ما هي الفرحة الكبرى للمغاربة؟
د .هشام توفيق
من احتراف الملاعب إلى احتراف المؤسسات: الطموح المغربي بين آفاق التغيير وعقبة الاختراق الصهيوني الممنهج
الطموح المغربي للاحتراف الكامل
هي فجوة كرة القدم في المغرب، وتخيل لو أن الجهود التي قدمت في مجال كرة القدم نالها شباب في مجال التجارة، والعلوم، والعمارة، والرياضيات، والسياسة، والاقتصاد، والتكنولوجيا، والصناعة، والتعليم والصحة، والسياحة والفن. بطبيعة الحال لكان الشعب من رواد هذه المنطقة وهذا العالم في مختلف المجالات.. لكنها هي فجوة في كرة القدم وأظهر اللاعب قوة الاحتراف، والشباب حبهم للمغرب، ويكتمل الحب والفرح والانتصار حين تفتح بوابات الحرية والعدالة والمجالات الأخرى، ليقدم فيها الشعب المغربي أبهى ما لديه.
الشعب المغربي قادر على تحقيق نجاحات إن تحرر من القيود وتجاوز الاختراق الصهيوني الداعم للفساد المحلي. ولعل هذه الإنجازات التي يحققها شباب المغرب في ميدان الاحتراف في كرة القدم رفقة جماهير تفرح بهذا الاحتراف، تشكل رسالة لفتح بوابات الحرية للعقول الشبابية لتحقيق الاحتراف في صناعة مشاريع التغيير والتنمية ومؤسسات الدولة، بدل التطبيع مع الصهاينة وتمكينهم من اختراق مجالات مهمة أساسية في الدولة.
الوعي بالانتصار: فرحة من كرة القدم إلى فرحة قادمة بتحرر فلسطين
كانت الرياضة بوابة فهم الشعب المغربي لنفسه، وأنه قادر على إرسال رسالته للعالم أنه صاحب قيم وأخلاق، وأظهر معالم ذلك ميدانيا في مونديال قطر، وزاد تذوق الشعب المغربي للوعي بالفرحة والرغبة في الجمع بين فرحة انتصارات مباريات المونديال أمام البرتغال وإسبانيا وبلجيكا وفرحته بغزة ورجال الأنفاق في قطر.
أراد الشعب المغربي إرسال رسالة أنه صاحب شأن وذوق رفيع.
فهو لا يكتفي بالفرحة بانتصارات في الكرة في قطر وكأس أفريقيا وكأس العرب، بل يرغب كذلك بالفرحة بانتصار فلسطين لتتحرر وتعيش الشعوب فرحة كبرى، وهي الصلاة في المسجد الأقصى وتطهير الأرض من الخبث والأمراض التي زرعها الكيان الصهيوني في منطقتنا..
فعبر الشعب عن هذا التوجه والهوية برفع الشعب المغربي أعلام فلسطين وردد شعارات نصرة لرجال الأنفاق وكان منهم بالمثل، كله ليظهر الشعب المغربي أنه قادر على تنويع الفرحة، من فرحة بالفوز بكرة القدم، إلى فرحة مستقبلية بفوز وانتصار غزة وفلسطين والشعوب في معركتها أمام الصهيونية والتطبيع..
هندسة الوعي: المخططات الصهيونية ومحاولة "كي" الذاكرة
مع ذلك فقد كانت الأعين الصهيونية تترصد الشعب المغربي خصوصا بعد إرباك التطبيع في مونديال قطر وفضح الإعلاميين الصهاينة وطردهم من المغاربة والشعوب، ولم يرصد الكثير أن الشعب المغربي كرست من أجله المليارات وجهود ومراكز ودراسات أمريكية-إسرائيلية و"خطط أبراهام" وتغيير مناهج دراسية وهندسة الوعي واعادة دعم الفساد، كله من أجل إعادة صياغة الشعب المغربي وهندسة وعيه ومنع الشعب المغربي من الوصول إلى قمة الوعي والسعي للتغيير، وولوج مجالات السياسة والدولة والاحتراف فيها إتقانا وعدلا.
