإجراءات خلال شهر رمضان يمنحها حساسية مضاعفة، لكنه في الوقت ذاته يوفر، وفق تقديره، فرصة لاختبار ردود الفعل على الأرض، تمهيدًا لفرض تحولات أوسع في الفترات اللاحقة.
وأشار إلى أن هذه السياسات تحمل رسالة واضحة للفلسطينيين، مفادها أن سلطات الاحتلال تسعى إلى ترسيخ نفسها كصاحبة القرار الإداري الوحيد في المسجد الأقصى، وتعزيز ما تعتبره “السيادة الفعلية” على المكان المقدس، بحيث تصبح الجهة الوحيدة التي تحدد آليات إدارته، دون اعتبار للوجود الإسلامي الذي تمثله دائرة الأوقاف الإسلامية، أو للحضور الفلسطيني في مدينة القدس.
وبيّن معروف أن مكمن الخطورة في هذه الإجراءات يتمثل في كونها تعكس تحولًا في طريقة تعاطي الاحتلال مع الواقع في القدس، إذ بات – وفق تقديره – لا يقيم وزنًا للوجود الشعبي الفلسطيني، ويرى أن هذا الحضور لم يعد قادرًا على فرض إرادته داخل المسجد الأقصى في المرحلة المقبلة، وهو ما يفتح الباب أمام تغييرات جوهرية قد تمس طبيعة المكان ووظيفته.
وأكد أن التعامل مع هذه المرحلة يتطلب، برأيه، العمل على الحفاظ على المسجد الأقصى من أي تغييرات قد تطال بنيته أو طبيعته، من خلال تكثيف الوجود الشعبي فيه، بما يشكل عنصر ضغط في مواجهة الإجراءات الإسرائيلية.
وأشار إلى أن فرض الإرادة الشعبية، حتى وإن قاد إلى تصعيد في القدس والضفة الغربية، قد يشكل عامل ردع، خاصة أن الاحتلال، بحسب تقديره، يخشى من اتساع رقعة التصعيد في ظل ما وصفه بهشاشة جبهته الداخلية نتيجة ظروف الحرب الراهنة.