سلوان تُقتلع وسط تهجير قسري لعشرات العائلات لصالح المستوطنين

  • الأربعاء 28, يناير 2026 09:04 ص
  • سلوان تُقتلع وسط تهجير قسري لعشرات العائلات لصالح المستوطنين
تواجه بلدة سلوان في القدس المحتلة واحدة من أخطر مراحل التهجير المنهجي، مع صدور قرار قضائي إسرائيلي نهائي يقضي بإخلاء نحو 40 عائلة فلسطينية من منازلها في حي بطن الهوى، في خطوة تمثل ذروة مسار استيطاني استمر لعقود، ويستهدف محو حي فلسطيني كامل لصالح الجمعيات الاستيطانية.
سلوان تُقتلع وسط تهجير قسري لعشرات العائلات لصالح المستوطنين
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)
تواجه بلدة سلوان في القدس المحتلة واحدة من أخطر مراحل التهجير المنهجي، مع صدور قرار قضائي إسرائيلي نهائي يقضي بإخلاء نحو 40 عائلة فلسطينية من منازلها في حي بطن الهوى، في خطوة تمثل ذروة مسار استيطاني استمر لعقود، ويستهدف محو حي فلسطيني كامل لصالح الجمعيات الاستيطانية.
وخلال الأسابيع الماضية، شرعت سلطات الاحتلال فعليًا بطرد عدد من العائلات، بعد أن منحت المحكمة الإسرائيلية الأرض المقامة عليها المنازل لمنظمة «عطيرت كوهانيم» الاستيطانية، التي تنشط في الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية داخل القدس الشرقية.
سلوان تحت الاستهداف
تقع سلوان في وادي حلوة جنوب أسوار البلدة القديمة، ويقطنها نحو 55 ألف فلسطيني.
وعلى مدار سنوات، تحولت البلدة إلى هدف مركزي للمشاريع الاستيطانية، حيث سيطر المستوطنون على ما لا يقل عن 65 موقعًا داخلها، إضافة إلى إقامة ما يُسمى «حديقة مدينة داود التوراتية» فوق أنقاض منازل فلسطينية، بإدارة مستوطنين متدينين.
لكن حي بطن الهوى بات منذ سنوات بؤرة الصراع الأبرز، إذ رفعت منظمة عطيرت كوهانيم منذ عام 2015 دعاوى قضائية للمطالبة بملكية الأرض، مستندة إلى قانون إسرائيلي صدر عام 1970، يسمح لليهود بالمطالبة بممتلكات تعود لما قبل عام 1948 في القدس، بينما يُحرم الفلسطينيون من المطالبة بمنازلهم وأراضيهم التي سُلبت خلال النكبة.
قانون استيطاني بغطاء قضائي
يسمح هذا القانون لجمعيات استيطانية بالمطالبة بالأملاك نيابة عن مالكين يهود سابقين.
وفي حالة بطن الهوى، تزعم عطيرت كوهانيم أن الأرض تعود ليهود يمنيين استقروا في المنطقة أواخر القرن التاسع عشر.
غير أن أمير مراغة، وهو ناشط من سلوان، يؤكد أن هذه الادعاءات تتجاهل وثائق تاريخية رسمية.
وقال إن الأرشيف العثماني يثبت أن الأرض كانت ملكًا للدولة، وأن العائلات اليهودية أُسكنت هناك ضمن برنامج إسكان اجتماعي، لا بوصفهم مالكين. ورغم ذلك، حسمت المحاكم الإسرائيلية القضية لصالح المستوطنين.
معركة قانونية انتهت بالتهجير
استمرت العائلات الفلسطينية في بطن الهوى بمعركة قانونية متقطعة على مدار نحو عشر سنوات، إلى أن أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية في ديسمبر الماضي حكمها النهائي، مانحة المستوطنين حق السيطرة، وموجهة أوامر إخلاء نهائية للعائلات الفلسطينية.
وقال كايد رجبي، أحد المتضررين، إن ست شقق في مبناه وحده تضم 39 فردًا، بينهم 20 طفلًا.
وأضاف أن العائلة تلقت أوامر بالإخلاء في يناير دون تحديد موعد دقيق، ما جعلها تعيش تحت تهديد دائم بتنفيذ الإخلاء في أي لحظة.
وأوضح رجبي أن عائلته استقرت في سلوان منذ عام 1967، بعد أن أُجبرت على مغادرة منزلها الأصلي في حي الشرف داخل البلدة القديمة، ضمن عمليات تهجير هدفت إلى توسيع الحي اليهودي.
وأضاف أن جده اشترى أرض بطن الهوى وبنى عليها المنزل الذي وُلد فيه.
الطرد بقوة الاحتلال
في عام 2021، تلقت عائلة رجبي أول إخطار قضائي، وقدمت أوراق ملكيتها للمحكمة، لكن الحكم جاء ضدها. واليوم، تقول العائلة إنها تبحث عن شقق للإيجار في القدس، وسط شح المعروض وارتفاع الأسعار التي تتطلب دفع إيجار عدة أشهر مقدمًا.
ويؤكد مراغة أن ما يجري لا يقتصر على عائلة واحدة، بل يشمل 30 إلى 40 حالة مماثلة، ما يعني اقتلاع حي كامل استنادًا إلى مطالبات تعود لأكثر من قرن.
وقد شهدت سلوان بالفعل عمليات طرد قسرية. يقول رجبي إن جيرانه من عائلة شويكي، المؤلفة من 23 شخصًا بينهم 15 طفلًا، طُردوا قبل شهرين.
وقال “جاءت الشرطة برفقة المستوطنين، أخرجوا الأثاث إلى الشارع، ثم أغلقوا المنزل، وبعد أسبوع انتقلت إليه عائلة مستوطنة”.
واقع جديد بالقمع والملاحقة
بعد استبدال الجيران الفلسطينيين بمستوطنين، تغيرت الحياة اليومية للعائلات المتبقية.
يقول رجبي إن المستوطنين لا يتعاملون معهم كجيران، بل كـتهديد أمني، ويقدمون شكاوى للشرطة باستمرار.
وأشار إلى اعتقال ابنه البالغ 23 عامًا ليومين، ثم فرض الإقامة الجبرية عليه، فقط بسبب شكوى تتعلق بترديد “الله أكبر” بصوت مرتفع. ويضيف: “هذا تضييق مقصود يجعلنا نشعر بأننا غرباء في بيوتنا”.
محو الطابع الفلسطيني
يحذر مراغة من أن المشهد العام في سلوان يتغير بسرعة، مع تصاعد الوجود الاستيطاني ودوريات الشرطة، وما يرافق ذلك من اعتقالات ومداهمات.
ويقول إن أخطر ما في الأمر هو شعور السكان بأنهم تُركوا وحدهم في مواجهة هذا التهجير.
أما رجبي، فيلخص المأساة بالقول: “هذا المنزل ليس جدرانًا فقط، بل تاريخ عائلتنا. لن نغادره إلا بالقوة، لكن السؤال الذي يلاحقنا: لماذا تُترك العائلات الفلسطينية في القدس وحدها في هذه المعركة؟”.