الإسراء والمعراج والقدس مقاربة تحليلية في مركزية فلسطين وتحولات المنطقة
محمد صفية ـ قدس برس
تشكل دلالات "الإسراء والمعراج" مدخلاً أساسياً لإعادة قراءة مكانة القدس في الوعي الديني والسياسي، بما تحمله هذه الرحلة من معانٍ تتجاوز البعد التعبدي إلى أبعاد استراتيجية أعمق.
وفي هذا السياق، تعود قضية القدس إلى واجهة التحليل بوصفها مفتاحاً لفهم التحولات الجارية في المنطقة، حيث تتقاطع القراءة الدينية لمكانتها مع مقاربات سياسية ترى في فلسطين محور الصراع وبوصلة التحولات في بلاد الشام، وتبرز القدس بوصفها نقطة التقاء بين قدسية المكان وحسابات الأمن ووحدة المصير.
وقال الشيخ حسام غالي، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: "إن صلاة الأنبياء جماعة في بيت المقدس بإمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم تمثل وراثة حقيقية لأمة محمد لهذه الأرض من بعدهم".
وأشار إلى أن "بلاد الشام، وفي قلبها فلسطين، تشكل أهم نقطة عند المسلمين، إذ كانت قبلة المسجد الأقصى قبلة المسلمين وقبلة جميع الأنبياء. ولفت إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس أكثر مما صلى إلى مكة، وأن التفريط بهذه القبلة اليوم أمر بالغ الخطورة".
وأكّد أن "الانتهاكات التي تقع في المسجد الأقصى تمس حرمة قبلة المسلمين، في وقت تقابل فيه هذه الاعتداءات بصمت واسع"، موضحاً أن "ردود الفعل لو وقعت انتهاكات مشابهة في الكعبة المشرفة كانت ستكون مختلفة تماماً، ما يعكس حجم التقصير تجاه بيت المقدس".
ونوه غالي في حديثه لـ"قدس برس" اليوم السبت، إلى أن "رحلة الإسراء والمعراج حملت إشارات واضحة، إذ كان لا بد من المرور بالمسجد الأقصى للوصول إلى البيت المعمور"، مشيراً إلى أن "الرحلة انتهت بالعودة إلى المسجد الأقصى قبل التوجه إلى مكة، في دلالة على أن طريق السماء يمر من هذه الأرض".
ولفت إلى أن "ذكر المسجد الأقصى لأول مرة في القرآن الكريم جاء في سياق الإسراء، وأن توصيفه بالأقصى يحمل رسالة إلهية تستدعي التوقف والتأمل في معناها ومقاصدها التربوية والاستراتيجية".
وأوضح أن تفسير كلمة "الأقصى" بوصفه الأبعد عن المسجد الحرام، يقابله وصف المدينة المنورة بـ"المسجد الأدنى"، مشيراً إلى أن هذا الفهم يضع المسجد الأقصى وبلاد الشام في موقع القاعدة الدفاعية المتقدمة عن المسجد الحرام.
وأكد أن "سقوط بلاد الشام وسقوط المسجد الأقصى يعنيان أن المسجد الحرام سيكون في دائرة الخطر".
من جانبه، ربط زياد بومخلة، رئيس مركز علاقات تركيا والعالم الإسلامي، بين مركزية فلسطين ودلالات الإسراء والمعراج، معتبرًا أن "بلاد الشام، التي يتوسطها المسجد الأقصى، تمثل فضاءً استراتيجياً واحداً لا يمكن التعامل معه بوصفه ساحات منفصلة أو مشاريع قُطرية ضيقة".
وأشار إلى أن "الشام تشكل قلب العالم القديم وبوابة العبور بين الشرق والغرب، ونقطة التقاء القارات الثلاث، وهو ما يمنح القدس، باعتبارها محطة الإسراء وبوابة المعراج، بعداً يتجاوز الرمزية الدينية إلى وظيفة سياسية واستراتيجية في رسم خرائط المنطقة".
وأشار بومخلة في حديثه لـ"قدس برس" إلى أن "التحديات التي تواجه فلسطين اليوم لا تنفصل عن التهديدات التي تطال محيطها في سوريا ولبنان والأردن"، لافتاً إلى أن "قراءة الإسراء والمعراج تكشف عن معنى العمق والترابط، حيث لا يمكن تصور حماية القدس أو مواجهة المخاطر المرتبطة بها من خلال دولة واحدة".
ونوه إلى أن "المطلوب هو وعي وحدوي بمعناه السياسي والاستراتيجي والثقافي، ووحدة مصير تعكس طبيعة الصراع، دون الذهاب إلى مفهوم الوحدة الإدارية الكاملة".
ولفت إلى أن "القوى المعادية ما زالت تراهن على إبقاء المنطقة في الحالة التي أنتجها نظام سايكس بيكو منذ عام 1916، عبر مشاريع تفتيت متجددة تستهدف تفكيك المجال الجغرافي المرتبط تاريخياً بالقدس وفلسطين".
