كيف تحوّلت الضرائب إلى سلاح استنزاف يعيد تشكيل ديمغرافية القدس؟
المركز الفلسطيني للإعلام
تُواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي تشديد الخناق الاقتصادي على الفلسطينيين في القدس المحتلة، عبر تصعيد سياسة الضرائب، وفي مقدمتها ضريبة الأملاك المعروفة بـ”الأرنونا”، التي باتت تُستخدم، وفق تقديرات حقوقية وخبراء في شؤون المدينة، كأداة تهجير صامت تستهدف تقليص الوجود الفلسطيني، وإعادة هندسة التركيبة السكانية للقدس لصالح المشروع الاستيطاني.
وخلال السنوات الأخيرة، ولا سيما في المخطط الضريبي المتوقع لعام 2026، برزت “الأرنونا” كإحدى أخطر أدوات الضغط المعيشي، بعدما أقرت بلدية الاحتلال رفع تعرفة الضريبة في 14 حيًا مقدسيًا، تشمل البلدة القديمة ومحيطها، وسلوان، وشعفاط، والعيسوية، وجبل المكبر، وبيت صفافا، وصور باهر، إضافة إلى أحياء معزولة خلف الجدار مثل كفر عقب وقلنديا والرام، وأجزاء من بلدات بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور وأبو ديس الواقعة ضمن النفوذ البلدي الإسرائيلي.
وتشكل هذه البلدات المقدسية حزامًا ديمغرافيًا فلسطينيًا حول البلدة القديمة والمسجد الأقصى، ويعيق وتعد مناطق استراتيجية ديمغرافياً حيث تعيق مشروع “القدس الكبرى” وربط المستوطنات.
وبحسب معطيات حقوقية، فإن هذه الزيادة في ضريبة “الأرنونا” تطال نحو 22 ألفًا و684 وحدة سكنية، وستؤدي إلى ضخ نحو 31 مليون شيكل إضافي سنويًا إلى خزينة بلدية الاحتلال، عبر نسب زيادة تتراوح بين 32% و39%، تختلف من حي إلى آخر، لكنها تتقاطع عند نتيجة واحدة: إنهاك المقدسيين ماليًا.
ما هي الأرنونا؟ وكيف تُحتسب؟
تُعد “الأرنونا” ضريبة بلدية تُفرض على كل عقار سكني أو تجاري، وتُحتسب وفق مساحة العقار بالمتر المربع، وتصنيفه (سكني، تجاري، صناعي)، والمنطقة الجغرافية التي يقع فيها. ورغم أن القانون الإسرائيلي يفترض ربط الضريبة بمستوى الخدمات المقدّمة، تشير تقارير حقوقية إلى أن الأحياء الفلسطينية تُعامل ضريبيًا كأحياء مركزية، بينما تُقدَّم لها خدمات متدنية أو شبه معدومة.
وتُلزم بلدية الاحتلال سكان شرقي القدس بدفع “الأرنونا” شهريًا أو سنويًا، تحت طائلة الغرامات، والحجز على الحسابات البنكية، ومصادرة الممتلكات، وإغلاق المحال التجارية، وهي إجراءات وثّقتها تقارير لمنظمة “بتسيلم” الإسرائيلية الحقوقية، باعتبارها أحد أخطر أشكال العقاب الاقتصادي الجماعي.
وتشير معطيات المنظمة إلى أن الفئات الأكثر تضررًا من هذه السياسة هم العائلات محدودة الدخل، التي تشكل الغالبية في شرقي القدس، حيث يعيش أكثر من 75% من الفلسطينيين تحت خط الفقر، وفق إحصاءات إسرائيلية رسمية.
أما الفئة الثانية فهم التجار وأصحاب المحال الصغيرة، الذين يواجهون ضرائب مضاعفة (أرنونا + دخل + قيمة مضافة 17%)، ما يدفع كثيرين إلى إغلاق محالهم أو نقلها خارج المدينة، أما الثالثة فهم سكان الأحياء المعزولة خلف الجدار، مثل كفر عقب ومخيم شعفاط، الذين يدفعون ضرائب كاملة رغم غياب شبه كلي للخدمات البلدية.
