سياسات الاحتلال في القدس.. تغيير ديمغرافي ممنهج وتسليح للمستوطنين

  • الأحد 15, مارس 2026 09:30 ص
  • سياسات الاحتلال في القدس.. تغيير ديمغرافي ممنهج وتسليح للمستوطنين
في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة والانشغال الدولي بأزمات المنطقة، تتسارع وتيرة السياسات الإسرائيلية الرامية إلى إعادة تشكيل المشهد الديمغرافي والقانوني في القدس المحتلة. فبين القيود الأمنية المشددة، وتوسيع الاستيطان، وتسليح المستوطنين، تتراكم إجراءات تصفها مؤسسات فلسطينية بأنها جزء من مشروع طويل الأمد لتكريس سيطرة إسرائيلية حصرية على المدينة المقدسة، في خطوة تهدد ما تبقى من طابعها التعددي الديني والسكاني.
سياسات الاحتلال في القدس.. تغيير ديمغرافي ممنهج وتسليح للمستوطنين
المركز الفلسطيني للإعلام
في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة والانشغال الدولي بأزمات المنطقة، تتسارع وتيرة السياسات الإسرائيلية الرامية إلى إعادة تشكيل المشهد الديمغرافي والقانوني في القدس المحتلة. فبين القيود الأمنية المشددة، وتوسيع الاستيطان، وتسليح المستوطنين، تتراكم إجراءات تصفها مؤسسات فلسطينية بأنها جزء من مشروع طويل الأمد لتكريس سيطرة إسرائيلية حصرية على المدينة المقدسة، في خطوة تهدد ما تبقى من طابعها التعددي الديني والسكاني.
هذا الواقع يسلط الضوء عليه أحدث تقرير أسبوعي صادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، الذي يرصد تصاعد الإجراءات الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية خلال الفترة بين 7 و13 مارس/آذار 2026، محذراً من تداعياتها السياسية والإنسانية.
تغيير ديمغرافي بالقدس
يشير التقرير إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل تنفيذ سياسات تمييزية وذات طابع منهجي، تستهدف تغيير التوازن الديمغرافي والديني في القدس المحتلة، عبر سلسلة من الإجراءات تشمل عمليات الهدم والتهجير القسري، والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، فضلاً عن التدخل في حرية العبادة.
وفي هذا السياق، يشهد المسجد الأقصى إجراءات مشددة، من بينها إغلاقه أمام المصلين المسلمين للأسبوع الثالث من شهر رمضان، الأمر الذي يفاقم التوتر في المدينة، خصوصاً أن هذه الإجراءات – بحسب التقرير – لا ترتبط بالاعتبارات الأمنية التي تعلنها إسرائيل، بل تندرج ضمن مشروع أوسع لترسيخ السيطرة الإسرائيلية على المدينة.
وتظهر معطيات الأمم المتحدة أن السنوات الأخيرة شهدت تصعيداً ملحوظاً في الإجراءات الإسرائيلية في القدس، إذ استشهد 144 فلسطينياً في المحافظة بين عامي 2021 و2025، فيما اعتُقل أكثر من 11 ألفاً و555 شخصاً بشكل تعسفي، إضافة إلى تنفيذ أكثر من 1732 عملية هدم لمنازل ومنشآت فلسطينية.
التعليم تحت الضغط
ولا تقتصر الضغوط الإسرائيلية على المجال الأمني والعمراني، بل تمتد أيضاً إلى قطاع التعليم، حيث تدهورت الأوضاع التعليمية في القدس الشرقية في أعقاب تشريعات إسرائيلية استهدفت عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ومؤسساتها التعليمية.
ويؤكد التقرير أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً واضحاً للقوانين الدولية التي تضمن الحصانة القانونية للمنظمات الدولية العاملة في الأراضي المحتلة. ويخشى الفلسطينيون أن تؤدي هذه السياسات إلى تقويض البنية التعليمية في المدينة، وحرمان آلاف الطلبة من حقهم في التعليم.
وفي الوقت ذاته، يواجه أكثر من 7 آلاف فلسطيني يعيشون في 33 تجمعاً بدوياً في محيط القدس خطر التهجير، نتيجة عمليات الهدم المتكررة والاستيلاء على الأراضي وحرمان السكان من الموارد الطبيعية وسبل العيش.
