في يومهن العالمي.. الأسيرات الفلسطينيات و قسوة السجون

  • الإثنين 09, مارس 2026 10:59 ص
  • في يومهن العالمي.. الأسيرات الفلسطينيات و قسوة السجون
في الوقت الذي يحتفي فيه العالم باليوم العالمي للمرأة في الثامن من آذار/مارس، تعيش المرأة الفلسطينية واقعاً مختلفاً يطغى عليه الاعتقال والحرمان والمعاناة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، فبينما تُرفع شعارات المساواة والعدالة للنساء حول العالم، تواجه الأسيرات الفلسطينيات سياسات اعتقال قاسية وانتهاكات متواصلة تبدأ منذ لحظة الاعتقال ولا تنتهي داخل الزنازين.
في يومهن العالمي.. الأسيرات الفلسطينيات بين قسوة السجون وحرمان الأمومة
الرسالة نت
في الوقت الذي يحتفي فيه العالم باليوم العالمي للمرأة في الثامن من آذار/مارس، تعيش المرأة الفلسطينية واقعاً مختلفاً يطغى عليه الاعتقال والحرمان والمعاناة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، فبينما تُرفع شعارات المساواة والعدالة للنساء حول العالم، تواجه الأسيرات الفلسطينيات سياسات اعتقال قاسية وانتهاكات متواصلة تبدأ منذ لحظة الاعتقال ولا تنتهي داخل الزنازين.
وتشير معطيات صادرة في تقرير مشترك عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل اعتقال عشرات النساء الفلسطينيات في سجونه، حيث يقبع حالياً 72 أسيرة، معظمهن محتجزات في سجن الدامون، بينهن ثلاث قاصرات و32 أماً لديهن نحو 130 طفلاً حُرمن من رعايتهن واحتضانهن.
وتعكس هذه الأرقام جانباً من المعاناة الإنسانية التي تعيشها الأسيرات، إذ تُحرم الأمهات من أبسط حقوقهن في الحياة الأسرية ومن متابعة شؤون أطفالهن، بينما يكبر الأبناء بعيداً عن أمهاتهم خلف القضبان. ويعد هذا الحرمان أحد أكثر أشكال المعاناة قسوة، خصوصاً في ظل القيود المشددة على الزيارات العائلية التي تُمنع في كثير من الأحيان أو تخضع لإجراءات معقدة.
كما يشير التقرير إلى أن 17 أسيرة يخضعن للاعتقال الإداري من دون محاكمة، وهو إجراء يسمح باحتجاز المعتقلة لفترات طويلة استناداً إلى ما يسمى "ملفاً سرياً" لا يُسمح لها أو لمحاميها بالاطلاع عليه. وتُجدد أوامر الاعتقال الإداري بشكل متكرر، ما يضع الأسيرات وعائلاتهن في حالة انتظار مفتوحة من دون أفق قانوني واضح.
وفي السياق ذاته، تقضي خمس أسيرات أحكاماً متفاوتة تصل إلى 16 عاماً، فيما لا تزال 50 معتقلة موقوفات بانتظار محاكمتهن، من بينهن نساء اعتُقلن على خلفية ما تسميه سلطات الاحتلال "التحريض" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهي تهمة باتت تستخدم على نطاق واسع لاعتقال النساء بسبب منشورات أو آراء شخصية.
الظروف الصحية للأسيرات
ولا تقتصر المعاناة على الاحتجاز فحسب، بل تمتد إلى الظروف الصحية الصعبة داخل السجون. إذ يلفت التقرير إلى وجود أسيرة جريحة و18 أسيرة مريضة، بينهن ثلاث مصابات بالسرطان، في وقت تعاني فيه الأسيرات من نقص الرعاية الطبية وتأخر العلاج، ما يفاقم معاناتهن الصحية ويعرض حياتهن للخطر.
وتشير المؤسسات الحقوقية إلى أن غالبية الأسيرات ينحدرن من الضفة الغربية بما فيها القدس، إضافة إلى ثلاث أسيرات من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، كما تضم قائمة المعتقلات طالبات جامعيات وطالبات مدارس وناشطات مجتمعيات وربات بيوت.
ومنذ اندلاع الحرب الأخيرة على قطاع غزة، تصاعدت حملات الاعتقال بحق النساء بشكل ملحوظ، إذ تجاوز عدد اللواتي تعرضن للاعتقال أكثر من 700 امرأة، في مؤشر على توسع سياسة الاستهداف لتشمل النساء باعتبارهن جزءاً من النسيج الاجتماعي الفلسطيني.
كما وثقت المؤسسات حالات اعتقال لنساء استُخدمن رهائن للضغط على أفراد من عائلاتهن، حيث جرى اعتقال زوجات أو أمهات مطلوبين بهدف إجبارهم على تسليم أنفسهم، في ممارسات رافقها تنكيل واعتداءات جسدية وتخريب للمنازل ومصادرة للممتلكات.
وتبدأ معاناة الأسيرات منذ لحظة الاعتقال، التي غالباً ما تتم عبر اقتحام المنازل ليلاً أو فجراً، حيث يتم تقييد النساء وعصب أعينهن، وتعريضهن للإهانات والاعتداءات أثناء نقلهن إلى مراكز التحقيق.
وخلال التحقيق، تشير شهادات معتقلات سابقات إلى تعرض كثير من الأسيرات لاعتداءات جسدية ونفسية وضغوط شديدة، إضافة إلى التهديد بالعنف أو الاعتداء على أفراد من عائلاتهن، في محاولة لانتزاع اعترافات منهن.
ظروف احتجاز قاسية
أما داخل السجون، فتعيش الأسيرات ظروف احتجاز قاسية تبدأ من مراكز التحقيق مروراً بسجن "هشارون" كمحطة مؤقتة، وصولاً إلى سجن الدامون حيث يُحتجز معظمهن. وتشير الإفادات إلى انتشار التعذيب وسوء المعاملة والتجويع والحرمان من العلاج والرعاية الصحية، إلى جانب الاكتظاظ داخل الأقسام.
كما تتحدث شهادات الأسيرات عن اقتحامات متكررة لأقسام السجن ترافقها الكلاب البوليسية واستخدام القوة والضرب والتفتيش القاسي، فضلاً عن مصادرة مقتنياتهن وحرمانهن من الخروج إلى ساحة السجن لفترات طويلة.
وتشير تقارير حقوقية أيضاً إلى تعرض بعض الأسيرات للتفتيش العاري والتحرش والتهديدات بالعنف الجنسي أثناء الاعتقال أو التحقيق، وهي ممارسات اعتبرتها المؤسسات الحقوقية انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
وفي ضوء هذه المعطيات، أكدت المؤسسات الحقوقية أن قضية الأسيرات الفلسطينيات تمثل أحد أبرز أوجه الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة الفلسطينية تحت الاحتلال، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك الجاد من أجل حماية حقوقهن.
كما شددت على ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأسيرات الفلسطينيات، والعمل على محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي يتعرضن لها، في ظل واقع تحولت فيه السجون إلى بيئة قاسية من الحرمان والعنف والمعاناة الإنسانية المستمرة.