الشهداء ليسوا أرقامًا.. كتاب في معرض إسطنبول للكتاب العربي يوثّق حكايات الشهداء ويحفظ ذاكرة غزة
مدينة القدس
في زمن تتحول فيه أعداد الشهداء في نشرات الأخبار إلى أرقام متصاعدة، يأتي كتاب "الشهداء ليسوا أرقامًا"، من إصدار مؤسسة القدس الدولية، ليعيد إلى هذه الأرقام أسماءها وملامحها وحكاياتها الإنسانية، ويوثّق جانبًا من الذاكرة الفلسطينية التي تواجه خطر الغياب وسط اتساع المأساة الإنسانية في غزة.
من الرقم إلى الإنسان
وتقدم الكاتبة ياسمين عنبر في الكتاب مقاربة تجمع بين التوثيق الصحفي والسرد الإنساني، فلا تتعامل مع الشهداء كأرقام في إحصاءات الحرب، بل تسعى إلى استعادة الإنسان الذي يقف خلف كل اسم، وتوثيق حياته وأسرته وتفاصيله التي قد تغيب وسط ضخامة المأساة.
ويضم الكتاب قصصًا إنسانية لشهداء من شرائح مختلفة من المجتمع الفلسطيني، مع تركيز خاص على الفئات التي تعرضت للاستهداف والمعاناة خلال الحرب، ومن بينهم الأطفال والنساء والأطباء والمسعفون والصحفيون. ولا تكتفي هذه المقاربة بتسجيل واقعة الاستشهاد، وإنما تحاول الاقتراب من حياة أصحاب القصص، ومن الأشخاص الذين كانوا قبل استشهادهم أبناءً وآباءً وأمهات وأطباء وصحفيين وأطفالًا لهم أحلامهم وذكرياتهم وحضورهم في حياة عائلاتهم ومجتمعهم.
التوثيق مسؤولية أخلاقية
تشير الكاتبة ياسمين عنبر إلى أن المشروع "ليس مجرد عمل أدبي، بل واجب أخلاقي"، إذ يقوم على مسؤولية حفظ ذاكرة أشخاص حوّلتهم آلة الحرب إلى أرقام في البيانات الرسمية. ولهذا اعتمد الكتاب منهجية تجمع بين التوثيق الصحفي والسرد الإنساني، عبر التواصل المباشر مع عائلات الشهداء وشهود العيان، في محاولة للتثبت من المعلومات وضمان دقة الرواية وصدقها.
وتقول، في حديث لموقع مدينة القدس: "أشارك في معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي لأقول للعالم إن وراء كل شهيدٍ حكاية، وإن كل شهيدٍ كان إنسانًا له عائلةٌ تحبّه ويحبّها، وله حلمٌ قضى أيامه في السعي لتحقيقه".
وتضيف: "في ظلّ هذا العدد الهائل من الذين فقدناهم، أشعر أن ثأرنا مع الاحتلال كبير؛ وثأرنا الحقيقي أن ننتصر لذاكرتهم، وأن نحفظ أسماءهم وحكاياتهم، وأن نرفض جميعنا أن يتحولوا إلى أرقامٍ عابرة في شريط أخبار عاجل".
حفظ الذاكرة الفلسطينية في مواجهة النسيان
ويأتي إصدار "الشهداء ليسوا أرقامًا" في سياق اهتمام مؤسسة القدس الدولية بتوثيق الشهداء وحفظ الذاكرة الفلسطينية، بما يجعل الكتاب جزءًا من جهد أوسع لا يقتصر على رصد الحدث، وإنما يعمل على إبقاء أسماء الشهداء وقصصهم حاضرة في الوعي العام. فالتوثيق هنا ليس مجرد تسجيل للماضي، بل وسيلة لمواجهة النسيان، وحماية الرواية الفلسطينية من أن تختزل في أرقام وإحصاءات عابرة.
وتكتسب عملية التوثيق، في هذا السياق، أهمية تتجاوز حدود الكتاب نفسه؛ فهي مواجهة للنسيان ومحاولة لحماية الذاكرة الجماعية من أن تختزل المأساة في أعداد وإحصاءات. فكل شهيد له قصة، وكل اسم يحمل خلفه عائلة ومدينة وذكريات وحياة كاملة. ومن هنا، يصبح توثيق هذه القصص فعلًا من أفعال حفظ الذاكرة الفلسطينية، وإبقاء الإنسان حاضرًا في مواجهة لغة الأرقام.