وتؤكد مؤسسة “سانت إيف” الحقوقية، أن بلدية الاحتلال تعمل منذ سنوات على توحيد تعرفة “الأرنونا”، بما يعني فرض ضريبة أحياء غربية ثرية على أحياء فلسطينية مهمشة، في تجاهل صارخ للفوارق الاقتصادية والاجتماعية، وهي وصفه لإفقار المقدسيين ودفعهم إلى ترك القدس تحت ضغط الحاجة الاقتصادية.
شهادة من القدس
يقول المواطن المقدسي أبو محمد عياد (55 عامًا) من بلدة سلوان: “ندفع الأرنونا وكأننا نعيش في أحياء غربية راقية، بينما شوارعنا مكسرة، والمدارس قليلة، والخدمات شبه معدومة. كثيرون لم يعودوا قادرين على الدفع، والخوف الدائم هو من الغرامات أو الحجز على البيوت”.
ويضيف أن عددًا من جيرانه اضطروا لإغلاق محالهم التجارية بسبب تراكم الديون، معتبرًا أن “العيش في القدس لم يعد حياة طبيعية، بل صراع يومي من أجل البقاء”.
ويرى الخبير في شؤون القدس خليل تفكجي، أن سياسة رفع الأرنونا “لا يمكن فصلها عن مشروع التهويد الشامل”، موضحًا أن إسرائيل تستخدم الضرائب، إلى جانب سحب الهويات ومنع البناء، كوسائل ضغط غير مباشرة لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة المدينة.
ويحذّر تفكجي من أن استمرار هذه السياسة سيقود إلى “تفريغ بطيء ومنهجي للقدس من سكانها الأصليين”، مؤكدًا أن ما يجري هو إعادة تشكيل ديمغرافي هادئ، لكنه بالغ الخطورة.
أعباء بلا مقابل
وتجمع تقارير حقوقية وإعلامية على أن الارتفاع المتواصل في الأرنونا لا يقابله أي تحسّن في الخدمات داخل الأحياء الفلسطينية، التي تعاني نقصًا حادًا في البنية التحتية، وشح المدارس، وتهالك شبكات المياه والصرف الصحي، مقابل استثمارات ضخمة وخدمات متكاملة في الأحياء الاستيطانية، ما يحول “المساواة الضريبية” إلى أداة إقصاء تخفي تميزاً بنيوياً.
ويحذّر مختصون من أن العجز عن دفع الأرنونا قد يفتح الباب أمام إجراءات تصل إلى الإخلاء القسري الاقتصادي مدفوعاً بالاحتلال الاستيطاني، بشكل يهدد الاستقرار الاجتماعي لعشرات آلاف العائلات المقدسية.
ويصف الباحث والكاتب المقدسي راسم عبيدات هذه السياسة بما يسميه “حرب الأرنونا”، معتبرًا أنها إحدى أخطر أدوات الاحتلال في المرحلة الراهنة، فرفع الضرائب في 14 حيًا مقدسيًا “ليس إجراءً ماليًا محايدًا، بل قرار سياسي يستهدف مناطق فلسطينية مهمشة بشكل متعمد، لدفع سكانها إلى الرحيل تحت ضغط المعيشة”.
ويخلص عبيدات إلى أن “الأرنونا” لم تعد مجرد ضريبة، بل تحوّلت إلى سلاح اقتصادي مركزي في معركة السيطرة على القدس، تُدار بصمت، لكنها تُحدث أثرًا تراكميًا لا يقل خطورة عن الجرافات والاستيطان المباشر.
فجوة مالية طردية
وفي هذا الإطار، يبين الباحث في الاقتصاد المقدسي، فخري أبو دياب، أن هذه الضريبة الإقصائية لا تعمل فقط على إنهاك العائلات المقدسية داخل بيوتها، بل تمتد آثارها بهدوء إلى قلب الاقتصاد المحلي، حيث يبدأ التآكل من المحال الصغيرة وينتهي بإفراغ المدينة من قدرتها على إنتاج الحياة. فمع كل ارتفاع جديد في الضريبة، يجد أصحاب المتاجر الفلسطينية أنفسهم أمام فجوة مالية طردية، فكلمات ارتفعت الضريبة تراجعت الأرباح نتيجة تصاعد التكاليف، كما لو أن المحل قائم في مركز تجاري فاخر في غربي القدس المحتلة.