هو منع وحصار وخنق للحرية والإبداع في ميادين التطور والعدالة، هو قمع غايته حتى لا تكتمل فرحة الشعب المغربي في مجالات أساسية، ويحقق الانتصار المنشود على الفساد، فيتحول الشعب إلى دولة قوية تخرج منه الأخلاق والقيم بامتياز وفي شكل مؤسسات، دون مرحلة كان الشعب يخرج أخلاقه وقيمه ورسالته، من بوابة كرة القدم أو فرص تاريخية كزلزال الحوز وأحداث الطوفان ونصرة فلسطين وغزة..
من أجل ذلك أتت الصهيونية للمغرب مستعجلة، لأنها درست الشعب المغربي وفقهت أنه شعب له أسس ومقومات الرقي والتغيير وعمارة هذه الأرض دون ظلم وفساد. وتفقه الصهيونية أن الفساد في المغرب ضعيف بذاته أمام الشعب المغربي، فكانت صفقة القرن والمهندس كوشنير رفقة اتفاق بن شاباط بوابة لنقل الفساد المغربي من "مرحلة الضعف" إلى "مرحلة الاحتراف" بشرط الاختراق الصهيوني..
من مرحلة بن شاباط إلى مرحلة الطوفان
بعد هذه المرحلة الانتقالية للاستبداد وتعزيز سلطته من بوابة التطبيع وتقنيات الكيان الصهيوني في التجسس والتتبع والحصار، أتت مرحلة "الطوفان" لتظهر قوة المغاربة من جديد في حلة جديدة..
ما حدث بعد الطوفان يوضح لنا أن الاحتلال الثاني وهو التطبيع في المنطقة يجنح إلى سياسات استهداف فلسطين وتهجير الفلسطينيين وصياغة الشعوب العربية والإسلامية من جديد، ترويضا وتربية جديدة "بخطة أبراهام" التي تصنع ذاك الإنسان الفارغ من كل قضية أو هوية تسعى إلى التغيير..
في هذه الشعوب العربية والإسلامية خصوصا المغرب، حين يفشل المطبع في صناعة الشعب بلبوس خطة ابراهام، وحين ترصد الصهيونية أن هذا الشعب تجاوز الخطط التمييعية التخربيية وصدم العالم الصهيوني بأزيد من 10 آلاف مسيرة ووقفة وصلت قوتها إلى رمي الصهيونية في أنهار امستردام، فإن الصهيوني الخبير خصوصا بعد الطوفان أخرج عينه الماسونية في منصات موازين، ومواقع أخرى فنية إعلامية وسياحية وجمعوية وثقافية ودينية، وأخرج خططا أخرى إفسادية لعلها تعوض موضع التطبيع الفاشل في تنزيل مشاريع التخريب الخلقي والنفسي..
الاختراق الصهيوني: نقل الفساد المحلي من "الضعف" إلى "الاحتراف"
هذا الإبداع في كرة القدم فرح له الشعب ودعمه دون أن يغفل أن الانتصار الأول هو حين تكتمل بوابات الفرحة من مجالات أساس خصوصا من بوابة السياسة وإدارة الدولة.
نعم من السياسة دون خنق وقمع وحصار الاحتراف الشعبي في مشاريع عمران الدولة والقانون والعدل، وإدارة الشعب بحرية وعدالة اجتماعية، دون الالتفاف على حقوق الشعب وثرواته ، ودفع الفاسدين لقيادة المشهد السياسي، لأنهم في نظر الاستكبار الأمناء على مشروع الفساد دون وصول من هم أحق بإدارة وتسيير الدولة..
الفساد في المغرب هو من يدخل التطبيع والصهيونية لتقوم بدور التعزيز والدعم، لتدرس كيفية هندسة وعي المغاربة وكيه، دون بروز شعب يفهم في الوعي، ويجنح إلى الاحتراف في مجالات أساس، غير كرة القدم التي هي بوابة وفجوة لها ذوقها.
