ما أبرز اعتداءات الاحتلال على الأقصى في آذار المنصرم؟

  • الأربعاء 03, أبريل 2024 11:56 ص
  • ما أبرز اعتداءات الاحتلال على الأقصى في آذار المنصرم؟
استمر حصار الأقصى في شهر آذار/مارس الماضي بالتوازي مع استمرار العدوان الهمجي على غزة، وفرض الاحتلال قيودًا على الوصول إلى الأقصى وعلى دخول فلسطينيي الضفة إلى القدس، كما على الاعتكاف في المسجد.
ما أبرز اعتداءات الاحتلال على الأقصى في آذار المنصرم؟
براءة درزي - موقع مدينة القدس
استمر حصار الأقصى في شهر آذار/مارس الماضي بالتوازي مع استمرار العدوان الهمجي على غزة، وفرض الاحتلال قيودًا على الوصول إلى الأقصى وعلى دخول فلسطينيي الضفة إلى القدس، كما على الاعتكاف في المسجد.
وفي سياق التحكم بمداخل الأقصى، وضعت قوات الاحتلال حواجز وأقفاصًا حديدية عند ثلاثة من أبواب الأقصى، تضاف إلى ما سبقها من إجراءات يسعى الاحتلال إلى تحويلها إلى أمر واقع في سياق محاولاته الحثيثة لتغيير الوضع القائم في المسجد.
اقتحام الأقصى وعدوان "المساخر" العبري
استمر الاحتلال في حصار الأقصى على مدى شهر آذار المنصرم، واستمرت اقتحامات الأقصى حتى يوم الخميس 2024/3/28، إذ قررت شرطة الاحتلال منع الاقتحامات في العشر الأواخر حتى آخر أيام عيد الفطر، على خلفية تخوفها من الأوضاع الأمنية في ظل العدوان على غزة، وذلك في محاولة لتجنب تأجيج الاحتقان والغضب الشعبي في القدس والضفة الغربية، خاصة بعد منعها الاعتكاف في الأقصى بالقوة خلال "المساخر" العبري.
واقتحم الأقصى لمناسبة "عيد المساخر" العبري 330 مستوطنًا، على مدى يومين، بالإضافة إلى 211 مستوطنًا اقتحموا الأقصى الخميس 3/21 وهو يوم الصيام التحضيري لهذا "العيد"، ويسمى "صيام إستير".
وأدى المستوطنون طقوسهم في أثناء الاقتحامات، لا سيما في المنطقة الشرقية من الأقصى التي بها مصلى باب الرحمة، وذلك بحماية قوات الاحتلال التي لا تزال تمنع حراس الأقصى من الاقتراب من المقتحمين وتوثيق اعتداءاتهم.
وفتشت قوات الاحتلال معظم المصليات المسقوفة ، كما تمركز عدد من عناصر الاحتلال، عند سبيل الكأس، وأخلوا الساحة المقابلة للمصلى القبلي، وصحن قبة الصخرة.
واقتحم مستوطنون وأطفالهم الأقصى بأزياء تنكرية، كما ارتدى مستوطن لباس الكهنة الأبيض كزيّ تنكّري، ضمن طقوس الاحتفال بهذا "العيد".
واستبقت قوات الاحتلال اقتحام "المساخر" باقتحام الأقصى والانتشار في المسجد بالتزامن مع صلاة التراويح، وطرد المعتكفين لمنع وجودهم في الأقصى صبيحة الاقتحامات.
ويعدّ عدوان "المساخر" محطة مهمة للتحضير لعدوان "الفصح" العبري الذي سيحل بعد أسبوعين من رمضان في 2024/4/23، وقد قدّمت "جماعات المعبد"، في 3/31، التماسًا إلى شرطة الاحتلال لتقديم القربان في الأقصى في المسجد الأقصى في "الفصح" القادم.
الأقصى في رمضان: تقيدد وصول المصلين ومنع الاقتحامات في العشر الأواخر حتى نهاية عيد الفطر
عشية شهر رمضان، صدر بيان عن مكتب رئيس حكومة الاحتلال قال إنّه "في الأسبوع الأول من شهر رمضان، سيُسمح للمصلين بالدخول إلى جبل المعبد (الاسم الذي يستخدمه اليهود للإشارة إلى المسجد الأقصى) بعدد مماثل لما كان عليه الوضع في السنوات السابقة"، وأضاف أنّ تقييمًا أمنيًا سيجرى كل أسبوع للأمن والسلامة، وسوف يُتخذ القرار بناء على ذلك.
وجاء البيان ليعكس سلوك الاحتلال القائم على التحكم بالدخول إلى الأقصى، وتصرفه انطلاقًا من أنّه من يدير المكان، ويضع الشروط لذلك.
وأعلنت سُلطات الاحتلال السماح لأهالي الضفة الغربية بالصلاة في المسجد الأقصى أيام الجمعة فقط، ووضعت لذلك شروطًا تعجيزية حرمت أهل الضفة من من الاعتكاف والتراويح في المسجد، بما في ذلك ليلة الجمعة.