الذاكرة جزء من الدفاع عن القضية والأقصى
وترتبط هذه الرؤية أيضًا بالمسؤولية تجاه القضية الفلسطينية والمسجد الأقصى؛ فالدفاع عن الأقصى لا ينفصل عن الدفاع عن الإنسان الفلسطيني وحقه في الحياة والكرامة، ولا عن الحفاظ على روايته وذاكرته. ومن هذا المنظور، فإن توثيق قصص الشهداء يمثل أحد أشكال التمسك بالقضية، لأن الأمة التي تحفظ أسماء أبنائها وتعرف حكاياتهم لا تسمح بأن تُمحى ذاكرتهم أو تُختزل قضيتهم في أرقام عابرة.
وترتبط هذه الرؤية بالمسؤولية تجاه القضية الفلسطينية والمسجد الأقصى؛ فالحفاظ على القضية لا ينفصل عن الحفاظ على الإنسان الفلسطيني وذاكرته وحقه في الكرامة والحياة. كما أن الدفاع عن الأقصى لا يُختزل في المواقف السياسية وحدها، بل يتصل أيضًا بحماية الرواية الفلسطينية وتوريثها للأجيال، ومنع طمس أسماء من دفعوا حياتهم ثمنًا في سياق هذه القضية.
ومن هذا المنظور، يصبح توثيق الشهداء أحد أشكال التمسك بالقضية؛ فالأمة التي تحفظ أسماء أبنائها وتعرف حكاياتهم لا تسمح بأن تُمحى ذاكرتهم أو تُختزل قضيتهم في أرقام. وفي هذا السياق، يحمل الكتاب رسالة تتجاوز صفحاته، مفادها أن كل شهيد كان إنسانًا له قصة، وأن حفظ هذه القصص مسؤولية أخلاقية وإنسانية وتاريخية.
شهادة مكتوبة للأجيال
"الشهداء ليسوا أرقامًا" في جوهره محاولة لاستعادة الإنسان من خلف الإحصاء؛ أن يبقى الاسم حاضرًا، والقصة مسموعة، والذاكرة حيّة. وبينما تنتهي البيانات عند رقم، يبدأ الكتاب من الاسم ليحكي حياة إنسان، ويترك للأجيال القادمة شهادة مكتوبة على ما جرى، وعلى أن وراء كل رقم حكاية تستحق أن تُروى وألا تُنسى.
الكتاب في معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي
تجدون الكتاب ضمن إصدارات مؤسسة القدس الدولية في جناح A18 في معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي، في مركز أوراسيا – يني كابي.
مدينة القدس
في زمن تتحول فيه أعداد الشهداء في نشرات الأخبار إلى أرقام متصاعدة، يأتي كتاب "الشهداء ليسوا أرقامًا"، من إصدار مؤسسة القدس الدولية، ليعيد إلى هذه الأرقام أسماءها وملامحها وحكاياتها الإنسانية، ويوثّق جانبًا من الذاكرة الفلسطينية التي تواجه خطر الغياب وسط اتساع المأساة الإنسانية في غزة.
من الرقم إلى الإنسان
وتقدم الكاتبة ياسمين عنبر في الكتاب مقاربة تجمع بين التوثيق الصحفي والسرد الإنساني، فلا تتعامل مع الشهداء كأرقام في إحصاءات الحرب، بل تسعى إلى استعادة الإنسان الذي يقف خلف كل اسم، وتوثيق حياته وأسرته وتفاصيله التي قد تغيب وسط ضخامة المأساة.
ويضم الكتاب قصصًا إنسانية لشهداء من شرائح مختلفة من المجتمع الفلسطيني، مع تركيز خاص على الفئات التي تعرضت للاستهداف والمعاناة خلال الحرب، ومن بينهم الأطفال والنساء والأطباء والمسعفون والصحفيون. ولا تكتفي هذه المقاربة بتسجيل واقعة الاستشهاد، وإنما تحاول الاقتراب من حياة أصحاب القصص، ومن الأشخاص الذين كانوا قبل استشهادهم أبناءً وآباءً وأمهات وأطباء وصحفيين وأطفالًا لهم أحلامهم وذكرياتهم وحضورهم في حياة عائلاتهم ومجتمعهم.
التوثيق مسؤولية أخلاقية
تشير الكاتبة ياسمين عنبر إلى أن المشروع "ليس مجرد عمل أدبي، بل واجب أخلاقي"، إذ يقوم على مسؤولية حفظ ذاكرة أشخاص حوّلتهم آلة الحرب إلى أرقام في البيانات الرسمية. ولهذا اعتمد الكتاب منهجية تجمع بين التوثيق الصحفي والسرد الإنساني، عبر التواصل المباشر مع عائلات الشهداء وشهود العيان، في محاولة للتثبت من المعلومات وضمان دقة الرواية وصدقها.
