"باب العامود بلا ضجيج".. تفاصيل حملة إسرائيلية لقتل حيوية المجتمع

  • الإثنين 13, أبريل 2026 11:44 ص
  • "باب العامود بلا ضجيج".. تفاصيل حملة إسرائيلية لقتل حيوية المجتمع
طالما لجأت المقدسية شيماء عبد ربه إلى باب العامود بحثا عن الراحة والتنزه، وانتظرت أمامه صديقاتها وأفراد عائلتها.
"باب العامود بلا ضجيج".. تفاصيل حملة إسرائيلية لقتل حيوية المجتمع المقدسي
الجزيرة نت - خاص
طالما لجأت المقدسية شيماء عبد ربه إلى باب العامود بحثا عن الراحة والتنزه، وانتظرت أمامه صديقاتها وأفراد عائلتها.
لكنّ باب العامود المؤدي إلى البلدة القديمة ومنها إلى المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس، لم يعد على حالته الأولى، فقد بدأت منذ سنوات عملية تفريغه من المقدسيين ومنع الجلوس أو إقامة الفعاليات على درجاته.
واشتد الاستهداف مع بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، حيث أغلقته قوات الاحتلال أمام الفلسطينيين، باستثناء سكان البلدة القديمة.
ويُعد باب العامود، بمثابة "الروح النابضة" للقدس بالنسبة لكل مقدسي، وهو المكان الذي يجتمع فيه الأقارب والأصدقاء بشكل عفوي، فبمجرد سؤال أي مقدسي: أين نلتقي؟ يجيب تلقائيا: لاقيني في باب العمود.
"كل حجر في هذا المكان يشهد على قصص أهل القدس من شباب وشيب وأطفال، ترعرع طفلاي كنان وكنز في باب العامود، ولنا فيه ذكريات جميلة جدا". تقول شيماء.
تغييرات السنوات الأخيرة، والذكريات الجميلة لهذه الأسرة تحولت إلى خوف يراود كنان عام 2021 عندما اندلعت مواجهات عنيفة في المكان، ورأى بأم عينه استهداف المقدسيين بالضرب والاعتقال والقنابل الغازية والصوتية، وشهد أيضا على تعرض والدته شيماء للضرب على يد مستوطنة.
مقاومة الخوف
ولأن الأطفال يربطون حبهم أو كرههم للمكان بذكرى أو حكاية عنه، ارتبط هذا الحيز لدى كِنان بالخوف من المواجهات، وولّد ذلك لديه ردة فعل عكسية بعدم الرغبة في الوصول إلى المكان، خشية تكرار الرعب.
يهم شيماء – كأم - أن يتأصل الانتماء للقدس ولأبوابها لدى طفليها، وأن يواظبا على التوجه إلى المكان دائما، لذلك فكرت بمخرج لتحويل المكان مرة أخرى إلى مكان جميل وآمن في عيني طفلها الذي كان يبلغ من العمر حينها 5 أعوام.
اصطحبت طفلها، الذي تعلم للتو درس العدّ التصاعدي والتنازلي، إلى باب العامود، وضعت على كل درجة من درجاته بطاقة تحمل رقما من 1 إلى 10، وبدأت وطفلها يصعدان وينزلان وهما يعدّان الأرقام، ثم لعبا مع آخرين كرة القدم هناك، وهي الهواية التي كان يمارسها كِنان في هذا الحيّز قبل خوفه من الوصول إليه.
"نجحتُ في استبدال الأحداث السيئة في ذاكرة كنان إلى أخرى جميلة، وعاد انتماؤه للمكان بعدها.. لم يكن هدفي إقناعه أنه لا توجد أشياء مخيفة في العالم من حولنا لأن ذلك غير صحيح، بل علّمته وما زلت أنه يوجد أمان وحياة رغم كل ما نمرّ به" تضيف شيماء.
"دار أبونا"
"دار أبونا" هكذا وصف الناشط والرحالة المقدسي رمزي العباسي، باب العامود في مستهل حديثه -للجزيرة نت- وهي عبارة اشتهر بها ويرددها على حساباته بمنصات التواصل كلما تحدث عن الأماكن في فلسطين "باب العامود هو الحيز الذي يحتوينا ويحن علينا ونعطيه من قلبنا وروحنا، فهو رمز للسيادة والصمود والتحدي والشهداء والرباط في الأرض".
تؤلم رمزي القيود المتتالية التي حولت ساحة ومدرجات باب العامود من مكان للراحة والأمان إلى ثكنة عسكرية، في ظل وجود أبراج المراقبة العسكرية والكاميرات التي تراقب كل شاردة وواردة.
يصف الناشط الفلسطيني الوضع الحالي لباب العامود بالقول "باب العمود اليوم يتيم يفتقد أبناءه وأحبته، وافتقدوا هم الاستمتاع بالجلوس وتبادل الأحاديث اليومية على مدرجاته".
لكنْ رغم ذلك يؤكد الشاب المقدسي أن الباب سيبقى عنوانا ومساحة لكل الأجيال، ويؤمن بأن المنغصات الحالية المتمثلة بالتفتيش الاستفزازي للمواطنين والمراقبة وكل ما يدور في فلكها من انتهاكات ستزول.