حصاد 2025.. سجون الاحتلال ساحات إبادة صامتة بحق الأسرى الفلسطينيين
رام الله - وكالة سند للأنباء
شكّل عام 2025 المرحلة الأكثر قسوة وخطورة في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية، سواء من حيث حجم الاعتقالات غير المسبوقة، أو من حيث طبيعة السياسات والانتهاكات التي مارستها منظومة سجون ومعسكرات الاحتلال الإسرائيلي بحقّ الأسرى والمعتقلين.
فقد تحوّلت السجون خلال هذا العام إلى ساحة مركزية من ساحات حرب الإبادة الشاملة، عبر منظومة متكاملة من التعذيب، والتجويع، والحرمان من العلاج، بما يرقى إلى سياسة إعدام بطيء ممنهجة.
ورغم صفقات التبادل التي أُبرمت خلال العام، فإنّها لم تُغيّر من جوهر الواقع الكارثي داخل السجون، بل كشفت حجم الجرائم التي تُمارَس بعيدًا عن الرقابة الدولية، وفي ظل صمت دولي وتواطؤ قانوني واضح.
واقع الأسرى بالأرقام خلال 2025
خلال عام 2025 وحده، وثّقت مؤسسات الأسرى في تقريرها السنوي أكثر من 7000 حالة اعتقال، من بينهم 600 طفل و200 امرأة، إضافة إلى آلاف عمليات التحقيق الميداني التي تحولت إلى سياسة ثابتة لا تقل خطورة عن الاعتقال نفسه، وترافقت مع جرائم التنكيل، وتخريب المنازل، واستخدام المواطنين كرهائن ودروع بشرية.
وتشير المعطيات حتى كانون الأول/ ديسمبر 2025 إلى أن نحو %49 من الأسرى في السجون معتقلون دون تهم أو محاكمات.
فمن بين أكثر من 9300 أسير، هناك 3350 معتقلًا إداريًا، إضافة إلى 1220 معتقلًا من غزة مصنفين وفق قانون "المقاتل غير الشرعي"، في واحدة من أخطر أدوات الاعتقال التعسفي التي استخدمت على نطاق واسع وغير مسبوق.
32 شهيدًا في عام واحد..
تميّز عام 2025 بتصاعد خطير في محاولات الاحتلال قوننة قتل الأسرى، عبر تشريعات وسياسات تهدف إلى إضفاء غطاء قانوني على جرائم القتل داخل السجون.
وتمثلت بإقرار عشرات القوانين العنصرية التي تستهدف الأسرى، أبرزها مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي أقره الكنيست بالقراءة الأولى في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، في خطوة تهدف إلى شرعنة القتل تحت غطاء قانوني عنصري.
وقد أسفرت هذه السياسات عن 32 أسيرًا فلسطينيًا داخل سجون ومعسكرات الاحتلال، من بينهم طفل، خلال العام 2025 في مشهد يعكس حجم التوحش غير المسبوق.
وبذلك يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ بدء الإبادة الجماعية إلى أكثر من 100 شهيد، تم الإعلان عن هويات 86 منهم، فيما لا يزال العشرات من معتقلي غزة رهن الإخفاء القسري
ويواصل الاحتلال احتجاز جثامين 94 أسيرًا، غالبيتهم بعد الإبادة.
وتشير مؤسسات الأسرى إلى أن هذا الرقم يعادل عدد شهداء الحركة الأسيرة خلال أربعةٍ وعشرين عامًا (1967–1991)، ما يؤكد أننا أمام سياسة قتل ممنهجة تشكل جزءًا لا يتجزأ من جريمة الإبادة الجماعية.
التعذيب وعمليات القمع المنظّمة
لم تُبقِ منظومة السجون وسيلة إلا واستخدمتها في تعذيب الأسرى، بدءًا من لحظة الاعتقال، مرورًا بالتحقيق، وصولًا إلى الاحتجاز طويل الأمد.
وتشمل هذه المنظومة التعذيب الجسدي والنفسي، والتجويع الممنهج، والحرمان من العلاج، والعزل الانفرادي والجماعي، والاعتداءات الجنسية.
وقد أسفرت هذه الاعتداءات عن إصابات جسدية خطيرة، ولا سيّما كسور الأضلاع، ولم تُستثنَ منها أي فئة من الأسرى، بمن فيهم الأسيرات والأطفال.