وتقول، في حديث لموقع مدينة القدس: "أشارك في معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي لأقول للعالم إن وراء كل شهيدٍ حكاية، وإن كل شهيدٍ كان إنسانًا له عائلةٌ تحبّه ويحبّها، وله حلمٌ قضى أيامه في السعي لتحقيقه".
وتضيف: "في ظلّ هذا العدد الهائل من الذين فقدناهم، أشعر أن ثأرنا مع الاحتلال كبير؛ وثأرنا الحقيقي أن ننتصر لذاكرتهم، وأن نحفظ أسماءهم وحكاياتهم، وأن نرفض جميعنا أن يتحولوا إلى أرقامٍ عابرة في شريط أخبار عاجل".
حفظ الذاكرة الفلسطينية في مواجهة النسيان
ويأتي إصدار "الشهداء ليسوا أرقامًا" في سياق اهتمام مؤسسة القدس الدولية بتوثيق الشهداء وحفظ الذاكرة الفلسطينية، بما يجعل الكتاب جزءًا من جهد أوسع لا يقتصر على رصد الحدث، وإنما يعمل على إبقاء أسماء الشهداء وقصصهم حاضرة في الوعي العام. فالتوثيق هنا ليس مجرد تسجيل للماضي، بل وسيلة لمواجهة النسيان، وحماية الرواية الفلسطينية من أن تختزل في أرقام وإحصاءات عابرة.
وتكتسب عملية التوثيق، في هذا السياق، أهمية تتجاوز حدود الكتاب نفسه؛ فهي مواجهة للنسيان ومحاولة لحماية الذاكرة الجماعية من أن تختزل المأساة في أعداد وإحصاءات. فكل شهيد له قصة، وكل اسم يحمل خلفه عائلة ومدينة وذكريات وحياة كاملة. ومن هنا، يصبح توثيق هذه القصص فعلًا من أفعال حفظ الذاكرة الفلسطينية، وإبقاء الإنسان حاضرًا في مواجهة لغة الأرقام.
الذاكرة جزء من الدفاع عن القضية والأقصى
وترتبط هذه الرؤية أيضًا بالمسؤولية تجاه القضية الفلسطينية والمسجد الأقصى؛ فالدفاع عن الأقصى لا ينفصل عن الدفاع عن الإنسان الفلسطيني وحقه في الحياة والكرامة، ولا عن الحفاظ على روايته وذاكرته. ومن هذا المنظور، فإن توثيق قصص الشهداء يمثل أحد أشكال التمسك بالقضية، لأن الأمة التي تحفظ أسماء أبنائها وتعرف حكاياتهم لا تسمح بأن تُمحى ذاكرتهم أو تُختزل قضيتهم في أرقام عابرة.
وترتبط هذه الرؤية بالمسؤولية تجاه القضية الفلسطينية والمسجد الأقصى؛ فالحفاظ على القضية لا ينفصل عن الحفاظ على الإنسان الفلسطيني وذاكرته وحقه في الكرامة والحياة. كما أن الدفاع عن الأقصى لا يُختزل في المواقف السياسية وحدها، بل يتصل أيضًا بحماية الرواية الفلسطينية وتوريثها للأجيال، ومنع طمس أسماء من دفعوا حياتهم ثمنًا في سياق هذه القضية.
ومن هذا المنظور، يصبح توثيق الشهداء أحد أشكال التمسك بالقضية؛ فالأمة التي تحفظ أسماء أبنائها وتعرف حكاياتهم لا تسمح بأن تُمحى ذاكرتهم أو تُختزل قضيتهم في أرقام. وفي هذا السياق، يحمل الكتاب رسالة تتجاوز صفحاته، مفادها أن كل شهيد كان إنسانًا له قصة، وأن حفظ هذه القصص مسؤولية أخلاقية وإنسانية وتاريخية.
شهادة مكتوبة للأجيال
"الشهداء ليسوا أرقامًا" في جوهره محاولة لاستعادة الإنسان من خلف الإحصاء؛ أن يبقى الاسم حاضرًا، والقصة مسموعة، والذاكرة حيّة. وبينما تنتهي البيانات عند رقم، يبدأ الكتاب من الاسم ليحكي حياة إنسان، ويترك للأجيال القادمة شهادة مكتوبة على ما جرى، وعلى أن وراء كل رقم حكاية تستحق أن تُروى وألا تُنسى.
الكتاب في معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي
تجدون الكتاب ضمن إصدارات مؤسسة القدس الدولية في جناح A18 في معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي، في مركز أوراسيا – يني كابي.