باحثون: "إسرائيل" تعيد تشكيل الضفة وفق ثلاثية "الفصل والعزل

  • الأحد 09, أغسطس 2026 07:24 ص
  • باحثون: "إسرائيل" تعيد تشكيل الضفة وفق ثلاثية "الفصل والعزل
حذر باحثون في الشأن الإسرائيلي من أن أكثر ما يثير قلق المؤسسة الإسرائيلية في المرحلة الحالية هو احتمال اندلاع انتفاضة شعبية غير منظمة في الضفة الغربية، معتبرين أن هذا السيناريو قد يدفع الاحتلال إلى تصعيد غير مسبوق في عملياته العسكرية واعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين.
باحثون: "إسرائيل" تعيد تشكيل الضفة وفق ثلاثية "الفصل والعزل والتهجير".. وتخشى انتفاضة شعبية
رام الله (فلسطين) - قدس برس
حذر باحثون في الشأن الإسرائيلي من أن أكثر ما يثير قلق المؤسسة الإسرائيلية في المرحلة الحالية هو احتمال اندلاع انتفاضة شعبية غير منظمة في الضفة الغربية، معتبرين أن هذا السيناريو قد يدفع الاحتلال إلى تصعيد غير مسبوق في عملياته العسكرية واعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين.
وقال المختص في الشؤون العبرية، ياسر مناع، في حديث لـ"قدس برس" اليوم الأربعاء، إن الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية تمر بمرحلة ضعف، في حين أن "السلطة الفلسطينية" تستبعد خيار المواجهة المباشرة مع "إسرائيل"، الأمر الذي يجعل احتمال تشكل حراك شعبي واسع في مواجهة المستوطنين أحد أبرز السيناريوهات المطروحة.
وأوضح أن هذا النوع من المواجهات الشعبية، التي لا تخضع لتنظيم مركزي، يمثل مصدر قلق حقيقي لـ"إسرائيل"، لأنه يكون أكثر صعوبة من حيث الاحتواء والسيطرة، لافتاً إلى أن ما جرى في قرية "تل" جنوب غربي نابلس شكالي الضفة من تصدٍ شعبي لاعتداءات المستوطنين يعكس طبيعة هذا السيناريو.
وأضاف أن اندلاع انتفاضة شعبية في الضفة الغربية سيقابله، وفق تقديره، مزيد من العنف الإسرائيلي، سواء من خلال تكثيف الإجراءات العسكرية أو تصعيد عمليات القمع ضد الفلسطينيين.
وأشار إلى أن المستوطنين قد يوسّعون أيضاً نطاق اعتداءاتهم المنظمة على التجمعات الفلسطينية، في إطار محاولات تهدف إلى تهجير السكان من أراضيهم، على غرار ما شهدته التجمعات البدوية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية خلال السنوات الماضية.
وأكد مناع أن المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التوتر، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين والإجراءات العسكرية الإسرائيلية، وما يرافقها من محاولات لفرض وقائع جديدة على الأرض في عدد من مناطق الضفة الغربية.
إعادة تشكيل واقع الضفة الغربية
بدوره، قال الباحث في الشأن الإسرائيلي، علاء الريماوي، إن "إسرائيل" تنفذ خطة ممنهجة لإعادة تشكيل واقع الضفة الغربية، تقوم على ثلاثية "الفصل والعزل والتهجير"، بهدف فرض وقائع جديدة على الأرض وتغيير الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية، وصولاً إلى تقويض فكرة المخيمات وإنهاء قضية اللاجئين.
وأوضح الريماوي أن السياسة الإسرائيلية ترتكز أولاً على "فصل الفلسطينيين عن المستوطنين" عبر توسيع المستوطنات، وشق الطرق الالتفافية، وإقامة مناطق أمنية عازلة حولها، بما يحدّ من التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية.
وأضاف أن هذه الإجراءات تقود إلى "عزل المدن والقرى الفلسطينية عن بعضها البعض"، وتحويلها إلى تجمعات سكانية منفصلة تفتقر إلى الامتداد الجغرافي، الأمر الذي يمهد، وفق تقديره، للمرحلة الثالثة المتمثلة في "دفع الفلسطينيين نحو التهجير"، من خلال تضييق سبل الحياة وخلق واقع يجعل البقاء أكثر صعوبة.
وأكد أن "إسرائيل" لا تحتاج إلى ذرائع جديدة لتصعيد عملياتها في الضفة الغربية، مشيراً إلى أنها تنفذ منذ عملية "السور الواقي" عام 2002 سياسة متواصلة تقوم على الاقتحامات والاعتقالات والمصادرات والاغتيالات، مع تكييف أدواتها وفق المتغيرات السياسية والإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن المؤسسة الإسرائيلية تنظر إلى ما جرى في مخيمات شمال الضفة الغربية، ولا سيما جنين وطولكرم، باعتباره نموذجاً تسعى إلى تعميمه، بعدما أدى إلى تهجير أعداد كبيرة من السكان، معتبراً أن الهدف يتجاوز العمليات العسكرية ليصل إلى إلغاء فكرة المخيم وقضية اللاجئين.
ورأى أن "إسرائيل" تسعى إلى تطبيق هذا النموذج في مختلف مخيمات الضفة الغربية، في إطار استراتيجية بعيدة المدى لإعادة رسم المشهد الديموغرافي والجغرافي الفلسطيني، وفرض وقائع جديدة تعزز سيطرتها على الأرض.