مؤسسة القدس الدولية تطلق تقريرها السنوي عين على الأقصى العشرين

  • الأحد 23, أغسطس 2026 09:32 ص
  • مؤسسة القدس الدولية تطلق تقريرها السنوي عين على الأقصى العشرين
تزامنًا مع الذكرى السابعة والخمسين لإحراق المسجد الأقصى، أطلقت مؤسسة القدس الدولية تقريرها السنوي العشرين عين على الأقصى في مؤتمر صحفي عقدته السبت 2026/8/22، ضمن فعاليات معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي في دورته الحادية عشرة.
مؤسسة القدس الدولية تطلق تقريرها السنوي عين على الأقصى العشرين في مؤتمر صحفي بإسطنبول
مدينة القدس
تزامنًا مع الذكرى السابعة والخمسين لإحراق المسجد الأقصى، أطلقت مؤسسة القدس الدولية تقريرها السنوي العشرين عين على الأقصى في مؤتمر صحفي عقدته السبت 2026/8/22، ضمن فعاليات معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي في دورته الحادية عشرة.
بداية، كانت كلمة المدير العام لمؤسسة القدس الدولية أ. ياسين حمود الذي حذّر من بلوغ ثلاثة أخطار كبرى مستويات قصوى في تهديد الأقصى، تتمثل في احتمال فرض التقسيم المكاني عبر السيطرة على الساحات الشرقية للأقصى، واحتمال تعرض المسجد لعدوان إجرامي كبير في ظل تصاعد التحريض عليه، إضافة إلى نسف ما تبقى من الوضع القائم التاريخي وإلغاء دور الأوقاف الإسلامية.
وأكد أن "حريق الأقصى لم يُخمَد"، وأن نيران التهويد والتقسيم والاقتحامات والحفريات والسيطرة والإبعاد لا تزال مشتعلة في جنبات المسجد، محذرًا من أن الاحتلال، بحكومته وشرطته و"منظمات المعبد"، يواصل الدفع نحو تغيير هوية الأقصى وفرض واقع جديد فيه.
وحذّر حمود من "خطر رابع" يتمثل في حالة الضعف والتفرق في العالمين العربي والإسلامي، مشيرًا إلى أن هذا الواقع أدى إلى انكشاف المسجد الأقصى أمام الاحتلال، وانتقد اقتصار ردود الفعل الرسمية العربية والإسلامية على البيانات الجماعية، مؤكدًا أنها لا تكفي لوقف العدوان، وأن المطلوب إجراءات أكثر حزمًا وتأثيرًا.
كما نبّه إلى خطورة موسم الأعياد اليهودية المرتقب في أيلول/سبتمبر، في ظل استعداد "منظمات المعبد" لتنفيذ اعتداءات جسيمة بحماية شرطة الاحتلال ودعم حكومة الاحتلال، محذرًا في الوقت نفسه من تصاعد العدوان على الأقصى في سياق التحضير للانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في تشرين الأول/أكتوبر 2026.
ودعا الفلسطينيين إلى تكثيف الرباط في المسجد الأقصى، كما دعا قادة الأمة وهيئاتها وقواها إلى التحرك العاجل والمؤثر ودعم صمود المقدسيين.
ثم استعرض أ. هشام يعقوب، رئيس قسم الأبحاث والمعلومات في مؤسسة القدس الدولية ومحرر التقرير، تطور فكرة الوجود اليهودي في المسجد الأقصى على المستويات السياسية والأمنية والدينية والقانونية، حيث تكشف التطورات خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 عن تكامل أدوار حكومة الاحتلال و"الكنيست" والشرطة والحاخامات و"منظمات المعبد" ومحاكم الاحتلال في مسار يستهدف نسف ما تبقى من الوضع القائم التاريخي في المسجد الأقصى.
وبيّن أن هذه المنظومة تستند إلى تنامي نفوذ اليمين المتطرف والصهيونية الدينية وتغلغلهما في مفاصل القرار الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يتبع، في ما يتعلق بالأقصى، سياسة ذات وجهين؛ إذ يعلن عدم وجود تغييرات في الوضع القائم، بينما يوفر في المقابل غطاءً لوزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير وشرطة الاحتلال لمواصلة إجراءاتها داخل المسجد.