وشملت الشروط المشددة تحديد الأعمار والأعداد، واستصدار بطاقة ممغنطة، وتصريحًا يُقدَّم من خلال تطبيق معقد لا يعمل جيدًا، وإضافة بصمة إلكترونية في ساعتي الدخول والخروج تلزم أهل الضفة بمغادرة القدس الخامسة عصرًا، ما حَرمهم من الاعتكاف والتراويح طيلة شهر رمضان.
وأعاقت قوات الاحتلال، منذ ليلة رمضان الأولى، دخول مئات المصلين إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة التراويح، واعتدت في بعض الليالي بالضرب على الشبان الذين أدوا الصلاة في محيط الأقصى، ولاحقتهم إلى خارج أبواب البلدة القديمة في القدس، بعدما منعتهم من الدخول إلى الأقصى للصلاة. واقتحمت قوات الاحتلال الأقصى غير مرة بعد صلاة التراويح، وضيقت على الوافدين إلى الأقصى، حتى في أيام الجمعة. وفي أيام الجمعة الثانية والثالثة، منعت قوات الاحتلال المئات من أهل الضفة من الدخول إلى القدس، رغم تقيدهم بالشروط التعجيزية، بذريعة أنّ الصلاة أدوار، ولا يحق لمن صلى في الجمعة السابقة أن يكرر الأمر.
وعلى صعيد الاقتحامات، قررت شرطة الاحتلال منعها في العشر الأواخر حتى آخر أيام عيد الفطر. وأثار القرار غضب "جماعات المعبد" التي رأت أنّ منع الاقتحامات في العشر الأواخر من رمضان يعدّ رضوخًا لإرادة الفصائل الفلسطينية، كما حملت هذه الجماعات مسؤولية القرار لوزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير واتهمته بالتراجع لصالح الأجهزة الأمنية التي تخشى توسيع جبهة الحرب. وعلّق توم نيساني، زعيم منظمة "بيدينو" المتطرفة، على القرار بالقول إن "الحكومة استسلمت لضغوط حماس"، خاصةً أن هذا الإغلاق يعد الأطول في وجه الجماعات المتطرفة مقارنة بالسنوات الماضية التي أغلق فيها المسجد في وجه الاقتحامات عشية العشر الأواخر من شهر رمضان وأيام عيد الفطر لمدة 12 يومًا عام 2023 و13 يومًا عام 2022.
أقفاص وحواجز جديدة عند أبواب الأقصى
في خطوة عدوانية جديدة، شرعت قوات الاحتلال، صباح الخميس 2024/3/14، بتركيب حواجز وأقفاص حديدية جديدة عند ثلاثة من أبواب الأقصى، هي الغوانمة والحديد وفيصل.
ويأتي نصب هذه الحواجز والأقفاص في سياق سياسة العدوان التصعيدية التي اعتمدها الاحتلال حيال الأقصى منذ السابع من أكتوبر، لإحكام قبضته الأمنية على المسجد ومحيطه والتحكّم في حركة الوافدين، وفرض مخطّطاته التهويدية التي لطالما سعى إلى تحقيقها، لكنه فشل عندما اصطدم بزخم الإرادة الشعبية، كما في هبّتي باب الأسباط وباب الرحمة.
مؤتمر لمناقشة التحضيرات لطقس ذبح البقرة الحمراء
أقام "معهد المعبد" مؤتمرًا في 2024/3/27، لمناقشة التحضيرات الدينية لإقامة طقوس ذبح البقرة الحمراء التي تهدف للتطهر من "نجاسة الموتى" لتتجاوز من خلاله المنع المفروض من الحاخامية الكبرى لدولة الاحتلال على اقتحام الأقصى بسبب عدم توفر شرط الطهارة.
وتعول "جماعات المعبد" المتطرفة على أن إقامة طقس التطهر بالبقرة الحمراء يمكن أن تفتح المجال لمئات آلاف اليهود المتدينين لاقتحام الأقصى والذين يمتنعون عن ذلك اليوم التزامًا بالمنع الحاخامي الرسمي؛ وهذا -إن حصل- من شأنه أن يفتح الطريق نحو مضاعفة الأخطار المحدقة بالأقصى ومضاعفة أعداد المقتحمين والمنخرطين في فرض الطقوس فيه.
وأقيم المؤتمر في مستوطنة "شيلو" شمال رام الله التي توجد فيها البقرات الخمس التي تم استيلادها بالهندسة الجينية في ولاية تكساس الأمريكية وإحضارها إلى فلسطين في تشرين الأول/أكتوبر 2022، وتخضع لرعاية خاصة هناك ومراقبة على مدار الساعة.
وكان "معهد المعبد" نشر في شباط/فبراير 2024 إعلانًا طلب فيه كهنةً متطوعين لتدريبهم على طقوس التطهر بالبقرة الحمراء، ووضع شروطًا خاصة للمتطوعين، ويفترض أن تتم هذه العملية في قطعة أرضٍ سبق أن استولت عليها هذه الجماعات لهذا الغرض على جبل الزيتون مقابل الأقصى.
يشار إلى أنّ الموعد المسجل في النصوص الدينية المقدسة لدى هذه الجماعات لذبح البقرة الحمراء والتطهر برمادها هو يوم الثاني من نيسان العبري، الذي يصادف هذا العام يوم 2024/4/10، الذي يتوقع أن يكون يوم عيد الفطر.