"مس راشيل".. من تعليم الأطفال إلى الدفاع عن أطفال غزة

  • الأربعاء 04, نوفمبر 2026 10:18 ص
  • "مس راشيل".. من تعليم الأطفال إلى الدفاع عن أطفال غزة
تجاوز حضور صانعة المحتوى التربوي الأميركية راشيل أكورسو، المعروفة باسم «مِس راشيل»، حدود النجاح على منصة يوتيوب، بعدما استخدمت شهرتها الواسعة للحديث عن معاناة أطفال غزة، والدعوة إلى دعمهم، وانتقاد صمت شخصيات عامة تجاه ما يتعرضون له من قتل وجوع وتهجير.
"مس راشيل".. من تعليم الأطفال إلى الدفاع عن أطفال غزة
الرسالة نت
تجاوز حضور صانعة المحتوى التربوي الأميركية راشيل أكورسو، المعروفة باسم «مِس راشيل»، حدود النجاح على منصة يوتيوب، بعدما استخدمت شهرتها الواسعة للحديث عن معاناة أطفال غزة، والدعوة إلى دعمهم، وانتقاد صمت شخصيات عامة تجاه ما يتعرضون له من قتل وجوع وتهجير.
وبنت أكورسو، من خلال صوتها الهادئ وأسلوبها البصري البسيط، علاقة ثقة مع ملايين الأطفال والعائلات حول العالم، قبل أن توظف المنصة التي صنعت شهرتها في تسليط الضوء على معاناة الأطفال الفلسطينيين، والمطالبة بحمايتهم وتوفير احتياجاتهم الأساسية.
بدأت تجربتها من قصة شخصية؛ إذ دفعتها صعوبات النطق التي واجهها ابنها توماس إلى البحث عن وسائل تساعده على التواصل. وفي عام 2019، أطلقت مع زوجها الموسيقي آرون أكورسو قناة «Songs for Littles»، التي عُرفت لاحقًا باسم «مِس راشيل».
وتعتمد حلقات القناة على الأغاني والتكرار والإشارات والكلمات البسيطة، مع منح الأطفال وقتًا كافيًا للإجابة والتفاعل. وتحمل أكورسو درجتي ماجستير في التربية الموسيقية ونمو الطفولة المبكرة، وهو ما انعكس على طبيعة المحتوى الذي تقدمه للأطفال.
وفي عام 2023، أصبحت سفيرة لمنظمة «أنقذوا الأطفال»، ودافعت عن إتاحة التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، وتوفير رعاية أطفال ميسورة التكلفة، وإجازات عائلية مدفوعة الأجر. وفي مايو/أيار 2024، أطلقت حملة لصندوق الطوارئ التابع للمنظمة لمساندة الأطفال المتضررين من النزاعات في غزة والسودان وأوكرانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
وسجلت أكورسو نحو 500 رسالة مصورة بنفسها ضمن الحملة، التي أسهمت في جمع 50 ألف دولار، قبل أن يتوسع نشاطها الإنساني مع اتساع قاعدة متابعيها، التي تجاوزت 21 مليون مشترك على يوتيوب.
من أغاني الأطفال إلى مناصرة أطفال غزة
مع تصاعد الحرب على غزة، اتخذ نشاط أكورسو منحى أكثر وضوحًا في الدفاع عن الأطفال الفلسطينيين، مستندة إلى خلفيتها في التربية ونمو الطفولة المبكرة، وما تراه من آثار العنف والجوع والحرمان على صحتهم النفسية والجسدية.
وقالت إن مشاهد الأطفال في غزة دفعتها إلى التحرك، مشيرة إلى أن قصة الطفلة هند رجب، ذات الأعوام الخمسة، بقيت عالقة في ذاكرتها. وتحدثت عن معاناة الأمهات في العثور على الحليب لأطفالهن، في وقت تبقى فيه المواد الغذائية قريبة من المحتاجين دون أن تصل إليهم.
وأكدت أن الأطفال لا يمكن أن يُتركوا للجوع، في إشارة إلى التداعيات التي يتركها نقص الغذاء والرعاية الصحية والأمان على نموهم وتطورهم.
وفي مارس/آذار 2025، نشرت مقطعًا لطفلتين فلسطينيتين، سيلين وسيلا، تشاهدان برنامجها بين أنقاض منزلهما في غزة، وكتبت أنهما تستحقان العودة إلى منزل آمن ودافئ، وأن تعيشا طفولتهما بعيدًا عن الحرب.