وأشار إلى أن "سوريا تعد من أكثر الساحات تعرضاً لهذه المخاطر، مستشهداً بما شهدته في الفترة التي تلت انتصار الثورة من محاولات استثمار الانقسامات وبناء كانتونات متباعدة، في سياق يخدم عزل فلسطين عن عمقها الطبيعي".
ونوه بومخلة إلى "تصريحات لوزير الخارجية في حكومة الاحتلال دعا فيها صراحة إلى الفيدرالية في سوريا"، معتبرًا أن "هذه الدعوات تندرج ضمن مسار استراتيجي أوسع يستهدف إعادة تشكيل المنطقة بما يضمن أمن الكيان الصهيوني".
كما أشار إلى ما تضمنته تقارير منذ سنوات حول ما يعرف بـ"ممر داوود"، الوارد في أدبيات مشروع "إسرائيل الكبرى"، والذي يسعى إلى فتح ممر من الجنوب السوري إلى الحدود العراقية عند البوكمال، بما يحقق أهدافاً استراتيجية واقتصادية، من بينها ربط مصادر الطاقة العراقية بالموانئ الفلسطينية المحتلة.
وأكد أن "هذه المشاريع تمثل محاولة ممنهجة لغرس بذور الفتنة وصناعة صراع مستدام في بلاد الشام، بما يؤدي إلى إضعاف أي إمكانية لحماية القدس أو إعادة الاعتبار لمكانتها المركزية".
وشدد على أن "العدو الحقيقي والمانع الاستراتيجي أمام وحدة المنطقة يبقى الكيان الصهيوني، الذي يحول دون التحامها ثقافياً وسياسياً واستراتيجياً، ويعمل على فصل فلسطين عن محيطها".
وتحدث بومخلة عن مرحلة ما بعد "طوفان الأقصى"، مشيراً إلى أن "ما جرى في غزة لم يكن حدثاً معزولاً، بل شكّل لحظة كاشفة لمسار أوسع من التحولات في المنطقة".
ولفت إلى أن "الطوفان أعاد فلسطين إلى مركز المشهد، وأسهم في إعادة تشكيل الوعي السياسي في بلاد الشام، بما في ذلك الدفع نحو نجاح الثورة السورية".
وحذّر من محاولات الفصل بين هذه الساحات، واصفاً إياها بأنها "عبث استراتيجي يتجاهل دروس الإسراء والمعراج ومعنى الترابط بين القدس ومحيطها".
محمد صفية ـ قدس برس
تشكل دلالات "الإسراء والمعراج" مدخلاً أساسياً لإعادة قراءة مكانة القدس في الوعي الديني والسياسي، بما تحمله هذه الرحلة من معانٍ تتجاوز البعد التعبدي إلى أبعاد استراتيجية أعمق.
وفي هذا السياق، تعود قضية القدس إلى واجهة التحليل بوصفها مفتاحاً لفهم التحولات الجارية في المنطقة، حيث تتقاطع القراءة الدينية لمكانتها مع مقاربات سياسية ترى في فلسطين محور الصراع وبوصلة التحولات في بلاد الشام، وتبرز القدس بوصفها نقطة التقاء بين قدسية المكان وحسابات الأمن ووحدة المصير.
وقال الشيخ حسام غالي، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: "إن صلاة الأنبياء جماعة في بيت المقدس بإمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم تمثل وراثة حقيقية لأمة محمد لهذه الأرض من بعدهم".
وأشار إلى أن "بلاد الشام، وفي قلبها فلسطين، تشكل أهم نقطة عند المسلمين، إذ كانت قبلة المسجد الأقصى قبلة المسلمين وقبلة جميع الأنبياء. ولفت إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس أكثر مما صلى إلى مكة، وأن التفريط بهذه القبلة اليوم أمر بالغ الخطورة".
وأكّد أن "الانتهاكات التي تقع في المسجد الأقصى تمس حرمة قبلة المسلمين، في وقت تقابل فيه هذه الاعتداءات بصمت واسع"، موضحاً أن "ردود الفعل لو وقعت انتهاكات مشابهة في الكعبة المشرفة كانت ستكون مختلفة تماماً، ما يعكس حجم التقصير تجاه بيت المقدس".
ونوه غالي في حديثه لـ"قدس برس" اليوم السبت، إلى أن "رحلة الإسراء والمعراج حملت إشارات واضحة، إذ كان لا بد من المرور بالمسجد الأقصى للوصول إلى البيت المعمور"، مشيراً إلى أن "الرحلة انتهت بالعودة إلى المسجد الأقصى قبل التوجه إلى مكة، في دلالة على أن طريق السماء يمر من هذه الأرض".
ولفت إلى أن "ذكر المسجد الأقصى لأول مرة في القرآن الكريم جاء في سياق الإسراء، وأن توصيفه بالأقصى يحمل رسالة إلهية تستدعي التوقف والتأمل في معناها ومقاصدها التربوية والاستراتيجية".