ويلفت أبو دياب إلى أن الكثير من المتاجر اضطرت إلى الإغلاق بصمت، وآخرون يراكمون الديون إلى أن يصبح الاستمرار عبئًا لا يُحتمل، فتُطفأ الواجهات التجارية واحدة تلو الأخرى.
ويضيف أن هذا الانكماش لا يصيب التجارة وحدها، بل ينسحب على مجمل الدورة الاقتصادية في شرقي القدس، فالاستثمارات المحلية تتراجع، وفرص العمل تتقلص، والعائلات تفقد مصادر دخلها تدريجيًا، لتتحول المدينة إلى مساحة طاردة لأبنائها، لا بفعل قرار تهجير مباشر، بل عبر استنزاف يومي طويل الأمد.
ويشير إلى أن الجهة المقابلة من المدينة تعيش قصة مختلفة تمامًا، فالمستوطنات والأحياء اليهودية تحظى بتسهيلات ضريبية وحوافز اقتصادية، ودعم حكومي إسرائيلي مباشر وغير مباشر، وإعفاءات تُمنح لمشاريع استيطانية تحت عناوين “التطوير والاستثمار”، حيث تُستخدم الضرائب هناك كرافعة للنمو، بينما تُستخدم في شرقي القدس للضغط على السكان.
بهذا التفاوت الصارخ، يتحول الاقتصاد نفسه إلى أداة إحلال استيطاني، يُخنق فيه الفلسطيني ماليًا حتى يغادر، ويُشجَّع المستوطن على البقاء والتوسع، وتصبح “الأرنونا” ليست رقمًا في فاتورة بلدية، بل جزءًا من معركة صمود قائم على الاستنزاف بين من يملك القدرة على العيش والاستثمار والبقاء في القدس.
المركز الفلسطيني للإعلام
تُواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي تشديد الخناق الاقتصادي على الفلسطينيين في القدس المحتلة، عبر تصعيد سياسة الضرائب، وفي مقدمتها ضريبة الأملاك المعروفة بـ”الأرنونا”، التي باتت تُستخدم، وفق تقديرات حقوقية وخبراء في شؤون المدينة، كأداة تهجير صامت تستهدف تقليص الوجود الفلسطيني، وإعادة هندسة التركيبة السكانية للقدس لصالح المشروع الاستيطاني.
وخلال السنوات الأخيرة، ولا سيما في المخطط الضريبي المتوقع لعام 2026، برزت “الأرنونا” كإحدى أخطر أدوات الضغط المعيشي، بعدما أقرت بلدية الاحتلال رفع تعرفة الضريبة في 14 حيًا مقدسيًا، تشمل البلدة القديمة ومحيطها، وسلوان، وشعفاط، والعيسوية، وجبل المكبر، وبيت صفافا، وصور باهر، إضافة إلى أحياء معزولة خلف الجدار مثل كفر عقب وقلنديا والرام، وأجزاء من بلدات بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور وأبو ديس الواقعة ضمن النفوذ البلدي الإسرائيلي.
وتشكل هذه البلدات المقدسية حزامًا ديمغرافيًا فلسطينيًا حول البلدة القديمة والمسجد الأقصى، ويعيق وتعد مناطق استراتيجية ديمغرافياً حيث تعيق مشروع “القدس الكبرى” وربط المستوطنات.
وبحسب معطيات حقوقية، فإن هذه الزيادة في ضريبة “الأرنونا” تطال نحو 22 ألفًا و684 وحدة سكنية، وستؤدي إلى ضخ نحو 31 مليون شيكل إضافي سنويًا إلى خزينة بلدية الاحتلال، عبر نسب زيادة تتراوح بين 32% و39%، تختلف من حي إلى آخر، لكنها تتقاطع عند نتيجة واحدة: إنهاك المقدسيين ماليًا.
