كيف حوّل الاحتلال "ذريعة الطوارئ" إلى سلاح لعزل الأقصى؟

  • الجمعة 13, مارس 2026 09:25 ص
  • كيف حوّل الاحتلال "ذريعة الطوارئ" إلى سلاح لعزل الأقصى؟
تتصاعد حدة الإجراءات والتضييقات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من القدس والضفة وصولاً إلى بلدات الداخل الفلسطيني المحتل، بهدف تضييق الخناق على الحقوق الدينية والاجتماعية للفلسطينيين.
كيف حوّل الاحتلال "ذريعة الطوارئ" إلى سلاح لعزل الأقصى؟
القدس- وكالة سند للأنباء
تتصاعد حدة الإجراءات والتضييقات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من القدس والضفة وصولاً إلى بلدات الداخل الفلسطيني المحتل، بهدف تضييق الخناق على الحقوق الدينية والاجتماعية للفلسطينيين.
وفي مشهد يعكس ازدواجية المعايير، تواصل سلطات الاحتلال التذرع بـ "الظروف الطارئة" و"السلامة العامة" لتبرير إغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع المصلين من الوصول إليه، في وقتٍ تُفتح فيه الأبواب على مصراعيها وتُقدم كافة التسهيلات اللوجستية والأمنية للجماعات اليهودية والمستوطنين.
ولا يقف هذا التناقض الصارخ عند حدود الإجراءات التنظيمية، بل يمتد ليكشف عن مخططات تهويدية تسعى لاستغلال فترات "الإغلاق المؤقت" لفرض وقائع دائمة على الأرض، وتغيير المعالم التاريخية للمقدسات.
وبينما تظل الحماية غائبة عن الفلسطينيين في مواجهة اعتداءات المستوطنين، تزداد المخاوف من أن تتحول هذه "القيود الطارئة" إلى أداة لتبديل المشهد الديني والسياسي في المدينة المقدسة.
وفي الوقت الذي تُقدَّم فيه كل التسهيلات والخدمات للجماعات اليهودية، يُترك الفلسطينيون بلا حماية أو إجراءات احترازية، ويُمنع المصلون من الوصول إلى الأقصى بذريعة "الظروف الطارئة".
كما تعكس الاجراءات، حجم القلق من هذه السياسات، وحاجة القضية إلى تحرك عربي ودولي عاجل لضمان حقوق الفلسطينيين وحماية مقدساتهم التاريخية والدينية.
واقع جديد..
وحذر رئيس مجلس القرى غير المعترف بها في النقب عطية الأعسم، من تعرض المسجد الأقصى المبارك للاستهداف الإسرائيلي المباشر، في ظل استمرار إغلاقه أمام المصلين، بينما تُقام الصلوات في المساجد داخل أراضي الداخل الفلسطيني دون ملاحقة تُذكر.
وأوضح الأعسم في حديثه لـ وكالة سند للأنباء، أن سلطات الاحتلال أقدمت في الفترة الأخيرة على إغلاق الطرق أمام الحافلات القادمة من الداخل الفلسطيني والتي تقلّ المصلين إلى المسجد الأقصى، مشيراً إلى أن هذا القرار اتُخذ بذريعة حالة الحرب ومنع التجمعات، رغم أن هذه الذريعة لا تُطبق على المساجد الأخرى.
وأضاف أن هذه الإجراءات تعكس محاولة إسرائيلية لفرض واقع جديد في المسجد الأقصى، من خلال الادعاء بأن السيادة عليه إسرائيلية، متجاهلة الوصاية الأردنية والوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.
واحتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس بموجب اتفاقية "وادي عربة" للسلام، التي وقعها مع "إسرائيل" بالعام 1994.
وفي مارس/ آذار 2013، وقع العاهل الأردني عبد الله الثاني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتفاقية تعطي المملكة حق "الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات" في فلسطين.
وأشار الأعسم إلى أنه لا توجد حتى اللحظة مؤشرات حقيقية على نية سلطات الاحتلال إعادة فتح المسجد الأقصى أمام المصلين، لافتاً إلى أن هناك مخاوف جدية من أن يستمر الإغلاق لفترة طويلة بذريعة منع التجمعات، بما قد يمهد لفرض واقع دائم على المسجد.
وحذّر ضيفنا، من أن جماعات المستوطنين تستغل الظروف الحالية لممارسة مزيد من الاعتداءات والإجراءات الاستفزازية، مؤكداً أن استمرار هذه السياسات قد يدفعهم إلى استغلال الوضع الراهن لإلحاق مزيد من الأذى بالمسجد الأقصى المبارك وفرض وقائع جديدة فيه.
ادعاءات متناقضة
من جهته؛ قال عضو لجنة المتابعة العربية في الداخل المحتل، قدري أبو واصل، إن الادعاءات الإسرائيلية بشأن الحرص على السلامة العامة لا تنعكس على أرض الواقع، مشيراً إلى أن السياسات والإجراءات التي تتخذها سلطات الاحتلال تظهر بوضوح وجود تمييز في التعامل بين اليهود والفلسطينيين.
وأوضح أبو واصل لـ وكالة سند للأنباء أن "إسرائيل" سارعت إلى توفير مختلف وسائل الحماية والخدمات لليهود، سواء على صعيد الإجراءات الاحترازية أو التسهيلات المختلفة، في حين تُرك الفلسطينيون دون أي خطوات مماثلة أو إجراءات حقيقية تضمن سلامتهم أو تلبي احتياجاتهم الأساسية.
وأضاف أن هذا الواقع يكشف عن ازدواجية واضحة في السياسات الإسرائيلية، حيث يتم التعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم خارج دائرة الاهتمام أو الحماية، رغم أنهم يعيشون في نفس الظروف ويواجهون ذات التحديات.
وأكد أبو واصل أن هذه السياسات تعمّق حالة التمييز وتؤكد أن الحديث الإسرائيلي عن الحرص على السلامة العامة يبقى مجرد ادعاءات إعلامية لا تترافق مع إجراءات عادلة تشمل جميع السكان دون استثناء.
ودعا إلى ضرورة تدخل المؤسسات الدولية والحقوقية لمتابعة هذه السياسات وكشف ممارسات التمييز، والعمل على ضمان توفير الحماية والخدمات للفلسطينيين أسوة بما يتم تقديمه لليهود، بما ينسجم مع مبادئ العدالة وحقوق الإنسان.
وأعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية، عن فرض حالة طوارئ خاصة وفورية في جميع أنحاء "إسرائيل" بعد بدء الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
وعقب ذلك، أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، إغلاق المسجد الأقصى بشكل كامل، ومنعت المصلين من أداء الصلوات فيه، لا سيما صلاة التراويح والقيام تزامنًا مع شهر رمضان، وحلول العشر الأواخر.
ويؤكد مقدسيون أن إجراءات الطوارئ تُطبق على المسجد الأقصى فقط، في حين تستمر الحياة بشكل طبيعي في بقية أنحاء المدينة، حيث تبقى الأسواق والأماكن العامة مفتوحة، بينما احتفل المستوطنون في القدس بعيد "البوريم – المساخر" دون قيود تُذكر.