كما التقت رهف، وهي طفلة في الثالثة من عمرها أُجلِيت إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج عبر صندوق إغاثة أطفال فلسطين، بعدما فقدت ساقيها في ضربة إسرائيلية. وظهرت معها في مقطع مصور وهما تغنيان أغنية «اقفزوا أيها الأرانب الصغار»، فيما حاولت رهف القفز باستخدام طرفيها الاصطناعيين.
ويعكس هذا التفاعل صلة موقف أكورسو بعملها التربوي؛ فالطفل الذي تخاطبه في حلقاتها يحتاج إلى الغذاء والماء والرعاية الصحية والأمان والتعليم حتى يتمكن من التعلم والنمو. ويقوم برنامجها أساسًا على مخاطبة الطفل مباشرة، وإبطاء الكلام، وتكرار المفردات، وترك وقت كافٍ للإجابة، إلى جانب توظيف الأغاني والحركة ولغة الإشارة في عملية التعلم.
وفي 17 سبتمبر/أيلول 2026، أعلنت أكورسو تعهدها بمطابقة تبرع بقيمة مليون دولار أعلن عنه مغني الراب الأميركي ماكلمور لدعم مؤسسات تعمل لمصلحة الفلسطينيين، ووجهت مساهمتها إلى صندوق إغاثة أطفال فلسطين.
وكتبت أن هناك واجبًا أخلاقيًا في استخدام الامتيازات والمنصات لحماية الأطفال وحقوق الإنسان، داعية المشاهير الأثرياء إلى تقديم تبرعات مماثلة والتحدث عن الإبادة الجماعية في غزة. ونقلت صحيفتا «فارايتي» و«ذا غارديان» تفاصيل المبادرة في 17 و18 سبتمبر/أيلول.
انتقاد صمت المشاهير والقادة
لم تقتصر مواقف أكورسو على جمع التبرعات ونشر قصص الأطفال، بل امتدت إلى انتقاد الشخصيات العامة التي تتجنب الحديث عن مقتل الأطفال الفلسطينيين.
وقبل أيام، كتبت على حسابها في «إنستغرام» أنها لم تعد قادرة على مساندة أشخاص يلتزمون الصمت، مشيرة إلى أنها لا تستطيع لقاء أطفال من غزة فقدوا عائلاتهم وأطرافهم وطفولتهم، ثم متابعة شخصيات شهيرة وقادة لم يتحدثوا علنًا عما يحدث.
ودعت متابعيها إلى إلغاء متابعة هذه الشخصيات، في موقف يعكس انتقالها من التعبير عن التعاطف إلى ممارسة ضغط علني على أصحاب التأثير والمنصات الواسعة.
وفي منشور آخر بتاريخ 12 سبتمبر/أيلول، انتقدت صمت المشاهير والقادة تجاه مقتل الأطفال الفلسطينيين، وقالت إنهم ربما كانوا سيتحدثون لو كان هؤلاء الأطفال بيضًا ومن مكان آخر.
وفي مقابلة مع صحيفة «ذا غارديان»، تحدثت عن نصائح تلقتها بالتزام الصمت حفاظًا على المشاهدات والشراكات، لكنها أكدت أن انتقاد الحكومات عندما تنتهك حقوق الأطفال أمر مشروع، وأن حماية الأطفال مسؤولية تقع على عاتق الكبار.
كما تطرقت إلى الانتقادات التي واجهتها بسبب مواقفها من الحرب، ومنها اتهامها بمعاداة السامية، وقالت إنها شعرت بالحزن عندما فُهم اهتمامها بالأطفال الفلسطينيين على أنه تجاهل للأطفال اليهود، مؤكدة محبتها للأطفال جميعًا.
وفي يونيو/حزيران 2026، شاركت في إحاطة صحافية عبر الإنترنت بشأن الأطفال الفلسطينيين، بحضور عضو لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة كريس سيدوتي، وطبيب طوارئ عمل في غزة، وطفل فلسطيني من الضفة الغربية. وتزامنت الإحاطة مع صدور تقرير للجنة بشأن معاملة الأطفال الفلسطينيين.
كما زارت في 9 يناير/كانون الثاني 2026 أطفالًا في مركز للتعليم قبل المدرسي في مانهاتن، برفقة عمدة نيويورك زهران ممداني.
وتتجاوز تجربة «مِس راشيل» حكاية صانعة محتوى نجحت في الوصول إلى ملايين الأطفال؛ فهي تطرح سؤالًا عن مسؤولية أصحاب المنصات المؤثرة تجاه الأطفال، وعن حدود الفصل بين المحتوى التربوي وقضايا حقوق الإنسان، حين يصبح الأطفال الذين تخاطبهم يوميًا جزءًا من واقع تحاصره الحرب والجوع والتهجير.