وأشار إلى أن نتنياهو رفض توصية المستشارة القضائية للحكومة بتقييد صلاحيات بن غفير في الأقصى، بعدما أقرت بأن سياساته تحدث تغييرات جوهرية وغير قانونية في المسجد، مؤكدًا أن سياسات نتنياهو وبن غفير وأقطاب الحكومة و"الكنيست" المؤيدين لفكرة "المعبد" وجدت دعمًا لدى الحاخامات و"منظمات المعبد" والمستوطنين، وأسهمت في توفير مناخ ملائم لتصعيد الاعتداءات على الأقصى.
وعلى صعيد الحفريات والمشاريع التهويدية، لفت يعقوب إلى استمرار الاحتلال في أعمال الحفريات في محاذاة السور الجنوبي للأقصى، ولا سيما في منطقة القصور الأموية وسلوان وساحة البراق، بالتزامن مع افتتاح نفق "طريق الحجاج" الممتد من سلوان إلى السور الغربي للمسجد، بطول يقارب 700 متر.
كما قال إنّ الاستهداف لم يقتصر على البنية التاريخية للمسجد ومحيطه، بل طال كذلك الحاضنة الجغرافية والديموغرافية للأقصى، عبر الاستيلاء على أراضٍ وعقارات ومنازل في محيطه، من بينها مصادقة الاحتلال على مصادرة 50 مبنى في شارع باب السلسلة، غرب المسجد الأقصى.
واستعرض أ. علي إبراهيم، الباحث في مؤسسة القدس الدولية والمشارك في إعداد التقرير، أبرز مظاهر العدوان الإسرائيلي على المسجد الأقصى في مدة الرصد، مبينًا أن الاحتلال يعمل عبر أذرعه السياسية والأمنية والمنظمات المتطرفة على تغيير هوية المسجد وفرض الوجود اليهودي فيه، بالتوازي مع مساعي إفراغه من الوجود البشري الإسلامي.
وأشار إلى أن مدة الرصد شهدت نحو 13 اقتحامًا سياسيًا للأقصى، لافتًا إلى تصاعد مظاهر الطقوس اليهودية في الأقصى، بدءًا من السماح بإدخال أوراق تحمل نصوصًا دينية، وصولًا إلى إدخال نصوص موسعة وكتب الصلاة التوراتية كاملة وقراءتها داخل المسجد، في سابقة وصفها بأنها الأولى من نوعها.
ووفق التقرير، بلغ عدد اليهود الذين اقتحموا الأقصى خلال فترة الرصد نحو 35,107 مقتحمين، فيما شارك 29,411 سائحًا في الاقتحامات، في مؤشر على اتساع نطاق الاقتحامات وتجاوز الاحتلال للتحديات التي فرضها إغلاق المسجد لفترة طويلة.
كما استعرض إبراهيم الدور المتصاعد لشرطة الاحتلال في فرض السيطرة على المسجد، مشيرًا إلى إغلاق الأقصى 40 يومًا بذريعة أمنية بالتزامن مع الحرب على إيران، وتمديد ساعات الاقتحام بعد إعادة فتحه لتصل إلى ست ساعات ونصف، إضافة إلى تنفيذ "مناورات تدريبية حية" في باحاته ومصلياته، ونصب خيمة في الساحات الشرقية في ذكرى "خراب المعبد".
وأشار إلى أن سياسة الإبعاد تمثل إحدى أبرز أدوات الاحتلال لإفراغ الأقصى من مكوّنه البشري الإسلامي، إذ بلغ عدد المبعدين خلال فترة الرصد نحو 823 مبعدًا من المصلين وموظفي الأوقاف والنشطاء، بزيادة تقارب 181% مقارنة بالتقرير السابق.
وخلص إلى أن مجمل هذه المعطيات يعكس مسارًا متصاعدًا من العدوان يستهدف ليس اقتحام المسجد وحسب، وإنما تغيير واقعه وهويته وفرض السيطرة عليه، بما يستدعي الانتباه إلى خطورة المرحلة المقبلة.
أعقب ذلك كلمة القدس لفضيلة أمين المنبر الشيخ د. عكرمة صبري، الذي كان شاهدًا على جريمة إحراق الأقصى وشارك في محاولات إطفائه.
وقال صبري، في كلمة مصوّرة، إنّ إحياء ذكرى الإحراق يمثل مناسبة لتذكير الأجيال الجديدة بمكانة المسجد الأقصى، والحفاظ على الذاكرة التاريخية المرتبطة به، والتنبيه إلى المخاطر التي ما زالت تهدده.
ودعا إلى استمرار التوعية بقضية المسجد الأقصى والحفاظ على مكانته الدينية والتاريخية، مؤكدًا أن إحياء هذه الذكرى يجب أن يكون مناسبة للتذكير بأهمية حماية المقدسات واحترامها.