قوانين تمييزية وتسليح المستوطنين
يرى التقرير أن القوانين الإسرائيلية المتعلقة بالملكية العقارية في القدس تشكل أحد أبرز مظاهر التمييز، إذ تمنع الفلسطينيين من استعادة ممتلكاتهم التي فقدوها خلال حرب عامي 1947 و1949، في حين تسمح لليهود بالمطالبة بممتلكات يزعمون أنهم فقدوها خلال الفترة نفسها.
وتتعارض هذه السياسات – بحسب خبراء قانونيين – مع قواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، اللذين يحظران مصادرة الممتلكات الخاصة أو تهجير السكان المحميين في الأراضي المحتلة.
ومن بين أبرز التطورات التي يرصدها التقرير سياسة تسليح المستوطنين التي يقودها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، أحد أبرز شركاء رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في الائتلاف الحاكم.
وبحسب ما نشره بن غفير عبر منصة “إكس”، فإن سكان 41 حياً يهودياً إضافياً في القدس باتوا مؤهلين للحصول على رخصة حيازة أسلحة نارية شخصية، ما يعني توسيع نطاق تسليح السكان اليهود في المدينة.
وتشير تقارير إعلامية إسرائيلية، من بينها ما نشرته صحيفتا هآرتس ويديعوت أحرونوت، إلى أن القرار قد يجعل غالبية السكان اليهود في القدس، البالغ عددهم نحو 600 ألف نسمة، مؤهلين للحصول على رخصة سلاح.
وكان بن غفير قد أطلق سياسة تسليح الإسرائيليين في نهاية عام 2023، وجرى منذ ذلك الحين تسليح أكثر من 250 ألف إسرائيلي، مع تركيز خاص على المستوطنين في الضفة الغربية والمناطق المصنفة أمنياً.
تهجير التجمعات البدوية
يحذر التقرير من أن توسيع دائرة تسليح المستوطنين قد يؤدي إلى تصعيد خطير في الاعتداءات على الفلسطينيين، خصوصاً في ظل تزايد العنف الاستيطاني منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ففي الضفة الغربية، شهدت الأشهر الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في هجمات المستوطنين، التي غالباً ما تتم بحماية الجيش الإسرائيلي.
وتشير تقديرات فلسطينية إلى أن هذه الاعتداءات ارتفعت بنحو 25% منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في وقت سجلت فيه سلسلة من الهجمات التي أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الفلسطينيين.
وفي موازاة تصاعد العنف الاستيطاني، تتواصل عمليات تهجير التجمعات البدوية في الضفة الغربية، حيث أجبر مستوطنون سكان عدد من التجمعات على تفكيك مساكنهم والرحيل تحت وطأة الاعتداءات المتكررة.
ومن بين هذه التجمعات تجمع “شكارة” البدوي قرب قرية دوما جنوب نابلس، الذي اضطر سكانه، وعددهم نحو 70 شخصاً، إلى مغادرة المنطقة بعد تدمير مساكنهم وممتلكاتهم.
كما تتزايد المخاوف بشأن مصير 14 تجمعاً بدوياً في منطقة “E1” شرق القدس، حيث تخطط إسرائيل لإقامة مشروع استيطاني واسع يربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس، وهو مشروع قد يؤدي – وفق خبراء – إلى قطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.
استغلال الظرف الإقليمي
ويرى مراقبون فلسطينيون أن تصاعد النشاط الاستيطاني في هذه المرحلة يرتبط أيضاً بانشغال المجتمع الدولي بتداعيات الحرب في المنطقة، ما يوفر – بحسب وصفهم – بيئة ملائمة لتنفيذ مخططات استيطانية كانت معدة مسبقاً.
ويشير التقرير إلى أن هذا الواقع يضع التجمعات الفلسطينية، وخصوصاً البدوية منها، أمام تحديات وجودية تتعلق بالبقاء على الأرض في ظل غياب الحماية الدولية.
ورغم شح الإمكانيات، يراهن الفلسطينيون على صمود هذه التجمعات، التي تحولت في كثير من الحالات إلى خط الدفاع الأول عن الأراضي المهددة بالمصادرة والاستيطان، في معركة طويلة على مستقبل الأرض والوجود في القدس والضفة الغربية.