قمع مضاعف للأسيرات وانتهاك لكرامتهن
واجهت الأسيرات الفلسطينيات خلال عام 2025 واقعًا مركّبًا من القمع والإذلال، خصوصًا في سجن "الدامون"، حيث تعرّضن لاقتحامات متكررة، وتقييد بالأصفاد، وتعصيب الأعين، وإخراج قسري في البرد القارس، فضلًا عن الإهانات اللفظية والاعتداءات الجسدية.
وتفاقمت معاناة الأسيرات في ظل نقص حاد في الملابس والأغطية، وغياب وسائل التدفئة، واستمرار سياسة التجويع، إلى جانب الحرمان من العلاج والرعاية الصحية، لا سيّما للأسيرات المصابات بأمراض مزمنة وخطيرة.
وجرى استخدام الاحتياجات الأساسية للنساء، وعلى رأسها الفوط الصحية، كأداة إضافية للإذلال والقهر.
إلى ذلك، واصل الاحتلال احتجاز عدد من قيادات الحركة الأسيرة في زنازين العزل الانفرادي منذ أكثر من عامين، في ظروف احتجاز قاسية تشكّل بحد ذاتها شكلًا من أشكال التعذيب.
ويعاني هؤلاء الأسرى من اعتداءات متكررة، وإهمال طبي متعمّد، وحرمان من أبسط الحقوق، في إطار سياسة تستهدف كسر إرادتهم وعزلهم الكامل عن العالم الخارجي.
كارثة صحية وإهمال طبي متعمّد
تحوّل الحرمان من العلاج خلال عام 2025 إلى سياسة ثابتة تهدف إلى تدمير أجساد الأسرى.
فقد وثّقت المؤسسات الحقوقية عشرات الحالات لأسرى يعانون من أمراض خطيرة، بينهم مصابون بالسرطان، والتصلّب اللوحي، وأمراض الكلى والجلطات، دون تلقي العلاج اللازم أو السماح بتحويلهم إلى مستشفيات خارجية إلا بعد تدهور خطير في أوضاعهم الصحية.
وترافق ذلك مع اعتداءات على الأسرى أثناء نقلهم للعلاج، ما دفع كثيرين إلى الخوف من طلب الرعاية الصحية خشية التعذيب والإذلال.
شهدت السجون أيضًا انتشارًا واسعًا للأمراض، لا سيّما مرض الجرب (السكابيوس)، نتيجة الاكتظاظ، وانعدام النظافة، ونقص الملابس.
التجويع كأداة مركزية في الإبادة
شكّلت سياسة التجويع إحدى أخطر الأدوات المستخدمة بحقّ الأسرى خلال عام 2025، حيث جرى تقليص كميات الطعام إلى حدّ بات معه الأسرى يعانون من الجوع المزمن، وفقدان شديد في الوزن، وهزال عام، وتدهور خطير في أوضاعهم الصحية، خاصة الأسرى المرضى.
ورغم إقرار محكمة الاحتلال العليا بعدم كفاية الطعام المقدّم للأسرى وفق المعايير القانونية، فإنّ إدارة السجون واصلت هذه السياسة، في مؤشر واضح على تواطؤ المنظومة القضائية مع منظومة القمع.
فضاءات مفتوحة للتعذيب
مثّلت المعسكرات العسكرية، ولا سيّما معسكري "جلعاد" و"سديه تيمان"، نموذجًا صارخًا لسياسات التعذيب. فقد جرى سحب الأغطية والفرشات لساعات طويلة، وتسريب المياه إلى الزنازين في البرد القارس، وفرض اكتظاظ شديد، ومنع النوم لفترات طويلة.
إلى جانب التعامل مع الأسرى داخل هذه المعسكرات بالأرقام بدل أسمائهم، في محاولة ممنهجة لمحو هويتهم الإنسانية.
الأسرى الأطفال ومعتقلو غزة
واجه الأسرى الأطفال واقعًا لا يختلف عن البالغين، حيث تعرّضوا للضرب، والإهانات، والتجويع، والحرمان من العلاج، ومن زيارة ذويهم أو الصليب الأحمر.
أما معتقلو قطاع غزة، فقد تعرّضوا لأقسى أشكال التعذيب منذ لحظة الاعتقال، مرورًا بالتحقيق، وصولًا إلى ظروف احتجاز تنتهك أبسط المعايير الإنسانية، في ظل استمرار الإخفاء القسري وغياب أي رقابة دولية.
وقد أعلنت مؤسسات الأسرى، عن استشهاد 50 معتقلًا من غزة حتى الآن، فيما يبقى مصير العشرات مجهولًا.