ما هي الأرنونا؟ وكيف تُحتسب؟
تُعد “الأرنونا” ضريبة بلدية تُفرض على كل عقار سكني أو تجاري، وتُحتسب وفق مساحة العقار بالمتر المربع، وتصنيفه (سكني، تجاري، صناعي)، والمنطقة الجغرافية التي يقع فيها. ورغم أن القانون الإسرائيلي يفترض ربط الضريبة بمستوى الخدمات المقدّمة، تشير تقارير حقوقية إلى أن الأحياء الفلسطينية تُعامل ضريبيًا كأحياء مركزية، بينما تُقدَّم لها خدمات متدنية أو شبه معدومة.
وتُلزم بلدية الاحتلال سكان شرقي القدس بدفع “الأرنونا” شهريًا أو سنويًا، تحت طائلة الغرامات، والحجز على الحسابات البنكية، ومصادرة الممتلكات، وإغلاق المحال التجارية، وهي إجراءات وثّقتها تقارير لمنظمة “بتسيلم” الإسرائيلية الحقوقية، باعتبارها أحد أخطر أشكال العقاب الاقتصادي الجماعي.
وتشير معطيات المنظمة إلى أن الفئات الأكثر تضررًا من هذه السياسة هم العائلات محدودة الدخل، التي تشكل الغالبية في شرقي القدس، حيث يعيش أكثر من 75% من الفلسطينيين تحت خط الفقر، وفق إحصاءات إسرائيلية رسمية.
أما الفئة الثانية فهم التجار وأصحاب المحال الصغيرة، الذين يواجهون ضرائب مضاعفة (أرنونا + دخل + قيمة مضافة 17%)، ما يدفع كثيرين إلى إغلاق محالهم أو نقلها خارج المدينة، أما الثالثة فهم سكان الأحياء المعزولة خلف الجدار، مثل كفر عقب ومخيم شعفاط، الذين يدفعون ضرائب كاملة رغم غياب شبه كلي للخدمات البلدية.
وتؤكد مؤسسة “سانت إيف” الحقوقية، أن بلدية الاحتلال تعمل منذ سنوات على توحيد تعرفة “الأرنونا”، بما يعني فرض ضريبة أحياء غربية ثرية على أحياء فلسطينية مهمشة، في تجاهل صارخ للفوارق الاقتصادية والاجتماعية، وهي وصفه لإفقار المقدسيين ودفعهم إلى ترك القدس تحت ضغط الحاجة الاقتصادية.
شهادة من القدس
يقول المواطن المقدسي أبو محمد عياد (55 عامًا) من بلدة سلوان: “ندفع الأرنونا وكأننا نعيش في أحياء غربية راقية، بينما شوارعنا مكسرة، والمدارس قليلة، والخدمات شبه معدومة. كثيرون لم يعودوا قادرين على الدفع، والخوف الدائم هو من الغرامات أو الحجز على البيوت”.
ويضيف أن عددًا من جيرانه اضطروا لإغلاق محالهم التجارية بسبب تراكم الديون، معتبرًا أن “العيش في القدس لم يعد حياة طبيعية، بل صراع يومي من أجل البقاء”.
ويرى الخبير في شؤون القدس خليل تفكجي، أن سياسة رفع الأرنونا “لا يمكن فصلها عن مشروع التهويد الشامل”، موضحًا أن إسرائيل تستخدم الضرائب، إلى جانب سحب الهويات ومنع البناء، كوسائل ضغط غير مباشرة لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة المدينة.
ويحذّر تفكجي من أن استمرار هذه السياسة سيقود إلى “تفريغ بطيء ومنهجي للقدس من سكانها الأصليين”، مؤكدًا أن ما يجري هو إعادة تشكيل ديمغرافي هادئ، لكنه بالغ الخطورة.
