من "باب العامود" إلى "البوابة القديمة".. الاحتلال يشن حربًا على أسماء القدس وذاكرتها
القدس المحتلة _ قدس برس
في حلقة جديدة من محاولات طمس الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس المحتلة، أزالت سلطات الاحتلال الإسرائيلي اللافتة التي تحمل اسم "باب العامود" عند المدخل الشمالي للبلدة القديمة، واستبدلت بها لافتة تحمل تسمية
"البوابة القديمة"، في خطوة رأى فيها باحثان في شؤون القدس جزءًا من حرب متواصلة تستهدف هوية المدينة وذاكرتها.
وقال أستاذ دراسات بيت المقدس، عبد الله معروف، إن الاحتلال "لا يكف عن محاولة تهويد كل شيء في مدينة القدس، ابتداءً من تغيير الأسماء، وصولًا إلى محاولة تغيير المسميات والمعالم نفسها".
وأوضح معروف، في حديث لـ"قدس برس"، أن "منطقة باب العامود تمثل شريان حياة أساسيًا بالنسبة إلى المقدسيين"، مشيرًا إلى أن سلطات الاحتلال تسعى منذ وقت طويل إلى تغيير أسمائها وفرض تسميات دخيلة عليها، بهدف طمس هويتها العربية والإسلامية.
وأضاف أن استبدال اسم "باب العامود" في اللوحات الإرشادية بتسمية "البوابة القديمة" يأتي، بحسب تقديره، في سياق محاولة نزع الصفة التاريخية والمركزية عن الباب، وفصله عن الاسم الراسخ في ذاكرة المقدسيين والفلسطينيين.
وأشار معروف إلى أن هذه السياسة "ليست جديدة"، موضحًا أن محاولات مشابهة سبق أن طالت مواقع أخرى، من بينها "مغارة سليمان"، الواقعة بين باب العامود وباب الساهرة، والتي غيّرت سلطات الاحتلال تسميتها إلى "مغارة صدقياهو"، ضمن مسار قال إنه يهدف إلى إحلال تسميات ذات دلالات توراتية مكان الأسماء العربية والإسلامية الأصلية.
وأكد معروف أن محاولات الاحتلال تغيير طبيعة القدس وصورتها "أخفقت في تحقيق أهدافها"، مضيفًا: "صورة المدينة واضحة، وطبيعتها واضحة، ولغتها العربية واضحة، ولا يمكن للوحة في شارع أن تغير من حقيقتها شيئًا".
"حرب على الرواية"
من جانبه، قال الباحث في "مؤسسة القدس الدولية"، علي إبراهيم، إن استهداف اسم باب العامود يمثل جزءًا من "حرب الرواية" التي تشنها سلطات الاحتلال، بهدف محو مكونات من هوية القدس واستبدالها بسردية أخرى.
وأضاف إبراهيم، في حديث لـ"قدس برس"، أن "باب العامود لا يمثل مجرد مدخل للبلدة القديمة، بل يشكل الشريان النابض للحياة في القدس المحتلة، والساحة الأبرز للتجمع والتعبير عن الهوية الفلسطينية"، معتبرًا أن استهداف اسمه يمثل محاولة لسلخ المكان عن سياقه العربي والإسلامي.
وبيّن أن الاحتلال يسعى، من خلال تغيير الأسماء، إلى "تهويد المشهدين البصري واللغوي للمدينة"، وفرض تسميات توراتية باعتبارها أمرًا واقعًا أمام الأجيال الجديدة والزوار، بما يؤدي، بحسب قوله، إلى قطع صلتهم بالرواية التاريخية للقدس.
ووصف إبراهيم هذه السياسة بأنها شكل من أشكال "التهويد الثقافي"، مؤكدًا أنها لا تقتصر على باب العامود، بل تشمل الشوارع والأحياء والمواقع الأثرية والتراثية في شطري المدينة المحتلة.
ولفت إلى تقديرات تفيد بأن سلطات الاحتلال غيّرت أسماء نحو 22 ألف مكان وشارع ومعلم في القدس، فيما أظهرت دراسة مسحية نُشرت عام 2018 تغيير المسميات العربية الأصلية لنحو 667 موقعًا تراثيًا وأثريًا في المدينة، وفق ما أورده الباحث، معتبرًا ذلك مؤشرًا على اتساع نطاق استهداف الذاكرة المكانية المقدسية.
استهداف متواصل لهوية القدس
وتأتي إزالة اللافتة في وقت تكثف فيه سلطات الاحتلال إجراءاتها الرامية إلى إعادة تشكيل المشهد في القدس، من خلال الاستيطان وهدم المنازل وسحب الهويات وتهويد التعليم وتغيير أسماء الشوارع والمعالم، بالتوازي مع فرض روايتها على المواقع التاريخية والدينية.
ويرى مراقبون أن بقاء اسم "باب العامود" حاضرًا على ألسنة المقدسيين وفي الوعي الفلسطيني يشكل مقاومة يومية لمشروع التهويد؛ فاللافتات قابلة للتغيير، أما ذاكرة المدينة المتوارثة وهويتها العربية والإسلامية، فلا يمكن محوهما بقرار أو تسمية دخيلة.