صفقات التبادل
شهد عام 2025 تنفيذ صفقات تبادل بين المقاومة الفلسطينية و"إسرائيل" على مرحلتين، أُفرج بموجبها عن 3745 أسيرًا، ليصل عدد المفرج عنهم منذ بدء الإبادة إلى 3985 أسيرًا، بينهم 383 أسيرًا أُبعدوا قسرًا خارج فلسطين.
غير أن الاحتلال واصل سياساته الانتقامية بحق المحررين وعائلاتهم، من خلال الاعتداءات والتهديدات وإعادة الاعتقال، حيث أعيد اعتقال 80 محررًا من صفقات التبادل، في محاولة واضحة لإفراغ هذه الصفقات من مضمونها الإنساني.
رغم ذلك، يؤكد مدير مركز فلسطين لدراسات الأسرى، رياض الأشقر أنّ الاحتلال لا يزال يحتجز أكثر من 250 أسيرًا من "عمداء الأسرى"، وهم الأسرى الذين أمضوا أكثر من 20 عامًا متواصلة في سجون الاحتلال، من بينهم 18 أسيرًا قضوا أكثر من ربع قرن، و10 منهم تجاوزت مدة اعتقالهم الثلاثة عقود المتصلة.
ويقول الأشقر لـ "وكالة سند للأنباء" إنّ غالبية هؤلاء الأسرى يعانون من أمراض متوسطة إلى خطيرة نتيجة تراكم الظروف القاسية والانتهاكات خلال أكثر من 25 عامًا داخل السجون.
وإلى جانب ذلك يُمارس جريمة بحقهم الإهمال الطبي التي تحرمهم من العلاج، وإجراء العمليات الجراحية، أو توفير أدوات مساعدة مثل الكراسي المتحركة والعكاكيز والنظارات الطبية، خاصة خلال العامين الأخيرين بعد تشديد ظروف الاعتقال ومضاعفة التنكيل والتعذيب بأوامر من وزراء حكومة الاحتلال المتطرفين.
ويضيف الأشقر أن أقدم الأسرى في سجون الاحتلال هم ثلاثة من أسرى الداخل الفلسطيني: إبراهيم أبو مخ، إبراهيم بيادسة، وإبراهيم أبو جابر، وهم معتقلون منذ حوالي 40 عامًا، ولا تزال لهم عدة أشهر لإنهاء محكومياتهم، بعد تخفيض حكمهم المؤبد الصادر بحقهم منذ اعتقالهم في عام 1986، حيث قضوا فعليًا 40 عامًا في السجن.
رام الله - وكالة سند للأنباء
شكّل عام 2025 المرحلة الأكثر قسوة وخطورة في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية، سواء من حيث حجم الاعتقالات غير المسبوقة، أو من حيث طبيعة السياسات والانتهاكات التي مارستها منظومة سجون ومعسكرات الاحتلال الإسرائيلي بحقّ الأسرى والمعتقلين.
فقد تحوّلت السجون خلال هذا العام إلى ساحة مركزية من ساحات حرب الإبادة الشاملة، عبر منظومة متكاملة من التعذيب، والتجويع، والحرمان من العلاج، بما يرقى إلى سياسة إعدام بطيء ممنهجة.
ورغم صفقات التبادل التي أُبرمت خلال العام، فإنّها لم تُغيّر من جوهر الواقع الكارثي داخل السجون، بل كشفت حجم الجرائم التي تُمارَس بعيدًا عن الرقابة الدولية، وفي ظل صمت دولي وتواطؤ قانوني واضح.
واقع الأسرى بالأرقام خلال 2025
خلال عام 2025 وحده، وثّقت مؤسسات الأسرى في تقريرها السنوي أكثر من 7000 حالة اعتقال، من بينهم 600 طفل و200 امرأة، إضافة إلى آلاف عمليات التحقيق الميداني التي تحولت إلى سياسة ثابتة لا تقل خطورة عن الاعتقال نفسه، وترافقت مع جرائم التنكيل، وتخريب المنازل، واستخدام المواطنين كرهائن ودروع بشرية.
وتشير المعطيات حتى كانون الأول/ ديسمبر 2025 إلى أن نحو %49 من الأسرى في السجون معتقلون دون تهم أو محاكمات.
فمن بين أكثر من 9300 أسير، هناك 3350 معتقلًا إداريًا، إضافة إلى 1220 معتقلًا من غزة مصنفين وفق قانون "المقاتل غير الشرعي"، في واحدة من أخطر أدوات الاعتقال التعسفي التي استخدمت على نطاق واسع وغير مسبوق.
32 شهيدًا في عام واحد..
تميّز عام 2025 بتصاعد خطير في محاولات الاحتلال قوننة قتل الأسرى، عبر تشريعات وسياسات تهدف إلى إضفاء غطاء قانوني على جرائم القتل داخل السجون.
