ضربة اليائس

  • الخميس 11, يوليو 2024 12:33 م
  • ضربة اليائس
القصف المجنون الذي صبّ الموت فوق رأس غزة صبا في الساعات الأخيرة هو ضربة اليائس من علاج يعيده إلى الحياة، فلا يملك بعد يأسه إلا أن يحاول إنهاء فرصة غيره في الوجود، عملا بالمثل القائل: “عليّ وعلى أعدائي”، لكن حسابات هذا العدو الغبي لن تنضبط، ففي ذات الوقت الذي صب فيه حمم الموت من غير حساب كانت المقاومة توقعه في كمائن تحصد أرواح جنوده ويطلق عليها هو “أحداثا مؤلمة”، ولقد قلناها مرارا باسم ربنا العليم الخبير: “إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون”، ولي في هذا الجوّ الدامي من عمر الطوفان كلمات مختصرة.
ضربة اليائس
د.أحمد داود شحروري
القصف المجنون الذي صبّ الموت فوق رأس غزة صبا في الساعات الأخيرة هو ضربة اليائس من علاج يعيده إلى الحياة، فلا يملك بعد يأسه إلا أن يحاول إنهاء فرصة غيره في الوجود، عملا بالمثل القائل: “عليّ وعلى أعدائي”، لكن حسابات هذا العدو الغبي لن تنضبط، ففي ذات الوقت الذي صب فيه حمم الموت من غير حساب كانت المقاومة توقعه في كمائن تحصد أرواح جنوده ويطلق عليها هو “أحداثا مؤلمة”، ولقد قلناها مرارا باسم ربنا العليم الخبير: “إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون”، ولي في هذا الجوّ الدامي من عمر الطوفان كلمات مختصرة.
١) عدونا بدأ يقتنع أكثر من أي وقت مضى أنه مهزوم وأن المقاومة ركّعته، فهو يستعدّ ليجثو على ركبتيه صاغرا، لكنه يبحث عن نهاية للحرب ينتقم بها من شعب حرّ أبى أن يتخلى عن مقاومته، ويريد لذلك أن يدفّعها ثمنا غاليا من نفوسها وأموالها.
٢) شرطي العالم أمريكا كُسرت عصاه وقلّت هيبته على يد النتن الذي لم يستجب لتكتيكات بايدن الحريص على الفوز فترة رئاسية ثانية، لكنه اجتمعت عليه شيخوخته وسوأة وجهه في ميزان المروءة البشرية، وها هما يسحبانه سحبا باتجاه خاتمة من أسوأ خواتيم رؤساء أمريكا تاريخيا.
٣) يشهد التاريخ الحديث عجزا عربيا وإسلاميا قلّ نظيره فيما عشنا أو قرأنا من أحداث، وأن يبلغ الصمت عند بعض العرب، والتخاذل عند بعضهم، والتآمر عند فئة ليست قليلة هذا المبلغ الوضيع فإنه ينذر بأشنع خاتمة للنظام العربي الذي لم تحركه عذابات أطفال غزة ولم تهزه أنات شيوخها ولم يَفطر قلبه مشهد حمل الأب ولده الشهيد وهو ينوح نوح حمامة مكسورة الجناح.
ولن ينسى الله من عظيم نقمته حاكما أطلق على فعل المقاومين يوم السابع من أكتوبر وصف ال “هجمات بربرية”، ولم ينس أن يدين ردة فعل الصهاينة ليظهر متوازنا أمام العالم (الحرّ) من كل قيود أنظمة البشر!!
آن لأحرار الدنيا أن ينعوا هذه الأنظمة التي لم تكن يوما إلا ضد مصالح شعوبها لتظل في بيت الطاعة الأمري صهيوني، لتضمن البقاء في مناصبها، ويوشك أن يأخذها الله بعذاب يُنصَب بعده ميزان العدل الإلهي ليأخذ كلٌ جزاءه ويأخذ كل عامل مقعده الذي استحقه بعمله.
٤) ستخرج المقاومة من هذا الطوفان بكل معاني العزة والسيادة للدنيا بأسرها عربها وعجمها، وما كانت تخشاه الأنظمة هو ما ستلقاه، لأن من “كره الله انبعاثهم” لوكانوا فينا ما زادونا إلا خبالا، ولأن جنتهم التي كانوا يعِدون بها المقاومة هي الجحيم، وأن نارهم التي خوّفوها منها هي محض النصر والكرامة والتحرير، نحن يا سادة لا نحلم، فإن شككتم في ما تقرؤون هنا فارجعوا إلى تقارير الأجانب أمريكان وصهاينة، مدنيين وعسكريين، وتفحصوا ما يقولون لتستجلوا مآل مكرهم وعاقبة صبر أمة لم تسقط من يدها راية الفداء لدينها مذ هُدِمت الخلافة الإسلامية.

(البوصلة)