من دمشق إلى غزة مشجعو "الوحدة" يحوّلون المدرجات إلى مساحة لفلسطين

  • الأحد 06, سبتمبر 2026 10:28 ص
  • من دمشق إلى غزة مشجعو "الوحدة" يحوّلون المدرجات إلى مساحة لفلسطين
لم تعد مدرجات نادي "الوحدة" الدمشقي مساحة لتشجيع الفريق وحسب، بعدما تحولت هتافات جماهيره وأعلامها ولافتاتها إلى رسائل تضامن متواصلة مع الشعب الفلسطيني، ولا سيما أهالي قطاع غزة، في مشهد يعكس عمق الروابط الشعبية بين السوريين والفلسطينيين.
من دمشق إلى غزة.. مشجعو "الوحدة" يحوّلون المدرجات إلى مساحة لفلسطين
محمد صفية – قدس برس
لم تعد مدرجات نادي "الوحدة" الدمشقي مساحة لتشجيع الفريق وحسب، بعدما تحولت هتافات جماهيره وأعلامها ولافتاتها إلى رسائل تضامن متواصلة مع الشعب الفلسطيني، ولا سيما أهالي قطاع غزة، في مشهد يعكس عمق الروابط الشعبية بين السوريين والفلسطينيين.
وخلال إحدى مباريات كرة السلة في دمشق، رفعت جماهير الوحدة الأعلام الفلسطينية، ورددت هتافات مؤيدة لفلسطين وغزة، إلى جانب لافتة كبيرة حملت عبارة "كذبوا عليكم"، في إشارة إلى استمرار معاناة سكان القطاع، ورفض محاولات تصوير الحرب والحصار وكأنهما أصبحا من الماضي.
ويقول رئيس رابطة مشجعي نادي الوحدة حسن فياض إن الرابطة تأسست عقب تحرير سوريا، بينما تعود جذور مجموعة "أولتراس أورنج الشام" إلى عام 2009، موضحا أن التضامن مع فلسطين كان حاضرا منذ البدايات بوصفه أحد المرتكزات الأساسية للمجموعة.
وأضاف فياض، في حديث لـ"قدس برس"، أن المجموعة ضمت منذ تأسيسها شبانا مؤمنين بعدالة القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن فلسطين لم تكن بالنسبة إلى جمهور الوحدة شعارا عابرا يرتبط بمباراة أو مناسبة محددة، بل قضية ثابتة حاضرة في هوية المدرج.
وتابع: "نرى أن الشعبين السوري والفلسطيني شعب واحد بكل أطيافه، ولا سيما أن السوريين عاشوا خلال سنوات الثورة وجعا يشبه ما يعيشه أهلنا في فلسطين".
وأكد فياض أن الرسالة التي تريد جماهير الوحدة إيصالها إلى الفلسطينيين هي أنها تقف إلى جانبهم "قلبا وقالبا"، معربا عن ثقته بأن الشعب الفلسطيني سينتصر ويتمكن من استعادة حقوقه.
ويرى متابعون أن أهمية ما تقدمه جماهير الوحدة لا تقتصر على رفع العلم الفلسطيني، بل تتمثل في استثمار الحضور الجماهيري الكبير لإبقاء غزة حاضرة في الوعي العام، في وقت تتراجع فيه مساحة الاهتمام الإعلامي بتداعيات الحرب والحصار.
وقال وليد مغربية، أحد أعضاء الفريق، إن التفاعل الجماهيري مع هتافات فلسطين كان واسعا وعفويا، وإن المدرجات رددت الهتافات بصوت واحد لحظة رفع الأعلام واللافتات.
وأضاف أن مشهد التضامن لم يكن منفصلا عن أجواء المباراة، بل أصبح جزءا من هوية جمهور الوحدة، موضحا أن الهتافات المتعلقة بغزة وفلسطين كانت من أكثر اللحظات التي شهدت تفاعلا بين مختلف فئات المشجعين.
وتابع: "عندما يهتف المدرج كله لفلسطين، تتحول المباراة من حدث رياضي إلى رسالة إنسانية وشعبية. الجمهور أراد القول إن ما يجري في غزة لا يمكن أن يصبح خبرا عاديا أو قضية منسية".
من جهته، قال أنس تعمري وهو مشجع فلسطيني لنادي الوحدة، إن هتافات الجمهور لفلسطين كانت أحد الأسباب التي عززت ارتباطه بالنادي.
وأضاف: "عندما أسمع اسم فلسطين وغزة يصدح في مدرجات دمشق، أشعر بأنني بين أهلي، وأن القضية ما تزال حاضرة في وجدان السوريين. في تلك اللحظات لا يعود هناك مشجع سوري وآخر فلسطيني، بل جمهور واحد يحمل الوجع والأمل نفسيهما".
وأوضح أن رفع العلم الفلسطيني داخل الملاعب السورية يحمل معنى خاصا بالنسبة إلى اللاجئين الفلسطينيين، لأنه يعكس شعورا بالانتماء المشترك، ويؤكد أن فلسطين ما تزال حاضرة في الحياة العامة السورية، بما فيها المجال الرياضي.
استثناء تاريخي للاعب الفلسطيني
وجاء الحضور الفلسطيني في مدرجات الوحدة بالتزامن مع خطوة رياضية لافتة، بعدما أعلن الاتحاد السوري لكرة القدم، في 25 آب/أغسطس الماضي، معاملة اللاعب الفلسطيني معاملة اللاعب السوري في عمليات القيد والتسجيل ضمن منافسات الدوري الممتاز لموسم 2026-2027.
وبموجب الضوابط الجديدة، لن يُحتسب اللاعب الفلسطيني ضمن العدد الأقصى للاعبين الأجانب، في حين سمح الاتحاد لكل ناد بالتعاقد مع أربعة لاعبين أجانب كحد أقصى.
ومن شأن القرار أن يوسع فرص اللاعبين الفلسطينيين في الاحتراف والمشاركة مع الأندية السورية، ويخفف القيود التي كانت تواجه تعاقداتهم، في خطوة رحب بها الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، معتبرا أنها تسهم في تعزيز التعاون الرياضي بين الجانبين.
وبين هتافات المدرجات والقرارات الرسمية، يواصل الحضور الفلسطيني ترسيخ مكانته في الرياضة السورية؛ فالعلم الذي ترفعه الجماهير دعما لغزة، يوازيه اليوم استثناء يفتح أمام اللاعب الفلسطيني أبواب الأندية السورية بصفته لاعبا محليا، في تجسيد جديد للعلاقة التاريخية التي جمعت الشعبين.