وتمثلت بإقرار عشرات القوانين العنصرية التي تستهدف الأسرى، أبرزها مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي أقره الكنيست بالقراءة الأولى في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، في خطوة تهدف إلى شرعنة القتل تحت غطاء قانوني عنصري.
وقد أسفرت هذه السياسات عن 32 أسيرًا فلسطينيًا داخل سجون ومعسكرات الاحتلال، من بينهم طفل، خلال العام 2025 في مشهد يعكس حجم التوحش غير المسبوق.
وبذلك يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ بدء الإبادة الجماعية إلى أكثر من 100 شهيد، تم الإعلان عن هويات 86 منهم، فيما لا يزال العشرات من معتقلي غزة رهن الإخفاء القسري
ويواصل الاحتلال احتجاز جثامين 94 أسيرًا، غالبيتهم بعد الإبادة.
وتشير مؤسسات الأسرى إلى أن هذا الرقم يعادل عدد شهداء الحركة الأسيرة خلال أربعةٍ وعشرين عامًا (1967–1991)، ما يؤكد أننا أمام سياسة قتل ممنهجة تشكل جزءًا لا يتجزأ من جريمة الإبادة الجماعية.
التعذيب وعمليات القمع المنظّمة
لم تُبقِ منظومة السجون وسيلة إلا واستخدمتها في تعذيب الأسرى، بدءًا من لحظة الاعتقال، مرورًا بالتحقيق، وصولًا إلى الاحتجاز طويل الأمد.
وتشمل هذه المنظومة التعذيب الجسدي والنفسي، والتجويع الممنهج، والحرمان من العلاج، والعزل الانفرادي والجماعي، والاعتداءات الجنسية.
وقد أسفرت هذه الاعتداءات عن إصابات جسدية خطيرة، ولا سيّما كسور الأضلاع، ولم تُستثنَ منها أي فئة من الأسرى، بمن فيهم الأسيرات والأطفال.
قمع مضاعف للأسيرات وانتهاك لكرامتهن
واجهت الأسيرات الفلسطينيات خلال عام 2025 واقعًا مركّبًا من القمع والإذلال، خصوصًا في سجن "الدامون"، حيث تعرّضن لاقتحامات متكررة، وتقييد بالأصفاد، وتعصيب الأعين، وإخراج قسري في البرد القارس، فضلًا عن الإهانات اللفظية والاعتداءات الجسدية.
وتفاقمت معاناة الأسيرات في ظل نقص حاد في الملابس والأغطية، وغياب وسائل التدفئة، واستمرار سياسة التجويع، إلى جانب الحرمان من العلاج والرعاية الصحية، لا سيّما للأسيرات المصابات بأمراض مزمنة وخطيرة.
وجرى استخدام الاحتياجات الأساسية للنساء، وعلى رأسها الفوط الصحية، كأداة إضافية للإذلال والقهر.
إلى ذلك، واصل الاحتلال احتجاز عدد من قيادات الحركة الأسيرة في زنازين العزل الانفرادي منذ أكثر من عامين، في ظروف احتجاز قاسية تشكّل بحد ذاتها شكلًا من أشكال التعذيب.
ويعاني هؤلاء الأسرى من اعتداءات متكررة، وإهمال طبي متعمّد، وحرمان من أبسط الحقوق، في إطار سياسة تستهدف كسر إرادتهم وعزلهم الكامل عن العالم الخارجي.
كارثة صحية وإهمال طبي متعمّد
تحوّل الحرمان من العلاج خلال عام 2025 إلى سياسة ثابتة تهدف إلى تدمير أجساد الأسرى.
فقد وثّقت المؤسسات الحقوقية عشرات الحالات لأسرى يعانون من أمراض خطيرة، بينهم مصابون بالسرطان، والتصلّب اللوحي، وأمراض الكلى والجلطات، دون تلقي العلاج اللازم أو السماح بتحويلهم إلى مستشفيات خارجية إلا بعد تدهور خطير في أوضاعهم الصحية.
وترافق ذلك مع اعتداءات على الأسرى أثناء نقلهم للعلاج، ما دفع كثيرين إلى الخوف من طلب الرعاية الصحية خشية التعذيب والإذلال.
شهدت السجون أيضًا انتشارًا واسعًا للأمراض، لا سيّما مرض الجرب (السكابيوس)، نتيجة الاكتظاظ، وانعدام النظافة، ونقص الملابس.