أعباء بلا مقابل
وتجمع تقارير حقوقية وإعلامية على أن الارتفاع المتواصل في الأرنونا لا يقابله أي تحسّن في الخدمات داخل الأحياء الفلسطينية، التي تعاني نقصًا حادًا في البنية التحتية، وشح المدارس، وتهالك شبكات المياه والصرف الصحي، مقابل استثمارات ضخمة وخدمات متكاملة في الأحياء الاستيطانية، ما يحول “المساواة الضريبية” إلى أداة إقصاء تخفي تميزاً بنيوياً.
ويحذّر مختصون من أن العجز عن دفع الأرنونا قد يفتح الباب أمام إجراءات تصل إلى الإخلاء القسري الاقتصادي مدفوعاً بالاحتلال الاستيطاني، بشكل يهدد الاستقرار الاجتماعي لعشرات آلاف العائلات المقدسية.
ويصف الباحث والكاتب المقدسي راسم عبيدات هذه السياسة بما يسميه “حرب الأرنونا”، معتبرًا أنها إحدى أخطر أدوات الاحتلال في المرحلة الراهنة، فرفع الضرائب في 14 حيًا مقدسيًا “ليس إجراءً ماليًا محايدًا، بل قرار سياسي يستهدف مناطق فلسطينية مهمشة بشكل متعمد، لدفع سكانها إلى الرحيل تحت ضغط المعيشة”.
ويخلص عبيدات إلى أن “الأرنونا” لم تعد مجرد ضريبة، بل تحوّلت إلى سلاح اقتصادي مركزي في معركة السيطرة على القدس، تُدار بصمت، لكنها تُحدث أثرًا تراكميًا لا يقل خطورة عن الجرافات والاستيطان المباشر.
فجوة مالية طردية
وفي هذا الإطار، يبين الباحث في الاقتصاد المقدسي، فخري أبو دياب، أن هذه الضريبة الإقصائية لا تعمل فقط على إنهاك العائلات المقدسية داخل بيوتها، بل تمتد آثارها بهدوء إلى قلب الاقتصاد المحلي، حيث يبدأ التآكل من المحال الصغيرة وينتهي بإفراغ المدينة من قدرتها على إنتاج الحياة. فمع كل ارتفاع جديد في الضريبة، يجد أصحاب المتاجر الفلسطينية أنفسهم أمام فجوة مالية طردية، فكلمات ارتفعت الضريبة تراجعت الأرباح نتيجة تصاعد التكاليف، كما لو أن المحل قائم في مركز تجاري فاخر في غربي القدس المحتلة.
ويلفت أبو دياب إلى أن الكثير من المتاجر اضطرت إلى الإغلاق بصمت، وآخرون يراكمون الديون إلى أن يصبح الاستمرار عبئًا لا يُحتمل، فتُطفأ الواجهات التجارية واحدة تلو الأخرى.
ويضيف أن هذا الانكماش لا يصيب التجارة وحدها، بل ينسحب على مجمل الدورة الاقتصادية في شرقي القدس، فالاستثمارات المحلية تتراجع، وفرص العمل تتقلص، والعائلات تفقد مصادر دخلها تدريجيًا، لتتحول المدينة إلى مساحة طاردة لأبنائها، لا بفعل قرار تهجير مباشر، بل عبر استنزاف يومي طويل الأمد.
ويشير إلى أن الجهة المقابلة من المدينة تعيش قصة مختلفة تمامًا، فالمستوطنات والأحياء اليهودية تحظى بتسهيلات ضريبية وحوافز اقتصادية، ودعم حكومي إسرائيلي مباشر وغير مباشر، وإعفاءات تُمنح لمشاريع استيطانية تحت عناوين “التطوير والاستثمار”، حيث تُستخدم الضرائب هناك كرافعة للنمو، بينما تُستخدم في شرقي القدس للضغط على السكان.
بهذا التفاوت الصارخ، يتحول الاقتصاد نفسه إلى أداة إحلال استيطاني، يُخنق فيه الفلسطيني ماليًا حتى يغادر، ويُشجَّع المستوطن على البقاء والتوسع، وتصبح “الأرنونا” ليست رقمًا في فاتورة بلدية، بل جزءًا من معركة صمود قائم على الاستنزاف بين من يملك القدرة على العيش والاستثمار والبقاء في القدس.