ويأتي الصهيوني ليندمج مع الفساد المغربي وينقذه ويعزز مكانته في المغرب، لينتقل من مرحلة الضعف التموضعي إلى (الاحتراف) في تموضعه في الفساد والإفساد..
الاختراق (الصهيوني) شقيق الاحتراف (في الفساد)
بين الاختراق والاحتراف فرق في نقطيتن، ونقطتنا الأهم وهي الحديث عن المقوم والمعين للفساد في الشعوب العربية والإسلامية. التطبيع والاختراق هو أخو الاحتراف..
قصدي أن الصهيونية هي التي نقلت الفساد والاستبداد من مرحلة (الضعف) إلى مرحلة( الاحتراف) في الفساد والإفساد، لمنع أي تغيير في الشعب المغربي كي يتحرر، ويتحول إلى قوة عظيمة في المنطقة المغاربية، علما أن المغاربة لهم مقومات التغيير والرقي بالبلد..
الشعب المغربي له مقومات تاريخية وواقعية وهوياتية وطاقاتية تتوجه ليكون في مصاف الدول.. لكن بشرط وجود الحرية والعدل، دون فساد محلي وإفساد صهاينة لإضعاف الشعب المغربي..
هذا هو هدف إدخال الصهيونية في الشعوب العربية والإسلامية اختراقا ودخولا، الغاية هو الدعم الذي يقدمه الخبير الصهيوني لاستمرار الفساد، وقمع الحريات، وغلق الأبواب على المحترفين في السياسة والتنظير والتقدم، وهم الصادقون حتى لا يتوجوا في ملاعب السياسة والدولة..
خلاصة المعركة أن الاحتراف المغربي في مجالات أساس فضلا عن كرة القدم هو مطمح المغاربة جميعا ولهم القدرة والمقومات لتنزيل ذلك، لكن هناك عقبة كبيرة وهي الاحتراف الفاسد المعزز من الإفساد الصهيوني.. ويعلم المغاربة أن الانتصارات قادمة، من انتصار إلى انتصار، هي غايات الشعب المغربي ما دام يشعر بمقومين تاريخيين متجذرين : مقوم الدين ومحبة القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم وهي بوابة الفوز الأول والانتصار الأول.. ومقوم الوعي بالتغيير ثم وعي بالمخرب لأحلام الشعب المغربي وهي بوابة التمكين وانتصار آخر يحبه الشعب المغربي وآخرى يحبها ..
وقد شهد المغرب منذ قرون تجذر مشروع التغيير وصناعة جيل يصنع الانتصارات في شتى الميادين، لكن الصنع كان في الزوايا ومدارس القرآن والرباطات ومدارس العلم والوعي، فكانت النتيجة صناعة جيل فتح الأندلس وطهر الأرض من العنصرية والصليبية وشارك في تحرير فلسطين في معركة حطين في 1187م.. لكنه جيل كان يفهم معنى الانتصارات وتنوعها واختلافها، وهذا مطمح كل المغاربة وكل الشعوب التواقة للتغيير، وهذا كان مطمح جيل غزة الذي واجه الصهيونية العالمية بقوة الطوفان، وقبل الطوفان الميداني تعلم طوفان البناء الذاتي والجماعي..
وأمام الصهيونية المتطرفة الساعية إلى صياغة جيل جديد، فلا مناص من التمسك بالانتصارات الأربعة:
الانتصارات الأربعة لصناعة التغيير
لا يتوقف مفهوم الانتصار عند حدود "صافرة حكم" أو "إنجاز مرحلي"، بل هو صيرورة متكاملة تبدأ من الذات وتصل إلى بناء العمران من خلال أربعة انتصارات :
1. انتصار الإرادة: معركة الخلاص من القيود هو الانتصار الأول الذي يتحقق حين يقرر الشعب الانعتاق من قيود "الفساد المحلي" المدعوم بـ "الاختراق الصهيوني" وقوى الاستكبار العالمي. إنها إرادة الخلاص الجماعي التي تحول الطاقة الشعبية من "الاحتفاء الجماعي " إلى "الفعل السياسي" الواعي، والوعي بالتغيير وصناعة دولة المؤسسات.