وأوضح أن تفسير كلمة "الأقصى" بوصفه الأبعد عن المسجد الحرام، يقابله وصف المدينة المنورة بـ"المسجد الأدنى"، مشيراً إلى أن هذا الفهم يضع المسجد الأقصى وبلاد الشام في موقع القاعدة الدفاعية المتقدمة عن المسجد الحرام.
وأكد أن "سقوط بلاد الشام وسقوط المسجد الأقصى يعنيان أن المسجد الحرام سيكون في دائرة الخطر".
من جانبه، ربط زياد بومخلة، رئيس مركز علاقات تركيا والعالم الإسلامي، بين مركزية فلسطين ودلالات الإسراء والمعراج، معتبرًا أن "بلاد الشام، التي يتوسطها المسجد الأقصى، تمثل فضاءً استراتيجياً واحداً لا يمكن التعامل معه بوصفه ساحات منفصلة أو مشاريع قُطرية ضيقة".
وأشار إلى أن "الشام تشكل قلب العالم القديم وبوابة العبور بين الشرق والغرب، ونقطة التقاء القارات الثلاث، وهو ما يمنح القدس، باعتبارها محطة الإسراء وبوابة المعراج، بعداً يتجاوز الرمزية الدينية إلى وظيفة سياسية واستراتيجية في رسم خرائط المنطقة".
وأشار بومخلة في حديثه لـ"قدس برس" إلى أن "التحديات التي تواجه فلسطين اليوم لا تنفصل عن التهديدات التي تطال محيطها في سوريا ولبنان والأردن"، لافتاً إلى أن "قراءة الإسراء والمعراج تكشف عن معنى العمق والترابط، حيث لا يمكن تصور حماية القدس أو مواجهة المخاطر المرتبطة بها من خلال دولة واحدة".
ونوه إلى أن "المطلوب هو وعي وحدوي بمعناه السياسي والاستراتيجي والثقافي، ووحدة مصير تعكس طبيعة الصراع، دون الذهاب إلى مفهوم الوحدة الإدارية الكاملة".
ولفت إلى أن "القوى المعادية ما زالت تراهن على إبقاء المنطقة في الحالة التي أنتجها نظام سايكس بيكو منذ عام 1916، عبر مشاريع تفتيت متجددة تستهدف تفكيك المجال الجغرافي المرتبط تاريخياً بالقدس وفلسطين".
وأشار إلى أن "سوريا تعد من أكثر الساحات تعرضاً لهذه المخاطر، مستشهداً بما شهدته في الفترة التي تلت انتصار الثورة من محاولات استثمار الانقسامات وبناء كانتونات متباعدة، في سياق يخدم عزل فلسطين عن عمقها الطبيعي".
ونوه بومخلة إلى "تصريحات لوزير الخارجية في حكومة الاحتلال دعا فيها صراحة إلى الفيدرالية في سوريا"، معتبرًا أن "هذه الدعوات تندرج ضمن مسار استراتيجي أوسع يستهدف إعادة تشكيل المنطقة بما يضمن أمن الكيان الصهيوني".
كما أشار إلى ما تضمنته تقارير منذ سنوات حول ما يعرف بـ"ممر داوود"، الوارد في أدبيات مشروع "إسرائيل الكبرى"، والذي يسعى إلى فتح ممر من الجنوب السوري إلى الحدود العراقية عند البوكمال، بما يحقق أهدافاً استراتيجية واقتصادية، من بينها ربط مصادر الطاقة العراقية بالموانئ الفلسطينية المحتلة.
وأكد أن "هذه المشاريع تمثل محاولة ممنهجة لغرس بذور الفتنة وصناعة صراع مستدام في بلاد الشام، بما يؤدي إلى إضعاف أي إمكانية لحماية القدس أو إعادة الاعتبار لمكانتها المركزية".
وشدد على أن "العدو الحقيقي والمانع الاستراتيجي أمام وحدة المنطقة يبقى الكيان الصهيوني، الذي يحول دون التحامها ثقافياً وسياسياً واستراتيجياً، ويعمل على فصل فلسطين عن محيطها".
وتحدث بومخلة عن مرحلة ما بعد "طوفان الأقصى"، مشيراً إلى أن "ما جرى في غزة لم يكن حدثاً معزولاً، بل شكّل لحظة كاشفة لمسار أوسع من التحولات في المنطقة".
ولفت إلى أن "الطوفان أعاد فلسطين إلى مركز المشهد، وأسهم في إعادة تشكيل الوعي السياسي في بلاد الشام، بما في ذلك الدفع نحو نجاح الثورة السورية".
وحذّر من محاولات الفصل بين هذه الساحات، واصفاً إياها بأنها "عبث استراتيجي يتجاهل دروس الإسراء والمعراج ومعنى الترابط بين القدس ومحيطها".