أما رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أ. د. علي محيي الدين القره داغي فقال إن الأرقام واضحة وتصريحات الصهاينة في غاية من الوضوح بأن هذه الأرض لهم، وأنهم يسعون لهدم المسجد الأقصى، وهم يخطون خطوات متقدمة في هذا المجال، والأمر يعود إلى أمتنا الإسلامية، والكرة في ملعب المسلمين.
وتحدث أ. د. ياسين أكتاي، المستشار الأسبق لرئيس الجمهورية التركية، في المؤتمر فقال إن القدس ذاكرة، وقبلة، وهي إسراء ومعراج، وواحدة من أعظم الشواهد على التاريخ الديني والإنساني المشترك للإنسانية، لكن السياسات الإسـرائيلية التي نشهدها، لا سيما ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من قتل جماعي وتهجير وتدمير، ليس جريـمة بحق الفلسطينيين وحسب بل بحقّ القيم الإنسانية التي يفترض أن العالم كله توافق على حمايتها، وبحق إرث إنساني وحضاري مشترك.
وبين أكتاي أنّ الصراع في القدس ليس صراعًا على الأرض وحدها، بل على الذاكرة والرواية والهوية أيضًا، ولذلك علينا أن نعرف القدس ونعرّف بها، ونوثق تاريخها ونحفظ وثائقها.
وقال أ. د. أحمد أغيراقجا، رئيس مجلس إدارة مكتب مؤسسة القدس الدولية بتركيا الذي أُعلن عن افتتاحه في المؤتمر، إن الله تعالى سلم المسجد الأقصى، في رحلة الإسراء والمعراج، إلى نبيّه محمد (ص) الذي كان لقاؤه مع الأنبياء ركعتي صلاة، وكان ذلك احتفالًا بتسليم المسجد الأقصى من أنبياء بني إسرائيل إلى رسول الله محمد (ص)، ولذلك ليس لليهود حق في القدس أو فلسطين أو في المسجد الأقصى.
وأضاف أن المبادرات التي نشهدها في بلدنا والمنطقة إنما هي لفتح القدس من جديد
مؤسسة القدس الدولية تفتتح مكتبًا في تركيا
تخلل المؤتمر إعلان مؤسسة القدس الدولية افتتاح مكتب رسمي لها في تركيا، في خطوة قالت إنها تأتي في إطار توسيع جبهة الدفاع عن القدس وفلسطين وتعزيز جهود المؤسسة في حشد الطاقات الداعمة لصمود المقدسيين والشعب الفلسطيني.
وبين المدير العام للمؤسسة أ. ياسين حمود أن أهمية الخطوة تنبع من المكانة الإقليمية والدولية التي تحظى بها تركيا، ومن دورها التاريخي في الدفاع عن فلسطين، فضلًا عن احتضان الشعب التركي لقضية فلسطين.
وأعلن أن أ. د. أحمد أغيراقجا سيتولى رئاسة مجلس إدارة المكتب الجديد، مشيدًا بجهوده في نصرة القدس، ومعربًا عن أمله في أن يشكل المكتب إضافة نوعية ومتكاملة إلى جهود المؤسسات العاملة من أجل فلسطين والقدس.
وأكد أن إنقاذ المسجد الأقصى لا يمكن أن يبقى مسؤولية الفلسطينيين وحدهم، في ظل اتساع نطاق المخاطر التي تهدد هويته ووضعه التاريخي، مشددًا على أهمية توسيع دائرة العمل والتحرك من أجل دعم المقدسيين والحفاظ على مكانة القدس ومقدساتها.
وقال أ. د. ياسين أكتاي إن من أبرز المهام التي تنتظر فرع مؤسسة القدس الدولية في تركيا أن تجعل القدس قضية دائمة للفكر والبحث والتعليم والتضامن، لا مجرد عنوان موسمي يظهر مع الأحداث ثم يتراجع، فعدالة القضية وحدها لا تكفي لتبقى القضية حية، بل تبقى القضية وتنتصر بقدر ما نستطيع تحويلها إلى ذاكرة ومعرفة تتتناقلها الأجيال.
وأشار إلى إن عمل مؤسسة القدس الدولية لا يُنظر إليه كنشاط من أنشطة المجتمع المدني، بل كجزء من مسؤولية حضارية وإنسانية بعيدة المدى.
وبدوره، شكر أ. د. أغيراقجا مؤسسة القدس الدولية لتكليفه برئاسة مجلس إدارة مكتبها في تركيا، آملاً في أن نصلي قريبًا في المسجد الأقصى.