2. انتصار النفس: عبور عقبة "الذات" لا يمكن صناعة تغيير جماعي دون الانتصار على "عقبة النفس"؛ بتطهيرها من الأنانيات، والأمراض المعنوية، والاتكالية. هذا الانتصار الفردي هو حجر الزاوية؛ فالفرد الذي ينتصر على أهوائه هو الوحيد المؤهل للاحتراف في صناعة التغيير وبناء الدولة دون أن يسقط في فخاخ نفسه والإفساد.
3. انتصار العمران: التحدي القادم هو الانتصار في معركة تحرير فلسطين وتطهير الأرض من دنس الصهيونية، ثم بعد التحرير وتحرر الشعوب من الاستبداد والكيانات الصغرى العربية، فالتحدي المستقبلي هو نقل نور القرآن وروح الحضارة الإسلامية إلى العالم المنتظر.
4. الانتصار الأسمى: الفوز بالله والقرب منه هو الغاية القصوى والمطمح الأسمى لكل إنسان صادق؛ "الانتصار بالله وفوز الرضا منه". هذا البعد الروحي هو الذي يمنح الإنسان الصمود والمدد، ويجعل من معركتنا ضد الفساد والإفساد الصهيوني معركة "حق وواجب"، تُبذل فيها الجهود طمعاً فيما عند الله أولاً وأخيراً.
خاتمة
إن خلاصة المعركة التي يخوضها الإنسان الساعي للتغيير اليوم هي الانتقال من انتصار الملاعب العابر، إلى انتصار الوعي العابر للحدود. إنها رحلة تبدأ بانتصار النفس على أنانيتها، وتمر عبر انتصار الإرادة على قيود الفساد والاختراق الصهيوني وتطهير فلسطين من الكيان الصهيوني، لتصل إلى انتصار العمران، وأساس كل ذلك انتصار الروح وفوزها برضا الله.. عندها فقط، يكتمل الفوز، ويتحقق الانتصار الكبير.
د .هشام توفيق
من احتراف الملاعب إلى احتراف المؤسسات: الطموح المغربي بين آفاق التغيير وعقبة الاختراق الصهيوني الممنهج
الطموح المغربي للاحتراف الكامل
هي فجوة كرة القدم في المغرب، وتخيل لو أن الجهود التي قدمت في مجال كرة القدم نالها شباب في مجال التجارة، والعلوم، والعمارة، والرياضيات، والسياسة، والاقتصاد، والتكنولوجيا، والصناعة، والتعليم والصحة، والسياحة والفن. بطبيعة الحال لكان الشعب من رواد هذه المنطقة وهذا العالم في مختلف المجالات.. لكنها هي فجوة في كرة القدم وأظهر اللاعب قوة الاحتراف، والشباب حبهم للمغرب، ويكتمل الحب والفرح والانتصار حين تفتح بوابات الحرية والعدالة والمجالات الأخرى، ليقدم فيها الشعب المغربي أبهى ما لديه.
الشعب المغربي قادر على تحقيق نجاحات إن تحرر من القيود وتجاوز الاختراق الصهيوني الداعم للفساد المحلي. ولعل هذه الإنجازات التي يحققها شباب المغرب في ميدان الاحتراف في كرة القدم رفقة جماهير تفرح بهذا الاحتراف، تشكل رسالة لفتح بوابات الحرية للعقول الشبابية لتحقيق الاحتراف في صناعة مشاريع التغيير والتنمية ومؤسسات الدولة، بدل التطبيع مع الصهاينة وتمكينهم من اختراق مجالات مهمة أساسية في الدولة.
الوعي بالانتصار: فرحة من كرة القدم إلى فرحة قادمة بتحرر فلسطين
كانت الرياضة بوابة فهم الشعب المغربي لنفسه، وأنه قادر على إرسال رسالته للعالم أنه صاحب قيم وأخلاق، وأظهر معالم ذلك ميدانيا في مونديال قطر، وزاد تذوق الشعب المغربي للوعي بالفرحة والرغبة في الجمع بين فرحة انتصارات مباريات المونديال أمام البرتغال وإسبانيا وبلجيكا وفرحته بغزة ورجال الأنفاق في قطر.