التجويع كأداة مركزية في الإبادة
شكّلت سياسة التجويع إحدى أخطر الأدوات المستخدمة بحقّ الأسرى خلال عام 2025، حيث جرى تقليص كميات الطعام إلى حدّ بات معه الأسرى يعانون من الجوع المزمن، وفقدان شديد في الوزن، وهزال عام، وتدهور خطير في أوضاعهم الصحية، خاصة الأسرى المرضى.
ورغم إقرار محكمة الاحتلال العليا بعدم كفاية الطعام المقدّم للأسرى وفق المعايير القانونية، فإنّ إدارة السجون واصلت هذه السياسة، في مؤشر واضح على تواطؤ المنظومة القضائية مع منظومة القمع.
فضاءات مفتوحة للتعذيب
مثّلت المعسكرات العسكرية، ولا سيّما معسكري "جلعاد" و"سديه تيمان"، نموذجًا صارخًا لسياسات التعذيب. فقد جرى سحب الأغطية والفرشات لساعات طويلة، وتسريب المياه إلى الزنازين في البرد القارس، وفرض اكتظاظ شديد، ومنع النوم لفترات طويلة.
إلى جانب التعامل مع الأسرى داخل هذه المعسكرات بالأرقام بدل أسمائهم، في محاولة ممنهجة لمحو هويتهم الإنسانية.
الأسرى الأطفال ومعتقلو غزة
واجه الأسرى الأطفال واقعًا لا يختلف عن البالغين، حيث تعرّضوا للضرب، والإهانات، والتجويع، والحرمان من العلاج، ومن زيارة ذويهم أو الصليب الأحمر.
أما معتقلو قطاع غزة، فقد تعرّضوا لأقسى أشكال التعذيب منذ لحظة الاعتقال، مرورًا بالتحقيق، وصولًا إلى ظروف احتجاز تنتهك أبسط المعايير الإنسانية، في ظل استمرار الإخفاء القسري وغياب أي رقابة دولية.
وقد أعلنت مؤسسات الأسرى، عن استشهاد 50 معتقلًا من غزة حتى الآن، فيما يبقى مصير العشرات مجهولًا.
صفقات التبادل
شهد عام 2025 تنفيذ صفقات تبادل بين المقاومة الفلسطينية و"إسرائيل" على مرحلتين، أُفرج بموجبها عن 3745 أسيرًا، ليصل عدد المفرج عنهم منذ بدء الإبادة إلى 3985 أسيرًا، بينهم 383 أسيرًا أُبعدوا قسرًا خارج فلسطين.
غير أن الاحتلال واصل سياساته الانتقامية بحق المحررين وعائلاتهم، من خلال الاعتداءات والتهديدات وإعادة الاعتقال، حيث أعيد اعتقال 80 محررًا من صفقات التبادل، في محاولة واضحة لإفراغ هذه الصفقات من مضمونها الإنساني.
رغم ذلك، يؤكد مدير مركز فلسطين لدراسات الأسرى، رياض الأشقر أنّ الاحتلال لا يزال يحتجز أكثر من 250 أسيرًا من "عمداء الأسرى"، وهم الأسرى الذين أمضوا أكثر من 20 عامًا متواصلة في سجون الاحتلال، من بينهم 18 أسيرًا قضوا أكثر من ربع قرن، و10 منهم تجاوزت مدة اعتقالهم الثلاثة عقود المتصلة.
ويقول الأشقر لـ "وكالة سند للأنباء" إنّ غالبية هؤلاء الأسرى يعانون من أمراض متوسطة إلى خطيرة نتيجة تراكم الظروف القاسية والانتهاكات خلال أكثر من 25 عامًا داخل السجون.
وإلى جانب ذلك يُمارس جريمة بحقهم الإهمال الطبي التي تحرمهم من العلاج، وإجراء العمليات الجراحية، أو توفير أدوات مساعدة مثل الكراسي المتحركة والعكاكيز والنظارات الطبية، خاصة خلال العامين الأخيرين بعد تشديد ظروف الاعتقال ومضاعفة التنكيل والتعذيب بأوامر من وزراء حكومة الاحتلال المتطرفين.
ويضيف الأشقر أن أقدم الأسرى في سجون الاحتلال هم ثلاثة من أسرى الداخل الفلسطيني: إبراهيم أبو مخ، إبراهيم بيادسة، وإبراهيم أبو جابر، وهم معتقلون منذ حوالي 40 عامًا، ولا تزال لهم عدة أشهر لإنهاء محكومياتهم، بعد تخفيض حكمهم المؤبد الصادر بحقهم منذ اعتقالهم في عام 1986، حيث قضوا فعليًا 40 عامًا في السجن.