ويُعد باب العامود واحدًا من أبرز أبواب البلدة القديمة وأكثرها حضورًا في حياة المقدسيين، إذ يشكل مدخلًا رئيسيًا إلى أسواق المدينة والمسجد الأقصى المبارك، فضلًا عن كونه ساحة مركزية للتجمع والتعبير عن الهوية الوطنية الفلسطينية
القدس المحتلة _ قدس برس
في حلقة جديدة من محاولات طمس الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس المحتلة، أزالت سلطات الاحتلال الإسرائيلي اللافتة التي تحمل اسم "باب العامود" عند المدخل الشمالي للبلدة القديمة، واستبدلت بها لافتة تحمل تسمية
"البوابة القديمة"، في خطوة رأى فيها باحثان في شؤون القدس جزءًا من حرب متواصلة تستهدف هوية المدينة وذاكرتها.
وقال أستاذ دراسات بيت المقدس، عبد الله معروف، إن الاحتلال "لا يكف عن محاولة تهويد كل شيء في مدينة القدس، ابتداءً من تغيير الأسماء، وصولًا إلى محاولة تغيير المسميات والمعالم نفسها".
وأوضح معروف، في حديث لـ"قدس برس"، أن "منطقة باب العامود تمثل شريان حياة أساسيًا بالنسبة إلى المقدسيين"، مشيرًا إلى أن سلطات الاحتلال تسعى منذ وقت طويل إلى تغيير أسمائها وفرض تسميات دخيلة عليها، بهدف طمس هويتها العربية والإسلامية.
وأضاف أن استبدال اسم "باب العامود" في اللوحات الإرشادية بتسمية "البوابة القديمة" يأتي، بحسب تقديره، في سياق محاولة نزع الصفة التاريخية والمركزية عن الباب، وفصله عن الاسم الراسخ في ذاكرة المقدسيين والفلسطينيين.
وأشار معروف إلى أن هذه السياسة "ليست جديدة"، موضحًا أن محاولات مشابهة سبق أن طالت مواقع أخرى، من بينها "مغارة سليمان"، الواقعة بين باب العامود وباب الساهرة، والتي غيّرت سلطات الاحتلال تسميتها إلى "مغارة صدقياهو"، ضمن مسار قال إنه يهدف إلى إحلال تسميات ذات دلالات توراتية مكان الأسماء العربية والإسلامية الأصلية.
وأكد معروف أن محاولات الاحتلال تغيير طبيعة القدس وصورتها "أخفقت في تحقيق أهدافها"، مضيفًا: "صورة المدينة واضحة، وطبيعتها واضحة، ولغتها العربية واضحة، ولا يمكن للوحة في شارع أن تغير من حقيقتها شيئًا".
"حرب على الرواية"
من جانبه، قال الباحث في "مؤسسة القدس الدولية"، علي إبراهيم، إن استهداف اسم باب العامود يمثل جزءًا من "حرب الرواية" التي تشنها سلطات الاحتلال، بهدف محو مكونات من هوية القدس واستبدالها بسردية أخرى.
وأضاف إبراهيم، في حديث لـ"قدس برس"، أن "باب العامود لا يمثل مجرد مدخل للبلدة القديمة، بل يشكل الشريان النابض للحياة في القدس المحتلة، والساحة الأبرز للتجمع والتعبير عن الهوية الفلسطينية"، معتبرًا أن استهداف اسمه يمثل محاولة لسلخ المكان عن سياقه العربي والإسلامي.
وبيّن أن الاحتلال يسعى، من خلال تغيير الأسماء، إلى "تهويد المشهدين البصري واللغوي للمدينة"، وفرض تسميات توراتية باعتبارها أمرًا واقعًا أمام الأجيال الجديدة والزوار، بما يؤدي، بحسب قوله، إلى قطع صلتهم بالرواية التاريخية للقدس.
ووصف إبراهيم هذه السياسة بأنها شكل من أشكال "التهويد الثقافي"، مؤكدًا أنها لا تقتصر على باب العامود، بل تشمل الشوارع والأحياء والمواقع الأثرية والتراثية في شطري المدينة المحتلة.
ولفت إلى تقديرات تفيد بأن سلطات الاحتلال غيّرت أسماء نحو 22 ألف مكان وشارع ومعلم في القدس، فيما أظهرت دراسة مسحية نُشرت عام 2018 تغيير المسميات العربية الأصلية لنحو 667 موقعًا تراثيًا وأثريًا في المدينة، وفق ما أورده الباحث، معتبرًا ذلك مؤشرًا على اتساع نطاق استهداف الذاكرة المكانية المقدسية.
استهداف متواصل لهوية القدس
وتأتي إزالة اللافتة في وقت تكثف فيه سلطات الاحتلال إجراءاتها الرامية إلى إعادة تشكيل المشهد في القدس، من خلال الاستيطان وهدم المنازل وسحب الهويات وتهويد التعليم وتغيير أسماء الشوارع والمعالم، بالتوازي مع فرض روايتها على المواقع التاريخية والدينية.
ويرى مراقبون أن بقاء اسم "باب العامود" حاضرًا على ألسنة المقدسيين وفي الوعي الفلسطيني يشكل مقاومة يومية لمشروع التهويد؛ فاللافتات قابلة للتغيير، أما ذاكرة المدينة المتوارثة وهويتها العربية والإسلامية، فلا يمكن محوهما بقرار أو تسمية دخيلة.
ويُعد باب العامود واحدًا من أبرز أبواب البلدة القديمة وأكثرها حضورًا في حياة المقدسيين، إذ يشكل مدخلًا رئيسيًا إلى أسواق المدينة والمسجد الأقصى المبارك، فضلًا عن كونه ساحة مركزية للتجمع والتعبير عن الهوية الوطنية الفلسطينية