أراد الشعب المغربي إرسال رسالة أنه صاحب شأن وذوق رفيع.
فهو لا يكتفي بالفرحة بانتصارات في الكرة في قطر وكأس أفريقيا وكأس العرب، بل يرغب كذلك بالفرحة بانتصار فلسطين لتتحرر وتعيش الشعوب فرحة كبرى، وهي الصلاة في المسجد الأقصى وتطهير الأرض من الخبث والأمراض التي زرعها الكيان الصهيوني في منطقتنا..
فعبر الشعب عن هذا التوجه والهوية برفع الشعب المغربي أعلام فلسطين وردد شعارات نصرة لرجال الأنفاق وكان منهم بالمثل، كله ليظهر الشعب المغربي أنه قادر على تنويع الفرحة، من فرحة بالفوز بكرة القدم، إلى فرحة مستقبلية بفوز وانتصار غزة وفلسطين والشعوب في معركتها أمام الصهيونية والتطبيع..
هندسة الوعي: المخططات الصهيونية ومحاولة "كي" الذاكرة
مع ذلك فقد كانت الأعين الصهيونية تترصد الشعب المغربي خصوصا بعد إرباك التطبيع في مونديال قطر وفضح الإعلاميين الصهاينة وطردهم من المغاربة والشعوب، ولم يرصد الكثير أن الشعب المغربي كرست من أجله المليارات وجهود ومراكز ودراسات أمريكية-إسرائيلية و"خطط أبراهام" وتغيير مناهج دراسية وهندسة الوعي واعادة دعم الفساد، كله من أجل إعادة صياغة الشعب المغربي وهندسة وعيه ومنع الشعب المغربي من الوصول إلى قمة الوعي والسعي للتغيير، وولوج مجالات السياسة والدولة والاحتراف فيها إتقانا وعدلا.
هو منع وحصار وخنق للحرية والإبداع في ميادين التطور والعدالة، هو قمع غايته حتى لا تكتمل فرحة الشعب المغربي في مجالات أساسية، ويحقق الانتصار المنشود على الفساد، فيتحول الشعب إلى دولة قوية تخرج منه الأخلاق والقيم بامتياز وفي شكل مؤسسات، دون مرحلة كان الشعب يخرج أخلاقه وقيمه ورسالته، من بوابة كرة القدم أو فرص تاريخية كزلزال الحوز وأحداث الطوفان ونصرة فلسطين وغزة..
من أجل ذلك أتت الصهيونية للمغرب مستعجلة، لأنها درست الشعب المغربي وفقهت أنه شعب له أسس ومقومات الرقي والتغيير وعمارة هذه الأرض دون ظلم وفساد. وتفقه الصهيونية أن الفساد في المغرب ضعيف بذاته أمام الشعب المغربي، فكانت صفقة القرن والمهندس كوشنير رفقة اتفاق بن شاباط بوابة لنقل الفساد المغربي من "مرحلة الضعف" إلى "مرحلة الاحتراف" بشرط الاختراق الصهيوني..
من مرحلة بن شاباط إلى مرحلة الطوفان
بعد هذه المرحلة الانتقالية للاستبداد وتعزيز سلطته من بوابة التطبيع وتقنيات الكيان الصهيوني في التجسس والتتبع والحصار، أتت مرحلة "الطوفان" لتظهر قوة المغاربة من جديد في حلة جديدة..
ما حدث بعد الطوفان يوضح لنا أن الاحتلال الثاني وهو التطبيع في المنطقة يجنح إلى سياسات استهداف فلسطين وتهجير الفلسطينيين وصياغة الشعوب العربية والإسلامية من جديد، ترويضا وتربية جديدة "بخطة أبراهام" التي تصنع ذاك الإنسان الفارغ من كل قضية أو هوية تسعى إلى التغيير..
في هذه الشعوب العربية والإسلامية خصوصا المغرب، حين يفشل المطبع في صناعة الشعب بلبوس خطة ابراهام، وحين ترصد الصهيونية أن هذا الشعب تجاوز الخطط التمييعية التخربيية وصدم العالم الصهيوني بأزيد من 10 آلاف مسيرة ووقفة وصلت قوتها إلى رمي الصهيونية في أنهار امستردام، فإن الصهيوني الخبير خصوصا بعد الطوفان أخرج عينه الماسونية في منصات موازين، ومواقع أخرى فنية إعلامية وسياحية وجمعوية وثقافية ودينية، وأخرج خططا أخرى إفسادية لعلها تعوض موضع التطبيع الفاشل في تنزيل مشاريع التخريب الخلقي والنفسي..
الاختراق الصهيوني: نقل الفساد المحلي من "الضعف" إلى "الاحتراف"
هذا الإبداع في كرة القدم فرح له الشعب ودعمه دون أن يغفل أن الانتصار الأول هو حين تكتمل بوابات الفرحة من مجالات أساس خصوصا من بوابة السياسة وإدارة الدولة.
نعم من السياسة دون خنق وقمع وحصار الاحتراف الشعبي في مشاريع عمران الدولة والقانون والعدل، وإدارة الشعب بحرية وعدالة اجتماعية، دون الالتفاف على حقوق الشعب وثرواته ، ودفع الفاسدين لقيادة المشهد السياسي، لأنهم في نظر الاستكبار الأمناء على مشروع الفساد دون وصول من هم أحق بإدارة وتسيير الدولة..
الفساد في المغرب هو من يدخل التطبيع والصهيونية لتقوم بدور التعزيز والدعم، لتدرس كيفية هندسة وعي المغاربة وكيه، دون بروز شعب يفهم في الوعي، ويجنح إلى الاحتراف في مجالات أساس، غير كرة القدم التي هي بوابة وفجوة لها ذوقها.
ويأتي الصهيوني ليندمج مع الفساد المغربي وينقذه ويعزز مكانته في المغرب، لينتقل من مرحلة الضعف التموضعي إلى (الاحتراف) في تموضعه في الفساد والإفساد..
الاختراق (الصهيوني) شقيق الاحتراف (في الفساد)
بين الاختراق والاحتراف فرق في نقطيتن، ونقطتنا الأهم وهي الحديث عن المقوم والمعين للفساد في الشعوب العربية والإسلامية. التطبيع والاختراق هو أخو الاحتراف..
قصدي أن الصهيونية هي التي نقلت الفساد والاستبداد من مرحلة (الضعف) إلى مرحلة( الاحتراف) في الفساد والإفساد، لمنع أي تغيير في الشعب المغربي كي يتحرر، ويتحول إلى قوة عظيمة في المنطقة المغاربية، علما أن المغاربة لهم مقومات التغيير والرقي بالبلد..
الشعب المغربي له مقومات تاريخية وواقعية وهوياتية وطاقاتية تتوجه ليكون في مصاف الدول.. لكن بشرط وجود الحرية والعدل، دون فساد محلي وإفساد صهاينة لإضعاف الشعب المغربي..
هذا هو هدف إدخال الصهيونية في الشعوب العربية والإسلامية اختراقا ودخولا، الغاية هو الدعم الذي يقدمه الخبير الصهيوني لاستمرار الفساد، وقمع الحريات، وغلق الأبواب على المحترفين في السياسة والتنظير والتقدم، وهم الصادقون حتى لا يتوجوا في ملاعب السياسة والدولة..
خلاصة المعركة أن الاحتراف المغربي في مجالات أساس فضلا عن كرة القدم هو مطمح المغاربة جميعا ولهم القدرة والمقومات لتنزيل ذلك، لكن هناك عقبة كبيرة وهي الاحتراف الفاسد المعزز من الإفساد الصهيوني.. ويعلم المغاربة أن الانتصارات قادمة، من انتصار إلى انتصار، هي غايات الشعب المغربي ما دام يشعر بمقومين تاريخيين متجذرين : مقوم الدين ومحبة القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم وهي بوابة الفوز الأول والانتصار الأول.. ومقوم الوعي بالتغيير ثم وعي بالمخرب لأحلام الشعب المغربي وهي بوابة التمكين وانتصار آخر يحبه الشعب المغربي وآخرى يحبها ..
وقد شهد المغرب منذ قرون تجذر مشروع التغيير وصناعة جيل يصنع الانتصارات في شتى الميادين، لكن الصنع كان في الزوايا ومدارس القرآن والرباطات ومدارس العلم والوعي، فكانت النتيجة صناعة جيل فتح الأندلس وطهر الأرض من العنصرية والصليبية وشارك في تحرير فلسطين في معركة حطين في 1187م.. لكنه جيل كان يفهم معنى الانتصارات وتنوعها واختلافها، وهذا مطمح كل المغاربة وكل الشعوب التواقة للتغيير، وهذا كان مطمح جيل غزة الذي واجه الصهيونية العالمية بقوة الطوفان، وقبل الطوفان الميداني تعلم طوفان البناء الذاتي والجماعي..
وأمام الصهيونية المتطرفة الساعية إلى صياغة جيل جديد، فلا مناص من التمسك بالانتصارات الأربعة:
الانتصارات الأربعة لصناعة التغيير
لا يتوقف مفهوم الانتصار عند حدود "صافرة حكم" أو "إنجاز مرحلي"، بل هو صيرورة متكاملة تبدأ من الذات وتصل إلى بناء العمران من خلال أربعة انتصارات :
1. انتصار الإرادة: معركة الخلاص من القيود هو الانتصار الأول الذي يتحقق حين يقرر الشعب الانعتاق من قيود "الفساد المحلي" المدعوم بـ "الاختراق الصهيوني" وقوى الاستكبار العالمي. إنها إرادة الخلاص الجماعي التي تحول الطاقة الشعبية من "الاحتفاء الجماعي " إلى "الفعل السياسي" الواعي، والوعي بالتغيير وصناعة دولة المؤسسات.
2. انتصار النفس: عبور عقبة "الذات" لا يمكن صناعة تغيير جماعي دون الانتصار على "عقبة النفس"؛ بتطهيرها من الأنانيات، والأمراض المعنوية، والاتكالية. هذا الانتصار الفردي هو حجر الزاوية؛ فالفرد الذي ينتصر على أهوائه هو الوحيد المؤهل للاحتراف في صناعة التغيير وبناء الدولة دون أن يسقط في فخاخ نفسه والإفساد.
3. انتصار العمران: التحدي القادم هو الانتصار في معركة تحرير فلسطين وتطهير الأرض من دنس الصهيونية، ثم بعد التحرير وتحرر الشعوب من الاستبداد والكيانات الصغرى العربية، فالتحدي المستقبلي هو نقل نور القرآن وروح الحضارة الإسلامية إلى العالم المنتظر.
4. الانتصار الأسمى: الفوز بالله والقرب منه هو الغاية القصوى والمطمح الأسمى لكل إنسان صادق؛ "الانتصار بالله وفوز الرضا منه". هذا البعد الروحي هو الذي يمنح الإنسان الصمود والمدد، ويجعل من معركتنا ضد الفساد والإفساد الصهيوني معركة "حق وواجب"، تُبذل فيها الجهود طمعاً فيما عند الله أولاً وأخيراً.
خاتمة
إن خلاصة المعركة التي يخوضها الإنسان الساعي للتغيير اليوم هي الانتقال من انتصار الملاعب العابر، إلى انتصار الوعي العابر للحدود. إنها رحلة تبدأ بانتصار النفس على أنانيتها، وتمر عبر انتصار الإرادة على قيود الفساد والاختراق الصهيوني وتطهير فلسطين من الكيان الصهيوني، لتصل إلى انتصار العمران، وأساس كل ذلك انتصار الروح وفوزها برضا الله.. عندها فقط، يكتمل الفوز، ويتحقق الانتصار الكبير.